بيروت – بيروت تايمز – كتبت منى حسن
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، يعيش لبنان لحظة حرجة تتقاطع فيها المخاوف الأمنية مع الانقسامات السياسية، وسط غياب رؤية موحدة لإعادة الإعمار، وتضارب في المواقف حول قانون الانتخاب، لا سيما في بند اقتراع المغتربين. وبينما تتجه الأنظار إلى الجنوب اللبناني بعد إنهاء خطة غزة، تتزايد التساؤلات حول قدرة الدولة على الدخول في مسار سلام فعلي، في وقت تتحوّل فيه الملفات الداخلية إلى أدوات ضغط سياسي مع اقتراب الاستحقاق النيابي.
المخاوف اللبنانية وصلت إلى ذروتها من انفلات التصعيد “الإسرائيلي” والتدمير الاقتصادي، وباتت “إسرائيل” تحرم بالنار والدمار أي تحرك أو اتجاه أو إمكانات لإعادة الإعمار في الجنوب. وتساءلت المصادر: هل صار الخميس موعداً ثابتاً للتصعيد العدواني “الإسرائيلي”؟ بعد إنهاء خطة غزة، باتت الأنظار متجهة إلى لبنان لحل أزمته عبر الدخول في عملية السلام.
كشفت مصادر سياسية لـ"بيروت تايمز" عن تناغمٍ لافت بين رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس مجلس النواب نبيه برّي، إذ أبدى الأخير تأييده لمواقف الرئيس عون وخطواته الأخيرة المتزامنة مع قمة شرم الشيخ. وأشارت المعلومات إلى تحرك نائب مقرّب من الرئيس عون باتجاه «حارة حريك»، في ظل دعمٍ قويّ من السفارة الأميركية، حيث التقى شخصيتين بارزتين في الحزب، إحداهما نيابية والأخرى استشارية، وجرى البحث في ملفات السلاح ومواقف الرئاسة من عملية السلام، وسط ثناء على مواقف الرئيس عون في هذا الإطار.
وأكدت مصادر وزارية لـ"بيروت تايمز" بأن غياب الرؤية الموحدة لإعادة إعمار القرى المهدّمة تحوّل إلى ورقة ضغط سياسية تُلوَّح بها مع اقتراب الاستحقاق النيابي، وسط قناعة داخلية وخارجية بأن لا إعمار ولا مساعدات قبل حلّ قضية السلاح. وأشارت مصادر أمنية لـ"بيروت تايمز" إلى أن العدوان الإسرائيلي لن يتوقف، والأولوية لسوريا، فيما لبنان ينتظر وفي دائرة المراوحة طالما ما زال غير جاهز للحل والدخول في المتغيرات التي شهدتها المنطقة.
اقتراع المغتربين إلى الواجهة
عاد ملف اقتراع اللبنانيين في الخارج إلى واجهة السجالات السياسية، بعدما بادر وزير الخارجية يوسف رجّي لمحاولة وضع حدّ لجدل "المقاعد الستة المخصّصة للانتشار"، بتقدّمه إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء باقتراح قانون لإلغاء المادتين 112 و122 من قانون الانتخاب، وبالتالي السماح للمغتربين بالاقتراع للنواب الـ128 في دوائرهم الأصلية، بالتوازي مع دعوته جميع اللبنانيين المنتشرين إلى التسجيل وفق الأصول قبل انتهاء المهلة.
ولا يخفى على أحد أن الجدل الدائر حول قانون الانتخاب، ولا سيما في بند تصويت المغتربين، لا يقتصر على خلاف تقنيّ في النصوص، بل يعكس أيضًا صراعًا سياسيًا حول هوية المشاركة الانتخابية ومن يملك حق التأثير في نتائجها، ولا سيما أنّ المغتربين الذين شاركوا في انتخابات 2018 و2022 باتوا يُشكّلون وزنًا انتخابيًا لا يُستهان به، خصوصًا في الدوائر التي تشهد تنافسًا حادًا بين القوى التقليدية والمعارضة.
وإذا كان وزير الخارجية يحاول بهذه الخطوة "إنقاذ" تصويت المغتربين، بعد الكثير من الأقاويل حول احتمال إلغائه نتيجة السجالات القائمة، فإنّ اللافت كان قول رئيس الحكومة نواف سلام إنّه "لم يطّلع" على مشروع القانون المعجّل الذي تقدّم به رجّي، ما يفتح باب التساؤلات على مصراعيه: فهل "يمرّ" هذا التعديل عبر الحكومة ما قد يحرج مجلس النواب تاليًا، أم يفتح معركة سياسية جديدة يرى كثيرون أنّ الوقت غير مناسب لها؟
لكن ثمّة من يعتبر أنّ تعديل قانون الانتخاب "ضروري" في كلّ الأحوال، حتى لو تقرّر السير مثلاً ببند "المقاعد الستّة"، باعتبار أنّه لم ينصّ صراحة لا على كيفية توزيعهم، ولا على طريقة انتخابهم، علمًا أنّ القوى المعارضة، وفي طليعتها "القوات اللبنانية"، تشدّد على أنّ حصر تمثيل المغتربين بستة مقاعد يشكّل خطوة إلى الوراء في مسار الإصلاح السياسي، وعلى أنّ التراجع عن هذا البند "حقّ ديمقراطي"، كما أنه يسهّل إنجاز الانتخابات في وقتها، وليس العكس.
في خضم التباينات الحاصلة حول قانون الانتخابات، يبقى المسار الدستوري هو الفيصل. فالمشروع المحال من وزير الخارجية يحتاج أولًا إلى تبنّي مجلس الوزراء، ليُحال بعد ذلك إلى مجلس النواب حيث يُقرّ بأكثرية الثلثين. إلا أنّ هناك من يخشى من الدور الذي يمكن أن يلعبه برّي في هذا السياق، الذي يعتقد كثيرون أنه لن يسمح بفتح نقاشٍ تشريعيّ جديد في هذا الظرف، بل سيُبقي القانون كما هو ضمانًا لعدم تعطيل الاستحقاق المقبل. فأيّ أفق لهذه الأزمة؟












10/18/2025 - 13:44 PM





Comments