الدكتور بول حامض *
من المتعارف عليه إنّ إحترام الأفراد في الأوطان يشكل أساسًا متينًا لأي علاقة مجتمعية سليمة وبالتالي عملية تماسك مجتمعي تتجلّى في التعامل اللطيف الصادق والمهذب مع الآخرين، مع الأخذ بعين الإعتبار كل الملاحظات التي تشكل إطارًا ديمقراطيًا في أي تعاطي مع أي مكوّن لبناني. ومحبة بعضنا البعض والإحترام المتبادل هي من الإيمان، وأي تنكُّرْ لأيِ واحدٍ منّا ما هو إلا نوع من الجحـود ذلك أنّ الإحترام لحرية إبداء الرأي وعدم تحجيم الأشخاص هو في مرتبة الإيمان على أمـل أن يسمع الأئِمّة والفعاليات وغيرهم من عامة الناس هذا الكلام.
من لا يحترم الناس لا كرامة ولا محبة ولا سلطان له سواء أكان رجل دين أو من عامة الناس ولعّل في إلتفاتة الضمير لدى هؤلاء الدليل الساطع على سخرية ما هم فاعلون من عدم إحترام الناس وإقصاءهم لأسباب مُجهّلة تنُّمْ عن حسد ونميمة وفقر عقل. إنّ أي شيخ أو كاهن أو بطرك أو مطران أو فعالية لا يقدّر قيمة الإحترام والتنوّع الفكري في المجتمع هو شخص متحجّر لا يتمتّع وبحُسن التقدير. إنّ إحترام الأشخاص مصدر واجب وفروض يتجلّى في عدم المرور في كلمات الشكر مرور الكرام وكأنّ الحاضر غير موجود، هذا الأمر ينُم عن قصر نظر لدى أيٍ كان.
عرفتُ وخَِبِرتُ رجال دين وفعاليات أتقياء ومُحبين ولكن صادفتني في هذه الأوقات الحرجة رجال دين أئمّة لا يعرفون ما هو مصباح الهدى ومناره وإني لا أفتخر وشعبي لا يفتخر بهم لأنهم بعيدين كل البُعد عن الأديان السماوية وعن صيغة العيش المشترك، ولا أثر للفكر عندهم وأخالهم ناكري الجميل. تخالهم متمسكين بأهداب الدين وبالصيغ الأخوية لكنهم براء من كل هذا لا معرفة عندهم لصلة الإنسان بأخيه الإنسان.
نحن في عالم ملآن بالرذيلة تبرز قيمة الاحترام بصيغة الصفر، في قاموسنا المجتمعي والسياسي الإحترام وذكر الأشخاص ليس مجرد مفهوم سطحي نتحلّى به في تعاملاتنا اليومية، بل هو قيمة تتجاوز الحدود اللفظية وتتجلى في تقديرنا وتقبّلِنا للآخرين، كما هم بغض النظر عن إختلافاتهم وآرائهم نقول هذا الكلام في معرض تعليقنا على بعض الأئِمة وبعض الفعاليات الذين يتناسون ذكر أفعال الناس ويمرّون مرور الكرام.
بالإعتماد يا سادة على الاحترام، يُصبح من الممكن لكم أو لكما أن تعيشوا مع الآخرين بسلام وتفاهم حتى في وجود خلافات فكرية أو ثقافية بينكم وبينهم، كما أوّد تذكير الجميع أنّ مفهوم الإحترام يمتد إلى العلاقات الشخصية حيث يلعب دورًا حيويًًا في بناء أي ثقة وإنسجام بين الأفراد، وبفضل الإحترام المتبادل يمكننا خلق بيئة إيجابية حيث بإمكان أي فرد الشعور بقيمته وأهميته.
ممّا سبق أيها الأئِمّة وأيها الفعاليات يتبيّن للجميع أنّ إحترام الأشخاص ليس مجرد كلمة أو صفحة ننطقها أو نكتبها، بل هو أساس تقبُّل أدوار الآخرين كما هم لأنّ وجودهم ليس رمزيًا بل أساسيًا في أي معادلة. على أي رجل دين شيخًا كان أم إمامًا أو كاهنًا أو بطريركا أو أسقفا وخصوصًا الأئِمّة أن يتذكروا أنه لا يخفى على أحد ما تحقق للناس من كرامات ورفاهية، أنّ الله وجّه شعبه إلى أمر عظيم حيث قال " وقولوا للناس حسنا " أي كلّموهم بالكلام الطيب وإلينوا لهم جانبا ولاطفوهم وناصحوهم بما يصلح شأنهم...
كلما درجتم يا سادة في سلّم الحضارة توّقعوا منّا إحترامًا أكبر ولطفا أعظم ولهذا فإنّ علينا جميعا أن نكون دقيقين في تعابيرنا وتصرفاتنا حتى لا نؤذي بعضنا البعض عن قصد كما حصل في بعض المناسبات. وأخيرًا أوصيكم بما يلي : إعملوا دائمًا على ألاّ تكونوا مصدر إزعاج لأحد، وألأّ تفاجئوا أحدا بمكروه، وتعلموا التأنق في التصرف، وطالعوا شيئًا من الكتب المؤلفة عن التهذيب وأصول العلاقات بين الأفراد.
* ناشط سياسي












07/28/2025 - 22:38 PM





Comments