الاب الدكتور نبيل مونس
في لحظة ارتقاء لا تشبه سوى صرخةٍ صاعدة من رحم المعاناة إلى حضن الرحمة، نرفع صلاة الكنيسة من قلب الحزن والخسارة لوداع الفنان زياد الرحباني.
كيرياليسون...
رحل زياد عن أرضٍ جريحة، وعن شرقٍ مثخن بطعنات الانغلاق والإلحاد والتكفير. لكنه، كما المسيح الذي جُرِح لأجل أن نحيا، بقي واقفًا كعمود نور وسط العتمة، نبيًّا ساخرًا، حكيمًا صامدًا بالكلمة، وفيلسوفًا تمرّد على اليأس ولم يستسلم للظلام.
لم يكن زياد مجرد موسيقي عبقري، بل كان حاملًا لكلمة الحق في أوانها. ألقاها بشجاعة، بذرها في وجدان الناس كما تُزرع الترانيم في نفس الجماعة المؤمنة. ردّد قلبه المزمور كما الكنيسة ترتل:
"ارحمني يا الله كعظيم رحمتك."
نحن لا ندّعي معرفة أسرار النفس، لكننا نؤمن أن روحه، التي عصفت بالعالم فنًّا ووجعًا وكلمة، تقف اليوم بخشوع أمام أبي المراحم، مرتلة من قلبه المكسور إلى قلب الله الرحيم:
كيرياليسون، كيرياليسون، كيرياليسون.
ومن قلب الأم فيروز، ذاك القلب المثقوب بحربة الغياب، نرفع الصوت كما في ليتورجيا المجد:
"المجد لكَ أيها المسيح، يا من تجسدتَ لأجلنا، المجد لك."
لقد عبر زياد، ابن النور، دروب الظلمة، لكنه لم يذبل. صار ترنيمة أبدية تسكن هيكل الروح، وتسبّح مع الذين سبقوه على درب الألم والإيمان، مردّدة:
"الشعب السالك في الظلمة أبصر نورًا عظيمًا."
*خادم رعية سيدة لبنان في ولاية أوكلاهوما الاميركية












07/28/2025 - 10:37 AM





Comments