التهديد الصامت: هل يتجاهل ترامب تحالف الصواريخ بين إيران وكوريا الشمالية؟

07/15/2025 - 23:01 PM

Atlantic home care

 

 

بقلم شربل عبدالله أنطون

 

بينما ينشغل العالم بأنقاض غزة واستفزازات طهران، يتكوّن في الظِّل تهديد أكثر خطورة – وربما أشد فتكًا. في الخفاء، أبرمت إيران وكوريا الشمالية – وهما من أكثر الأنظمة تعرضًا للعقوبات في العالم– اتفاقًا صاروخيًا ليس عابرًا ولا مؤقتًا. إنه اندماج بين الطموح والحاجة: شهية إيران للنفوذ، مصحوبة بتصاميم بيونغ يانغ المجربة للدمار. إذا كان دونالد ترامب جادًا بشأن استعادة التفوق الاستراتيجي لأميركا، فعليه أن يبدأ بمواجهة هذا المحور الصامت من القوة النارية.

المحور الذي يصنع إمبراطورية صاروخية

لأكثر من أربعين عامًا، تعاونت طهران وبيونغ يانغ في الزوايا المظلمة للجغرافيا السياسية. وبينما كانت واشنطن تراقب أجهزة الطرد المركزي، كانت إيران تبني برنامجها الصاروخي بدعم مباشر من كوريا الشمالية. ترسانة إيران تشبه إلى حد بعيد ترسانة كوريا الشمالية، فصاروخ شهاب-3 مبني على نموذج "نودونغ"، وصاروخ خرمشهر يشبه "الموسودان".

يقول الدكتور بروس بيكتول، وهو ضابط استخبارات أميركي سابق وخبير بارز في انتشار الأسلحة الكورية الشمالية: "برنامج الصواريخ الإيراني ما كان ليصل إلى شكله الحالي لولا كوريا الشمالية. نقطة على السطر."

هذه الصواريخ ليست نماذج قديمة؛ إنها أنظمة نشطة وقادرة على ضرب تل أبيب، والرياض، وكل قاعدة أميركية في الخليج العربي

ليست نظرية، بل تهديد حقيقي

هذا ليس تخمينًا. التكنولوجيا الصاروخية الكورية الشمالية وصلت بالفعل إلى أيدي وكلاء إيران من اليمن إلى لبنان. هذه الأنظمة لا تُخزّن في الملاجئ لتُنسى؛ بل استُخدمت فعلًا في النزاعات، واختُبرت ميدانيًا بنيّة القتل. ما يتم تداوله ليس مجرد عتاد حربي، بل يشمل أيضًا المعرفة، والمخططات، والمستشارين، والتحديثات التقنية. وكما يقول بيكتول بوضوح: "إنها شراكة عسكرية، وليست مجرد علاقة تجارية."

يدير هذه الشراكة كل من "الحرس الثوري" الإيراني و"الجنة الاقتصادية الثانية" الغامضة في كوريا الشمالية. وقد نجحا في اختراق أنظمة العقوبات والرقابة الدولية وإنشاء خط إمداد صاروخي بعيد عن الأعين.

بين بيونغ يانغ وطهران: هل يملك ترامب رفاهية التردد؟

ترامب يفهم الصفقات، والضغط، والصورة الإعلامية. لكن في هذه الحالة، لا تكفي الإيماءات الرمزية. لا يمكن للولايات المتحدة وقف انتشار الصواريخ الإيرانية من دون استهداف المصدر: بيونغ يانغ.

في ولايته الأولى، التقى ترامب بكيم جونغ أون في سنغافورة، وشدّد الخناق على طهران بالعقوبات. ومع ذلك، استمر خط الإمداد الصاروخي بلا انقطاع. يجب أن يتغير ذلك. على ترامب في ولايته الثانية أن يشنّ حملة استهداف دقيقة تشمل:

• عقوبات مركزة على قنوات دقيقة لتهريب الأسلحة لا على اقتصادات واسعة.

• منع شحنات المواد ذات الاستخدام المزدوج

• كشف المعلومات الاستخباراتية عن تجارة الأسلحة السرية هذه

هذه ليست محاولة للحاق بالركب، بل لإغلاق باب ظل مفتوحًا لوقتٍ طويل جدًا.

العدّ التنازلي بدأ: هل نقترب من ضربة استباقية في الشرق الأوسط؟

السيناريو الكابوسي يكتب نفسه: إيران، مدعومة بالتكنولوجيا الكورية الشمالية، تحقق قدرة نووية بنظام إطلاق مُحسّن في بيونغ يانغ؛ على عكس اليورانيوم، لا يمكن "تفكيك" تكنولوجيا الصواريخ أو التحقق منها عبر التفتيش. وبمجرد نشرها، تصبح جاهزة للعمل، وتغير ميزان الأمن الإقليمي.

إسرائيل تدرك ذلك جيدًا. وتُهاجم مواقع إيرانية في سوريا. والدول العربية تسرع في تحديث دفاعاتها الصاروخية. لكن كل هذا لا يكفي لضمان الأمن من دون قيادة أميركية حازمة. وغياب هذه القيادة يعني أن اليأس سيتولى زمام الأمور، وقد يؤدي إلى ضربة استباقية تُشعل المنطقة المتوترة بدلًا من تهدئتها.

إيران وكوريا الشمالية في سباق مع الزمن... وأميركا تتأخر

هذا التحالف ليس تفصيلًا جانبيًا، بل جبهة متقدمة؛ توحِّد إيران وكوريا الشمالية غريزة مشتركة: تجاوز الوزن الجيوسياسي الحقيقي عبر إبقاء الجيران تحت التهديد، وإبقاء العالم في حالة ترقب. ويُعدّ تحالفهما أخطر تطور استراتيجي لا يراقبه أحد.

إذا كان دونالد ترامب يريد حقًا أن يجعل أميركا عظيمة من جديد، فعليه أن يتعامل مع هذا التهديد بحجمه الحقيقي. ليس غدًا. ولا بعد الأزمة القادمة. بل الآن.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment