بيروت - بيروت تايمز - تحقيق الاعلامي جورج ديب
من أبوظبي إلى نيويورك، ومن غرف الاستخبارات إلى طاولات الدبلوماسية، يتحرك مِلَفّ العلاقات السورية–الإسرائيلية بهدوء لكن بسرعة. خلف التصريحات المتقطعة والزيارات المفاجئة، تتشكل ملامح اتفاق غير مسبوق يعيد رسم الحدود، ويُعيد توزيع النفوذ الإقليمي. فهل ما يجري مجرد صفقة مؤقتة في سباق المصالح؟ أم بداية إعادة هندسة الشرق الأوسط في نسخةٍ أميركية أكثر جرأة؟.
في مشهد سياسي غير مألوف، بدأت دمشق وتل أبيب حوارًا مباشرًا برعاية أميركية، وَسَط إشارات على إعادة رسم خريطة التحالفات في الشرق الأوسط. فهل نحن أمام سلام حقيقي أم صفقة مؤقتة تُدار خلف الكواليس؟
خلفية العلاقات تعود إلى سنوات الجفاء منذ احتلال الجولان عام 1967، حيث فشلت محاولات سابقة في التوصل إلى تسوية بسبب التعقيدات الجغرافية والسياسية، خصوصًا مع وجود إيران في الساحة السورية.
أما اليوم، فقد أعلن المبعوث الأميركي توماس براك عن بَدْء الحُوَار فعليًا، وتزامنت تصريحاته مع زيارة غير متوقعة للرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع إلى الإمارات. ما أثار الجدل هو وصول طائرة إسرائيلية قبيل وصول الشرع، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها مؤشر على تنسيق غير معلن، تقوده واشنطن.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب دخل على الخط، فأعلن عن رفع العقوبات على سوريا بطلب من قادة إقليميين من ضمنهم نتنياهو، مؤكدًا أن لقائه بالشرع كشف له عن "شخصية قوية تستحق الفرصة"، ويأتي ذلك في سياق سعي أميركي لتوسيع اتفاقيات "أبراهام"، لتشمل سوريا ولبنان، مع هدنة مؤقتة في غزة وصفقة تبادل أسرى.
لبنان بدوره لم يكن بعيدًا عن هذا الحراك، إذ تشير مصادر دبلوماسية إلى ضغوط أميركية على بيروت لنزع سلاح حزب الله كشرط لتطبيع محتمل. وهناك دعوات داخلية متزايدة نحو السلام مع إسرائيل، خاصة بعد أن سبقت سوريا الجميع بخطوات عملية. لكن الحكومة اللبنانية تواجه انقسامًا حادًا بين من يرى في هذه التحركات فرصة وبين من يعتبرها تهديدًا للهوية والموقف القومي.
أما ما يُطبخ خلف الأبواب المغلقة في مِلَفّ الجولان، فتشير التقارير إلى مقترحات تشمل تقسيمه بين الاحتفاظ والتسليم والتأجير. إضافة إلى سيناريو مفاجئ، يتمثل في نقل مدينة طرابلس من لبنان إلى السيادة السورية، مقابل تسهيلات مائية لإسرائيل عبر نهر الفرات، في صفقة ثلاثية تحمل رمزية سياسية وتاريخية كبيرة.
في ضوء هذه التحولات، أصبح الحديث عن لقاء علني بين الشرع ونتنياهو خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة أمرًا واردًا، ما قد يكسر حاجز العزلة ويشكل بداية مرحلة جديدة في تاريخ العلاقات الثنائية.
وبين الضغوط الدولية، والمناورات الإقليمية، والتحولات الجذرية في مواقف بعض الأطراف، يبدو أن سلامًا مشروطًا يلوح في الأفق. لكن نجاحه يعتمد على قدرة اللاعبين على تحقيق توازن بين الرغبات السياسية والحقائق التاريخية التي لا تُمحى بسهولة.
قد تلتقي الأيدي قريبًا بعد عقود من التناحر. لكن الحقيقة تبقى أن السلام ليس مجرد قرار سياسي أو توقيع على ورق. إنه معادلة معقدة، تتداخل فيها الجغرافيا والرمزية، والمقاومة والتطبيع، والذاكرة الجماعية والواقعية السياسية. فهل تنجح دمشق وتل أبيب، برعاية واشنطن، في اختراق تاريخ من الحذر والدم؟ أم أن بيروت ستجد نفسها وجهًا لوجه مع سؤال قديم جديد: هل يمكن التعايش مع إسرائيل... دون التنازل عن الذات؟.












07/08/2025 - 19:30 PM





Comments