نيويورك – بيروت تايمز – متابعة ليلى ابو حيدر
في تطور مفاجئ حمل دلالات سياسية كبرى، أسفرت الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية نيويورك عن فوز تاريخي للمرشح التقدمي الأميركي من أصول هندية "ظهران ممداني" على حساب أندرو كومو أحد رموز "الطغمة التقليدية" داخل الحزب، وهو الحاكم السابق لولاية نيويورك المدعوم من القيادات العليا في واشنطن.
من هو ظهران ممداني؟
الشاب التقدمي البالغ من العمر 34 عامًا، وهو أستاذ جامعي وناشط سياسي بارز في قضايا العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، يُعرف بمواقفه المناهضة للوبي الصهيوني داخل الحزب الديمقراطي وبخطابه القوي ضد ازدواجية المعايير في السياسة الأميركية، خاصة في ما يتعلق بالعدوان على غزة وسوريا.
ممداني متزوج من ناشطة سورية-أميركية، وقد تبنّى مواقف جريئة خلال حملته ضد سياسة الحزب في الشرق الأوسط، متهمًا القيادة بأنها "غارقة في التواطؤ مع آلة الإبادة الجماعية".
نتيجة الانتخابات: رسالة شعبية مدوية
ظهران ممداني فاز بنسبة 57% مقابل 42% لمنافسه التقليدي المدعوم من التيار الوسطي، في واحدة من أكثر الجولات الانتخابية ضراوة. هذه النتيجة، حَسَبَ المراقبين، تمثّل زلزالًا داخل المؤسسة الديمقراطية في نيويورك، التي لطالما شكّلت معقلًا للولاءات الثابتة لقيادات مثل جو بايدن، نانسي بيلوسي، وتشاك شومر.
السياق السياسي والرسالة الأعمق
ما جرى في نيويورك لا يمكن قراءته بمعزل عن المِزَاج الشعبي المتحوّل داخل القاعدة التقدمية للحزب، خصوصًا بعد موقف الإدارة الأميركية من الحرب على غزة، حيث اتهم ناشطون ومنظمات يسارية البيت الأبيض بالصمت، بل بالتواطؤ مع "جرائم الحرب". وقد لعبت هذه المشاعر دورًا حاسمًا في تعبئة القاعدة الشعبية، ولا سيما بين الأقليات، وخصوصًا العرب والمسلمين والسود، الذين رأوا في ممداني مرشحًا يعبّر عن غضبهم ونفورهم من "نفاق المؤسسة الزرقاء".
كيف تفاعل الناخبون العرب والسوريون؟
برغم محدودية الأرقام التفصيلية، تشير بيانات أولية إلى أن المجتمع العربي، وخصوصًا السوريين في بروكلين وكوينز، صوّتوا بكثافة لممداني.
تقول "ليلى حمدان"، ناشطة سورية مقيمة في نيويورك:
"لم نعد نثق بالديمقراطيين التقليديين. دعمهم للقتل في غزة، وصمتهم عن مأساة سوريا، أخرجنا عن صمتنا. صوتنا هذه المرة للكرامة، لا للحزب".
المستقبل: ما بعد التمهيديات
ممداني سيتوجه الآن لمواجهة مرشح الحزب الجمهوري في الانتخابات النيابية القادمة. وعلى الرغم من أن نيويورك تعتبر منطقة مائلة إلى الديمقراطيين، إلا أن هذه المواجهة ستكون محط أنظار الإعلام الوطني، نظرًا لدلالاتها الرمزية.
هل نشهد بداية نهاية القيادة التقليدية؟
يرى المراقبون أن خسارة الحرس القديم للديمقراطيين في معقل مثل نيويورك تعني أن الشرخ داخل الحزب بات عميقًا.
ويقول المحلل السياسي الأميركي "روبرت باري":
"هذه ليست مجرد خسارة لمرشح، بل إعلان صريح بأن القاعدة الانتخابية لم تعد تصبر على الأكاذيب، ولا على ازدواجية الخطاب في قضايا حقوق الإنسان."
ما حدث في نيويورك ليس مجرد انتصار انتخابي، بل صرخة سياسية تطالب بالتغيير، وترفض استمرار التواطؤ مع أنظمة القتل والفساد. الرسالة وصلت إلى قيادة الحزب الديمقراطي، وعلى رأسها جو بايدن وكمالا هاريس:
الوقت قد حان للتنحي أو الانهيار.












06/25/2025 - 18:09 PM





Comments