ترامب "صانع السلام" يدخل الحرب على إيران رسمياً

06/22/2025 - 04:24 AM

Arab American Target

 

 

م.ميشال كلاغاصي

 

بتاريخ 13 يونيو/حزيران شنت "إسرائيل" عدوانًا وهجومًا شرسًا مفاجئًا على إيران مستفيدةً من التقرير الكاذب للوكالة الدولية للطاقة الذرية قبيل العدوان ـ الأمر الذي منحها وحلفائها الغطاء والشرعية لتنفيذ العدوان المخطط له منذ أمدٍ بعيد ـ وتقمصت دور "شرطي المنطقة" واستخدمت طائراتها الحربية والمسيرة وقدراتها الصاروخية، واستهدفت مسؤولين إيرانيين، وأعضاء الفريق المفاوض في الاتفاق النووي الدُّوَليّ وشخصيات عسكرية قيادية رئيسة وعلماء نوويين، ومواقع عسكرية هامةـ ومدن وبنى تحتية وأبنية سكنية ومواطنين اّمنين.

أرادتها حرباً سريعة خاطفة كعادتها بعيداً عن الحروب الطويلةـ لكن سرعان ما ثبت فشلهاـ وتعرضت لردود وهجمات إيرانية غير مسبوقة الحجم والتأثيرـ وباتت تواجه كارثة عسكرية نتيجة جهلها بأعداد ونوعيات الصواريخ التي تملكها إيرانـ وسط مخاوفها الجدية من استمرار الحرب لمدة طويلة.

ومع ذلك نالت عقابًا إيرانيًا نموذجيًا - لا زال مستمراً -، ولم يعد أمامها سوى التراجع والاستسلامـ فيما سارع الأوروبيون بالوكالة والأصالة عن دولهم وعن الكيان الغاصب والولايات المتحدة لتقديم العروض الجديدة وربما لتقديم التنازلات السياسية والتفاوضية في الملف النووي بهدف خطف الإنتصار قبل سقوط نتنياهو في مستنقع الهزيمة الكاملةـ ولدفع إيران للقبول بوقف إطلاق النارـ متعامين عن حقيقة استمرار الردود الإيرانية والتفاوض في جنيف في اّنٍ واحدـ كترجمة حرفية لكلام المرشد الأعلى بأننا "لن نستسلم".

يبدو أن "إسرائيل" قد وقعت في فخ أوهامهاـ واعتقدت أن هجومها الأول متعدد الأوجه سيكون صاعقاً وقادراً على تعطيل الرد الإيراني وأقله تأخيره وإضعافهـ وراهنت في هجومها الثاني على تدمير وتعطيل أنظمة الدفاع الجوي الإيراني، واستباحة الأجواء الإيرانية كاملةً لكن إيران صمدت واستوعبت الهجوم الأول وبدأت ردها عبر موجات متتالية من خلال عملية "الوعد الصادق - 3"ـ وأطلقت مئات الصواريخ والطائرات المسيرةـ واستطاعت بقوة ضرباتها ودقتها إرباك الدفاعات الجوية الإسرائيلية وإرهاقهاـ وباتت تتحكم بمسار المواجهة.

لقد نفذت تل أبيب عدوانها بالاعتماد على محاولة تدمير مخزون إيران الصاروخيـ رغم أنها لم تكن تتوقع عدد الصواريخ الإيرانية وأنواعهاـ وفوجئت واعترفت قيادتها العسكرية في اليوم السابع بصواريخ جديدة استخدمتها إيران للمرة الأولى يالها من مغامرة ومخاطرة كلفت "إسرائيل" الكثير وكبدتها خسائر وهزائم على كافة المستويات العسكرية والسياسية والأمنية والإعلاميةـ وأكدت عجزها على حماية قطعان مستوطنيها.

يدرك الإستراتيجيون العسكريون أن المعركة البرية وحدها تحصد الإنتصارـ وبأنه لا يمكن للضربات المدفعية والجوية والصاروخية حسم أية معركةـ وهذا ما لم تخطط له "إسرائيل" بقواتها العسكرية واعتمدت على المرتزقة وعملاء الموسادـ وعلى زعزعة الإستقرار والمنظومة الأمنية داخل إيرانـ وبدا واضحاً أن مخطط العدوان الإسرائيلي ناقصاً وفاشلاً قبل تنفيذه أمام قوة إيرانـ ولا يعدو سوى مغامرةً غير معروفة النتائج.

ويقودنا الواقع إلى التساؤل حول مدى استعداد تل أبيب المسبق لخوض هكذا مغامرةـ أم أنها تدفع ثمن وكالتها الأمريكية – الغربية على أنها شرطي منطقة الشرق الأوسطـ وأصبحت تدور في دوامة المصالح الإستراتيجية للولايات المتحدة والمصالح الاقتصادية للغرب الأوروبي إذ تستفيد الولايات المتحدة من استمرار المواجهة بين إيران وإسرائيلـ في حين اعتبرها الاتحاد الأوروبي كارثة اقتصادية، مع ارتفاع أسعار الطاقة، وصعوبة وصولها إلى أوروبا، ودخول الأوروبيين أكثر فأكثر تحت رحمة الولايات المتحدةـ الأمر الذي دفع ماكرون للمطالبة بالترويج لليورو كبديل عن الدولار لحل مشكلة عدم الإستقرار الاقتصادي.

من الواضح أن نل أبيب ورطت نفسها وتورطت بهمسٍ أمريكي غربيـ وبات إعلامها الحربي يتحدث عن دقة الإصابات الصاروخية الإيرانيةـ خصوصًا بعد تدمير مبنى وزارة الدفاع الإسرائيلية وعدة هيئات حكومية، ومنشآت يُفترض بأنها محمية من قبل الدفاعات الجوية الإسرائيلية.

أثبتت إيران كفاءة قدرتها على استيعاب الهجوم الأول وما بعده بصمودها وردودها الجدية المؤلمة للكيان ولمن يقاتل إلى جانبه وداعميه وبات من المستحيل تحقيق أهداف جميع المعتدين اللذين تحول مركبهم مع الوقت إلى مركب قيد الغرق وبات تخفيف الحمولة ضرورياً وحاسماً، وبدأ ترامب بنفسه وبتراجعه عن بعض الأهداف الكبرى المعلنة في إيران ولن يجد خياراً أفضل من رمي ماكرون أولاً وستارمر ثانياً والتخلص من نتنياهو ثالثاًـ وسط احتمالية هروبه نحو الأمام ومواجهة الحرب الكبرى.

لا تملك إسرائيل وحدها القدرة على جعل إيران توقف ردودها وعقابها، خاصةً إذا ما تحولت المواجهة إلى حرب استنزافـ ومن يصرخ أولاً ـ ومن ينفذ مخزون أسلحته المؤثرة أولاًـ بعدما ثبت فعلياً انكشاف "إسرائيل" وعجزها أمام الرد الإيرانيـ وبات حاجتها ماسة للحصول على دفعاتٍ مستمرة من الأسلحة الأمريكية والغربية وبكميات كبيرةـ أو ستجد نفسها أمام خيارين لا ثالث لهماـ إما الهزيمة الحتمية أو استخدام الأسلحة النووية.

بات واضحاً أن الولايات المتحدة رسمت مخطط التصعيد في الشرق الأوسط واستخدمت "إسرائيل" ذراعاً عسكريةـ رغم إدراكها العواقب الكارثية بالنسبة للمُخطط والمُنفذ والعالمـ ومع ذلك اختبىء ترامب وراء "عدم اتخاذه أي قرار" ـ لكنه فعلها في فجر الأحد 22/حزيران ودخل الحرب بشكلٍ علني دون موافقة الكونغرس الأمريكيـ وقامت قاذفات ترسانته الإستراتيجية بإستهداف منشاّت فوردو ونطنز وأصفهان النووية ـ ناسفاً المفاوضات النووية والحلول الدبلوماسية والقوانين الدولية ـ ومفجراً أزمةً وإنتقادات واسعة داخل الولايات المتحدة، لإقحامه الجيش والبلاد في حربٍ لا يمكن التكهن بعواقبها وتداعياتهاـ مطلقاً أيادي إيران وحقها في الدفاع عن نفسها بمهاجمة المصالح والقواعد العسكرية الأميركية في المنطقة.

لقد وّرط ترامب الكيان الإسرائيلي في العدوان على إيران ويبقى السؤال الذي من وّرط ترامب نفسه ودفعه لدخول الحربـ وسط مخاطر جرّ المنطقة والعالم لحربٍ كبرى لا تحمد عقباهاـ وهذا يؤكد محدودية القيادة والنفوذ الأمريكيين وجنون الإعتماد على قرارات من يقفون وراء المجرمين ترامب ونتنياهو والمجموعة الأوروبية التابعةـ بهدف لزعزعة الإستقرار العالمي وعرقلة تشكيل العالم متعدد الأقطاب، عبر إضعاف المنافسين والأعداء كروسيا والصين وإيران وباكستان وغيرها.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment