موت الضمير الإنساني ولا عزاء للاجئين ضحايا الحروب!

06/20/2025 - 17:56 PM

Arab American Target

 

 

بقلم: ألفة السلامي

 

تتلاحق الأزمات الإنسانية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط حيث لا تكاد تهدأ الحرب والصراع في دولة حتى تشتعل في أخرى مع أكثر ضرر للمدنيين على الدوام حيث أنهم أكبر الضحايا. وفي حين لايزال الفلسطينيون في غزة يقاومون حرب الإبادة الإسرائيلية والتجويع المتعمد، اندلعت الحرب ضد إيران والتي تلوح بخسائر في الأرواح وموجات من النزوح واللجوء لا يمكن توقع مداها في ضوء استمرار الضربات الإسرائيلية على المنشآت الحيوية ومناطق سكنية لمواطنين هم ضحايا في كل الأحوال.

وقد شاهد العالم التدفق الكثيف وغير المسبوق للمدنيين الهاربين من طهران، وذلك بالتزامن مع تلويح إسرائيل بضربات جديدة قد تكون "أشد وأوسع" من الهجوم الجوي المستمر لعدة أيام مؤخرا مع تحذيرات الرئيس الأمريكي دولاند ترامب لإخلاء العاصمة الإيرانية والذي يوحي بانضمام أمريكي وشيك ومباشر في الحرب الدائرة حاليا. ويبدو أن ملف النزوح واللجوء سيتفاقم خلال الأيام والشهور المقبلة فيما تواجه مفوضية اللاجئين والمجتمع الدولي الأوسع شحا تمويليا هو الأكبر من نوعه وموتا للضمير الإنساني غير مسبوق، مما سيؤدي إلى التأثير بشدة على ملايين الأشخاص حول العالم مع انضمام المزيد من طالبي الدعم في الأزمة الناشئة مؤخرا.

وقد رصد استطلاع شركة ابسوس – وهي كواحدة من بين أكبر ثلاث شركات عالمية في مجال أبحاث السوق- الصورة العامة الكبيرة المعقدة في ملف اللاجئين، والهشاشة العالمية المتأثرة بالتخفيضات الكبيرة في المساعدات الإنسانية من قبل الدول والحكومات وكذلك المنظمات، إضافة إلى تزايد إلقاء اللوم على اللاجئين من قبل بعض السياسيين وخاصة رؤساء بعض الدول ومسؤولين حكوميين.

وجاء استطلاع إبسوس بمناسبة اليوم العالمي للاجئين، الموافق 20 يونيو من كل عام، في وقت شديد الحرج إذ بلغ عدد النازحين قسرًا حول العالم أكثر من 122 مليون شخص بحلول نهاية أبريل 2025 وبزيادة حوالي 7 ملايين شخص خلال عام، منهم 42.7 مليون لاجئ. ويعادل ذلك واحد من كل 67 شخص على وجه الأرض. وقد تضاعف العدد مرتين تقريبا خلال العقد الماضي الذي شهد العديد من الحروب والصراعات والكوارث. ويشمل هذا العدد من تعرّض من اللاجئين الفلسطينيين المشمولين بولاية الأونروا في غزة للنزوح الداخلي أيضاً في عامي 2023 (1.2 مليون شخص) و2024 (1.4 مليون شخص). كما تُعدّ الحرب في السودان أكبر أزمة نزوح ولجوء في العالم، حيث اقترب عدد مشردي الداخل والخارج من 13 مليون شخص وهو ما يفوق ربع سكان البلاد، منهم حوالي 1.800 مليون لاجئ في دول الجوار.

غير أن استطلاع إبسوس يلقي الضوء أيضا على الدعم الشعبي العالمي لحقوق اللاجئين في البحث عن الأمان والذي أظهرت النتائج أنه ثابت، على الرغم من الهشاشة الجيوسياسية الحالية والتخفيضات الكبيرة في المساعدات الإنسانية.

كما توضح نتائج الاستطلاع السنوي، التاسع منذ 2017، الحاجة إلى فهم التصورات العامة والحاجة لمعالجتها من خلال تبني سياسات لتحسين الدعم المُقدم للاجئين.

وقد كشف أن غالبية الناس في 29 دولة يعتقدون أن الدول الأكثر ثراءً يجب أن تتحمل مسؤولية أكبر في دعم اللاجئين. لكنّ النتائج أشارت إلى انخفاض المشاركة في الأنشطة الموجهة لدعم اللاجئين، مع انخفاض التبرعات أو التطوع؛ وانخفض العمل الشخصي لدعم اللاجئين إلى 29% من 38%، وهو ما يعكس على الأرجح المتاعب التي يتكبدها الأشخاص نتيجة تعاطفهم مع المهاجرين وكذلك القيود المالية. ورغم ذلك، لا يزال ثلثا الجمهور في 29 دولة (67%) يؤيدون مبدأ توفير اللجوء للمحتاجين، حيث تفوق الأصوات الداعمة مثيلاتها المعارضة في جميع الدول.

وهذا يمثل انخفاضًا طفيفًا مقارنة بالعام الماضي 2024 (نقطتان مئويتان)، إلا أن دولًا مثل السويد والأرجنتين وهولندا وأستراليا تُظهر دعمًا قويًا وثابتًا بشكل خاص لحقوق اللاجئين. وتطالب دول أخرى مثل إندونيسيا وكوريا الجنوبية وتركيا، على وجه الخصوص، بمزيد من المشاركة من المنظمات الدولية، في الوقت الذي تشهد فيه المساعدات المقدمة للأمم المتحدة انخفاضًا حادًا. وترى أغلبية الأصوات (62%) أن الدول الغنية تتحمل مسؤولية أخلاقية في دعم اللاجئين ماليًا.

وتعكس هذه الإحصاءات الفجوة الواضحة بين التعاطف والعمل الفعلي، وترى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنه بالرغم من كون الجمهور يرى أن للاجئين الحق في التماس الأمان ويطالب الدول الغنية ببذل المزيد من الجهود، إلا أن الظروف الاقتصادية والمناخ السياسي العالمي يُضعفان الدعم الفردي، بينما تزداد الاحتياجات بشدة وأكثر من أي وقت مضى.

وتحذر المفوضية من تلاشي النظام الإنساني في ضوء افتقاد الجهد الموحد واللازم من الحكومات والمنظمات والقطاع الخاص والجمهور لإيجاد حلول ناجعة واستعادة الأمل لمن أُجبروا على الفرار.

وبالنسبة لدوافع رحلات اللاجئين نحو العديد من البلدان، كشف الاستطلاع عن استمرار الشكوك في العديد من البلدان بشأن تلك الدوافع، حيث يعتقد الغالبية (62%) أن طلب اللجوء في المقام الأول البحث عن فرص أفضل للعيش في دول اللجوء وليس الفرار من الخطر كما هو معلن. وهذا يمكن تفسيره بالدعاية السياسية التي يروج إليها بعض زعماء الدول الكبرى والأحزاب والمسؤولون فيها ويستخدمون المخاوف الأمنية وكلفة الرعاية الاجتماعية للدعوة لإغلاق الحدود أمام اللاجئين.

وفي مقابل هذا التشكك، يعترف حوالي 40% بالمساهمات الإيجابية التي يُقدمها اللاجئون في أوطانهم الجديدة، وتزيد إلى 56 % في الولايات المتحدة. ويبقى أن متخذي القرار هم من سينفذون سياساتهم ويفرضونها في النهاية، والتي ترفض استقبال المزيد من اللاجئين، وتستمر في خفض المساعدات لهم. ولا سبيل لصحوة الضمير الإنساني الذي شبع موتا، على الأقل في المدى القصير، لإنصاف اللاجئين ضحايا الحروب والصراعات والتي ساهمت فيها الدول الكبرى سواء بالمشاركة أو بالصمت!.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment