القمة العربية الإسلامية قمة الفرص

11/14/2024 - 09:10 AM

Prestige Jewelry

 

 

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب *

 

توقيت إقامة قمة المتابعة العربية الإسلامية في 11 نوفمبر بعد اتضاح الرئيس الاميركي المنتخب، أرادت السعودية إرسال رسالة الى الرئيس المنتخب دونالد ترامب بأن هناك رد جماعي صادر من ثلث سكان العالم الـ 2 مليار مسلم لن يقبلوا باستمرار هذا الوضع المأساوي والإبادة الجماعية التي تقوم بها إسرائيل وهم يتفرجون إلى ما لا نهاية.

ورسالة أخرى أرسلتها السعودية إلى ترمب أن العالم الإسلامي اجتمع على الأراضي السعودية ليرسل رسالته للعالم بأن الوضع في فلسطين لن يستمر ولن يقبلوا بهذا الواقع الأليم والمرير، وهو الموقف الذي كانت تحذر منه بريطانيا، ففي عام 1907 اجتمعت الدول الاستعمارية في لندن مكونة من بريطانيا، فرنسا، بلجيكا، اسبانيا، إيطاليا، من أجل مناقشة استمرار تفوق مكاسب الدول الاستعمارية.

 للإبقاء على تلك المكاسب اتجهت بريطانيا ومن معها من الدول الغربية لتدمير الأمة العربية خاصة والإسلامية عامة، سميت بوثيقة كامبل باترمان عندما كان وزير الخارجية البريطاني، وهو من دعا لهذا الاجتماع، تمت ترجمة هذا الاجتماع بصدور سايكس بيكو لتوزيع أملاك الدولة العثمانية بين الدول المستعمرة 1916، تلاه وعد بلفور في 2017 باعتبار فلسطين وطن قومي لليهود، تكريسا للجهود البريطانية منذ أن أقامت قنصلية بريطانية في القدس عام 1838 مستفيدة من قانون الصلح العثماني، وساعدت اليهود على شراء الأراضي الفلسطينية، فيما كانت القيود العثمانية ضد تملك اليهود شديدة، لكن احتيال اليهود والبريطانيين في إنشاء عدد من المستشفيات ودور الأيتام تحولت فيما بعد إلى مستوطنات حتى وصل عددها حاليا في الضفة الغربية نحو 44 مستوطنة، وهناك نحو 100 بؤرة جاهزة، اتبع الملالي نفس النهج بعد ثورات الربيع العربي في سوريا بشكل خاص.

رغم أن طوفان الأقصى أراد وقف التفاوض حول إقامة الدولة الفلسطينية، لأن إيران وتيارات الإسلام السياسي يرون أنها خيانة، وكان طوفان الأقصى حرب شاملة برعاية إيران فيما يودون من العرب أن يشاركوا فيها، واتخذوا من الأسرى المدنيين متاريس يتفاوضون بهم، ولم يتجهوا نحو إطلاق الأسرى لكسب التفوق الأخلاقي والسياسي، وهم عبئ على المقاومة.

 هذه أمور لم يتم أخذها في الحسبان خصوصا في حماية شعب غزة، رغم ذلك السعودية والعرب رفضوا إدانة المقاومة والاصطفاف إلى جانب المجتمع الغربي، بل على العكس من ذلك اتجهت السعودية نحو تفكيك هذا الاصطفاف، عندما اعتبرت أن إسرائيل هي التي كانت تمارس القمع مما قاد إلى طوفان الأقصى، بل اتهمت السعودية إسرائيل بأنها بالغت في ردة الفعل، وانتقدت العالم الغربي الاصطفاف حول إسرائيل بحجة الدفاع عن النفس، وحشدت العالم ضد إسرائيل عندما دعت إلى قمة عربية إسلامية في 11 نوفمبر 2023، وترأست لجنة مشكلة من العرب والمسلمين برئاسة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان جاب العالم وزار نحو 23 دولة في 25 يوما، نتج عنها موافقة دول رئيسية في أوروبا منها النرويج وإسبانيا وإيرلندا، ووصل عدد الدول التي وافقت على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة نحو 150 دولة، وأعلنت السعودية عن تحالف دولي لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة عاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967، وأعلنت السعودية عن تحالف عربي أوروبي لإقامة الدولة الفلسطينية، كان آخرها تصريح وزير الدولة البريطانية لشؤون الشرق الأوسط لقناة العربية قال دعوتنا لوقف فوري لإطلاق النار في غزة، وقال نؤكد على أهمية حل الدولتين، هذا بمثابة نجاح للدبلوماسية السعودية.

نجحت السعودية منذ القمة العربية الإسلامية الأولى، رغم ان التقارب السعودي الإيراني لا يزال حذرا، لكن الصين ترى أنها حققت مكسبا جيوسياسيا على حساب الغرب ولأول مرة في منطقة الشرق الأوسط، لكن اتخذت السعودية وبقية الدول الإقليمية والدولية قرارا بتفكيك المليشيات من أجل تأمين إقامة الدولة الفلسطينية، بينما حققت قمة المتابعة قبل أن تنعقد نجحت في التصدي للتحديات، وكان موقفها موحدا على مستوى العالم العربي والإسلامي، وبعدها تمكنت من وقف توسع الحرب الإقليمية، باعتراف نائب الرئيس الإيراني الذي حضر القمة، وقابل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وشكر السعودية على موقفها من اقناع أمريكا بمنع إسرائيل من القيام بضربات أخرى لإيران، كما اتصل الرئيس الإيراني يعتذر عن الحضور لأسباب داخلية في إيران، ولجمت السعودية في نفس الوقت إسرائيل في التغول وقضم الأراضي الفلسطينية في الضفة وفي غزة والتوسع في لبنان، فيما ترمب يراهن على نتنياهو باتخاذ قرار جرئ ينهي الحرب كل هذه مخرجات حققتها قمة المتابعة.

تود تنقل السعودية المنطقة من زمن الحروب إلى زمن التنافس ووسيلة للتجارة والاستثمار في الانسان، والتأسيس لمسار تفاوضي حقيقي يعيد لجسم حركة فتح الإمساك بزمام الأمور وترتيب البيت الفلسطيني من أجل مستقبل الإنسان الفلسطيني، فنحن في عالم جديد وثمة فرص مواتية بعدما كانت تستخدم السعودية الورقة الدبلوماسية اليوم أصبحت تستخدم الورقة الاقتصادية، وهي ورقة مصالح تحقق منافع مشتركة، بعدما أصبحت المنطقة طريقا لممرات اقتصادية كطريق الحزام والطريق، والممر الهندي إلى أوروبا وأفريقيا، وإذا عارضت إسرائيل قيام الدولتين جنبا إلى جنب، فإن السعودية لن تسمح لإسرائيل المشاركة في الممر الهندي الأخضر المتجه إلى أوروبا، وستحشد المجتمع الدولي ضدها.

 

* أستاذ الجغرافيا السياسية والاقتصادية سابقا بجامعة ام القرى

 [email protected]

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment