العرب يبقون خارج التغطية

11/12/2024 - 04:37 AM

Your Ad Here

 

 

 

بقلم: مارون سامي عزّام

 

عام جائحة الكورونا التي اجتاحت العالم مع بداية عام 2020، كان وقعها أليمًا على الجميع، إذ عانى منها الكبير قبل الصغير، رزحت المشافي تحت تراكم الحالات الحرجة، فجَنَّدَت خيرة الأطبّاء العرب ليكافحوا هذه الجائحة المميتة، ممّا أكسبهم حينها رضى وزارة الصحّة والحكومة، فنالوا تغطيةٍ إعلاميّة واسعة، أصبحوا بالنسبة للشعب الإسرائيلي ملائكة الخلاص، لكن مع تلاشي الجائحة، تخلّت عنهم وسائل الإعلام، يعني أن الدّولة استغلّت القدرات الطبيَّة للأطبّاء العرب لمصلحتها.

العرب منذ عقود من الزّمن كانوا مهمَّشين في كل المجالات، غير قادرين على تحقيق أدنى طموحاتهم، وبات مستقبلهم مقيَّدًا بالقوانين والتشريعات العنصريَّة، يجلسون على مقاعد التمييز العِرقي، في مسرح التعايش الاضطراري المشحون بالأحقاد، لا يدخله أحد، سوى قلَّة من الذين "يعلنون" عن وجوب تحقيق المساواة العادلة للعرب!!

 رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الوكيل الحصري لماركة يهوديَّة الدّولة، يُشرِّع أي شيء ضد العرب بسهولة فائقة، بلا كوابح من المعارضة الضعيفة، ليضمن استمرار بقاء ائتلافه متماسكًا، وكأن العرب يعطِّلون عليه التقدم في سياسته الكارثية على وجود إسرائيل!!... يتيح نتنياهو رسميًّا لليمين المتطرِّف أن يتصرَّف كما يشاء في الضفّة الغربيَّة، يريد تشويه النّظام في البلاد، ليُهيمن اليمين على مفاصل الحُكم، حتّى يفرض إملاءاته، مقيِّدًا حرِّيَة تعبير المواطن العربي، ليقضي على كيانه التّاريخي، كمقدِّمة لإلغاء شرعيَّة وجوده في بلاده.

حقَّقت هذه الحكومة نصرًا مطلقًا وساحقًا من خلال سنّ مجموعة من القوانين السّريعة، لتقليص حقوق العرب الأساسيَّة، تسعى لمنع تمثيلهم البرلماني لأتفه الأسباب، تحت حماية الكنيست التي أثبتَتْ أنها مسكونة بالاستعلاء اليهودي، في ظل عجز محكمة العدل العليا عن إلغاء هذه القوانين، لعدم تعيين قاضيًا ثابتًا لها، لأن وزير الانقلاب على القضاء يمنع اجتماع لجنة التعيينات!!

النوّاب العرب غير قادرين على منع تدهور مكانة العرب، رغم خطاباتهم المفوَّهة والحماسيَّة على منبر الكنيست الإعلامي، إلّا أنهم لا يملكون أي أداة تأثيريَّة وسط هذا المدّ الفاشي، رغم ضرورة وجودهم في الكنيست، لكن أداؤهم طُمِرَ تحت أكوام القوانين الفاشيّة، لعدم التحامهم السّياسي، نجد كل حزبٍ ملتحمًا مع أجندته الخاصّة، "لا يحيد عنها!!" مع أن مضامينهم متشابهة، يجب ألّا ننسى أن هناك حفنة من النوّاب الصهاينة المهووسين، ينعتون النواب العرب بـ"داعمي إرهاب"، لإجازة إبعادهم عن الكنيست!!

المواطنون العرب يبقون دائمًا عرضةً لهجمات اليمين الشرسة على سير نظام حياتهم العملي، لأنهم للأسف بلا غطاء سياسي أو حتّى مؤسّساتي يدافع عنهم، لفشل منع شرذمة الأحزاب العربيَّة، لدرجة أنها بدأت تخسر قوّتها الانتخابيَّة بين الجماهير، التي لم تعُد تقترب من طُعُم شعاراتها، خوفًا من وقوعها في مصيدة الخيبة!

أصبح الوسط العربي خلال هذه الحرب منبوذًا إعلاميًّا، صوت معاناته مكتومًا، لا يسمعه أحد، لأن صرخات استيائه خارج التغطية الإخباريَّة المحليَّة اليوميَّة. اليوم غالبية الجمهور العربي يتلقى الأخبار من الصفحات الإخبارية غير الرسميَّة، التي تنتشر بكثرة كالطحالب على موقع "الفيسبوك" تحديدًا.

كل صفحة شِبِه إخباريَّة تنشر ما يصلها من مقاطع مصوَّرة، من مصادر "صحفيَّة ميدانيَّة"، لتتخطّى التعتيم الإعلامي غير المسوَّغ، الذي تتبنّاه القنوات الإسرائيليَّة... رغم المجهود الذي تقوم به هذه الجُيوب الصحفيَّة الافتراضيَّة، إلّا أن العرب يبقون خارج مضمار التغطية الرّسميَّة التي نبتغيها، لأنّنا نريد أن نُظهر للشَّعب الإسرائيلي حقيقة ما يحدث، ليس فقط من خلال مليشيات التطبيقات، إنّما ببناء جيشٍ إعلامي نظامي، الممثَّل بقناة تلفزيونيَّة عربيَّة تمثِّل المجتمع العربي، ولكن هيهات...!.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment