احمد علام
النفوس مازالت تلتقط أنفاسها رويدا رويدا، تتلمس مشاعر الإشباع والاكتفاء، وبين حين وآخر لا تلبث أن تكتنف هيبة الأمل ونشوة النصر، وتشخص الأبصار نحو ما ترى، فتارة تلتقط فريستها وتارة تنفلت بين أصابعها، ومن ثم تهوي من برجها العاجي لتحلق بنظرة نسر وسط غيوم السماء لتسقط في غيابات التيه، ولا تدرك لها مأوى حتى يحتضنها أمل جديد وسط أشواك هوى جامح ودمعة تسيل في مسارات الحسرة، ولا تحمل معها غير حزن الماضي وقلق من مستقبل.
الصراعات وصوت أنفاس البشر التي تتلاحق في كل حدب وصوب، وتتناثر أهدابها بين طرق الإحتياج والطمع وتتطاير حبات العرق ونقاط الدم، هي في حقيقتها محض تسارع إلى لا شئ حيث ينتهي الأمر إلى نفس المصير فيتساوى الجميع، وهيهات لمن أفنى عمره في ترهلات أمل ضائع ولذة عابرة غريبة ليس لها وجود في العالم الحقيقي، فهي تغيب بين طرفة عين وأخرى وصاحبها يتنهد فيما فقد وضاع منه، حيث استقر تيار عقله على سراب لم يجده إلا في خياله.
هكذا يتخبط العقل مع صدمات الحفر ومهالك الصعود ليجد نفسه في سفح الجبل، يعود لنفس نقطة بدايته ليكتشف أنه يدور حول نفسه لا يرى لها مخرجا ولا مقام، ومن ثم يبحث عن أساس لما يدور حوله ولا يجد شيئا وما هو إلا أنه يملأ وعاء بما يملأ ويصب فيه ما يجد، حيث تتساقط قدرته على ما تسقط عليه وينصب جهده على ما رأى وسمع، فلا تجتمع كل حركاته إلا على ما يدور حوله وما قدر له أن يدور حوله وما أفرزت قريحته بما أوتيت من مكونات اللحظة.
لا يصل الإنسان إلى شئ إلا أنه يصارعلى شئ مجهول لا يراه ولا يسمعه، بل هو يستشعره بما يحفز فيه من الحمية للوصول لشئ ما ربما يحرزه ولا يملكه ويكون لغيره ودائم الوجود و الأثر ليتقلب فيه كل موجود، و ينعصر فيه كل شئ يمينا ويسارا ويترقب فيه المرء نهايته و تنتهي فيه كل المحاولات للسيطرة عليه من أى جانب، لتقبع في زواياه كل الجهود المترامية إلى العدم، ليرى الإنسان أنه يصارع مجهولا لا يعرفه ويخيل اليه أنه يصل لشئ ولكنه في الحقيقة يصل إلى السراب، و كل ما يلهث وراءه كان الوقت وكل ما جرى في عمره و شغل ذهنه، وأرهق جسده كان.. مسألة وقت يا سادة…











11/11/2024 - 15:35 PM





Comments