برلين- حسن صالح
بعد عجز مجلس الأمن عن اتخاذ قرار بوقف الحرب الجارية منذ عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر، يبدو أن الحرب الشاملة باتت حتمية!
لا بد للمراقب أن يتوقف عند تصريحات الساسة الأمريكيين والغربيين بشكل عام وتصريحات الساسة الإسرائيليين بشكل خاص. لقد بدا واضحاً في جلسة مجلس الأمن أمس أن المندوب الإسرائيلي كان له نبرة تهديدية، وكأنه لا يكترث لأحد ولا يبالي بالمجتمع الدولي؛ كيف لا والولايات المتحدة، القوة العظمى في العالم، تسانده بحق الفيتو ظالماً أو مظلوماً.
وخلال العام المنصرم، كنا نسمع تكرار تصريحات مسؤولين أمريكيين عن احتمال أو وجوب وقف الحرب وإبرام صفقة تبادل الأسرى. وكان يُصوَّر للعالم أن الولايات المتحدة، بإدارة بايدن، مهتمة بإيقاف الحرب وإدخال المساعدات إلى غزة، وحتى كان يُصوَّر للمشاهد أن الولايات المتحدة غير راضية عن تصرفات رئيس الوزراء الإسرائيلي.
سُرِّبت أخبار عن أن بايدن ونتنياهو خاضا نقاشاً حاداً انتهى بالصراخ. في المقابل، ما انفكت الولايات المتحدة تُحشد أساطيلها ومدمراتها إلى الشرق الأوسط، بالتوازي مع تصريحات يومية بأن أمريكا لن تتخلى أو تتردد في الدفاع عن إسرائيل.
مؤخراً، قامت إسرائيل برد انتقامي على إيران بعد استقدام منظومة الدفاع الجوي المتطورة "ثاد"، تخوفاً من رد إيراني بصواريخ فرط صوتية!
بعد الضربات المحدودة على مراكز عسكرية إيرانية استهدفت الدفاعات الجوية الإيرانية ومصانع الصواريخ البالستية، كانت تصريحات المسؤولين الأمريكيين المتتالية والمتسارعة لافتة، وكأن الولايات المتحدة هي التي نفذت هذه الضربات.
بعد الضربات المتتالية، بدأت أهداف الحرب غير المعلنة تتضح، خصوصاً بعدما غيّر نتنياهو اسم الحرب إلى "حرب القيامة"، وتعالت المطالبات داخل حكومته بالاستيطان في لبنان وغزة. تجلت أهداف الحرب في نشوة الشعور بالنصر، وأن هذه الحرب سترسم شرق أوسط جديد. وقالها نتنياهو بصراحة مطلقة: "لن تتوقف العملية البرية حتى نؤمن حدودنا حتى نهر الليطاني"، وفي اليوم التالي قال: "حدودنا حتى نهر الأولي".
إن ارتكاب المجازر والقصف الممنهج على مبانٍ فارغة من سكانها يعزز طموح نتنياهو وحكومته اليمنية المتطرفة بإنشاء "إسرائيل الكبرى"، والتي تضم لبنان والأردن ومصر وسوريا والعراق والسعودية.
تتعزز هذه الفكرة مع الهجوم الوحشي على لبنان، واليوم، الهجوم المستمر على مدينة صور التاريخية التي يعود عمرها إلى آلاف السنين. إذا استخلصنا الصورة من هذه الفوضى ومواقف أمريكا، فإن القول ينتهي بنا إلى أن هذه الحرب برضا أمريكي وصمت دولي مخيف.
في ظل صوت المعركة، يبدو حساب الحقل غير حساب البيدر.
جبهة لبنان هي حد الفصل، وكل هذه الفرضيات سيتم اختبار نجاحها أو فشلها على جبهة الجنوب، خلافاً لما يُروَّج له من أن رئيس وزراء إسرائيل هو من يماطل.
تبقى الأنظار موجهة جنوباً











11/11/2024 - 14:00 PM





Comments