تونس - اسيا العتروس *
عشية انعقاد قمة الرياض الاستثنائية جدد أنور ابراهيم رئيس الوزراء الماليزي من مصر دعوته لطرد كيان الاحتلال من الامم المتحدة، وأعلن خلال مؤتمر صحفي مع الرئيس المصري أن بلاده تعد مسودة مشروع في الغرض لطرد اسرائيل من الامم المتحدة بسبب رفضها السماح بعبور المساعدات الانسانية وارتكاب الابادة الجماعية..
لا نعلم مدى امكانية تفعيل هذه الدعوة أو صداها ووقعها على المجتمعين في قمة الرياض ولكن ما نعلمه أنه عندما انعقدت القمة العربية الاسلامية الاستثنائية الاولى في الحادي عشر من نوفمبر 2023 لم تكن حصيلة حرب الابادة في غزة تعد بالألاف ولم تكن غزة تحولت بعد الى مقبرة مفتوحة و لم يكن الاحتلال تمكن من قيادات المقاومة من غزة الى بيروت لتشمل زعيم حركة حماس اسماعيل هنية والامين العام لحزب الله حسن نصره الله وخليفته هاشم صفي الدين و زعيم حركة حماس محمد الضيف ولم تكن غزة فقدت اكثر من مائة وخمسين الف بين قتيل وجريح ..
ولم تكن نيران الحرب امتدت الى لبنان واستحضار هذه الامثلة على سبيل الذكر لا الحصر فقط لا يعني بأي حال من الاحوال تجاهل كل روح بشرية تعرضت للاغتيال أو الاصابة أو التهجير أو تناسي كل حياة بشرية لطفل أو كهل او امرأة استهدفت قهرا في غزة.. وربما لم يتوقع أحد من المشاركين في تلك القمة التي سجلت مشاركة عربية واسلامية واسعة أن تستمر الحرب أكثر من عام و تتحول الى مجزرة مفتوحة وحرب أبادة تحت انظار عالم يقف عاجزا أو ربما اختار أن يكون عاجزا أمام مجزرة القرن وأن يمنح كيان الاحتلال بزعامة المتطرف مجرم الحرب ناتنياهو وعصابته فرصة انهاء مخططه في غزة بدعم واضح و معلن من القوى الكبرى و اولها الحليف الامريكي الذي لا يزال حتى هذه المرحلة يرفض التوقف عن تسليح تل ابيب..
في ظل هذا المشهد الدموي يأتي احتضان المملكة العربية السعودية للقمة العربية الاسلامية الاستثنائية لمناقشة الحرب في غزة ولبنان، و قناعتنا أن اللقاء لا يتعلق في هذه المرحلة بتقييم فلم يعد معنى لتقييم الاحداث، فالأحداث وحدها تتكلم و تنطق بالمظلمة التي يتعرض لها اهل غزة من تجويع وحصار ورفض لدخول المساعدات الانسانية والطبية و تدمير وهدم ونسف للبيوت والمستشفيات والمدارس والجامعات والمساجد وهو ما يدفعنا بالتالي للتساؤل عن سبب احتضان المملكة لهذه القمة في مثل هذا التوقيت وعن الرهانات المحتملة من وراء هذا الحضور العربي والاسلامي ممثلا في قادة وزعماء 57 بلدا يفترض أنهم يترجمون مطالب ملياري من مسلمي العالم الذين انتفضوا ضد هذه الحرب و ضد كل من يدعمها و يطيل أمدها ..
ولعلنا لا نكشف سرا إذا اعتبرنا أن القمة السابقة التي تمخض عنها تشكيل لجنة عربية اسلامية لدعم الدولة الفلسطينية، انتهت في حينها الى عدم التوصل الى اتفاق يعلن صراحة مقاطعة الدول المطبعة لهذا الكيان بل ان دولا تربطها علاقات مع هذا الكيان ظلت تردد ان اتفاقيات التطبيع مع اسرائيل في خدمة القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني.. والحقيقة انه لا يمكن الا لساذج او غبي او متخاذل ان يقبل بهذا الرأي لتبرير هذا الاصرار على الحفاظ على العلاقات مع هذا الكيان الارهابي و الارجح أن ضغوطات خارجية أساسا وراء هذا الموقف ...
وبالعودة الى القمة العربية الاسلامية الاستثنائية اليوم التي تجد نفسها أمام توسع الحرب وامتدادها الى لبنان ولكن ايضا في ظل مخاوف من ان الى المواجهة المباشرة بعد مرحلة اولى من الهجوم والهجوم المضاد بين طهران و تل ابيب، فان القمة تأتي أيضا بعد الانتخابات الرئاسية الامريكية وعودة دونالد ترامب الى البيت الابيض في العشرين من جانفي القادم ليكون الرئيس السابع والاربعين للأوليات المتحدة مع كل ما يعنيه ذلك ربما من توجهات وقرارات غير متوقعة وهو الذي كشفت التجربة وبعد اعلانه صفقة القرن انه مستعد للذهاب ابعد من كل التصورات في دعم صديقه وحليفه ناتنياهو وسيكون من غير المتوقع أن يتراجع ترامب عن مواقفه او يبحث عن تسجيل اسمه في التاريخ بدعمه قيام دولة فلسطينية على حدود الـ 67..
وهي تأتي مع تصلب وتوحش سلطات الاحتلال التي تمضي قدما في فرض سياسة الامر الواقع بعد قرار الغاء دور الاونروا التي تقدم مساعدات حيوية للفلسطينيين وبعد تصويت الكنيست الاسرائيلي على رفض مبدأ قيام دولة فلسطينية وهو الهدف الذي تعمل لأجله اللجنة العربية الاسلامية والتي يمكن القول إن جهودها توصلت حتى الان الى ارتفاع عدد الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية الى 149 والاكيد ان القائمة ستطول رفضا لسياسات هذا الكيان المارق.
كل هذه الاحداث وغيرها تجعل الرياض أمام اختبار جديد لتوجيه رسائل تحتاجها في هذه المرحلة الى عديد الاطراف للخروج بالحد الادنى المطلوب عاجلا وليس اجلا وهو التوصل لإيقاف الحرب ومنع استمرار النزيف وهو القرار الذي يواصل ناتنياهو تجاهله والدوس عليه رغم كل الدعوات الاممية والتقارير الانسانية الحقوقية التي تفضح ممارسات الاحتلال ولا يمكن التعاطي بمعزل عن هذه الاحداث والمعطيات لزيارة رئيس الاركان العامة للقوات المسلحة السعودية فياض بن حماد الرويلي الى العاصمة الايرانية طهران عشية افتتاح القمة التي تشارك فيها ايران، وهي زيارة توصف بالنادرة ويمكن القول انه فرضتها الاحداث بعد ذوبان الجليد بين الرياض وطهران بفضل الديبلوماسية الصينية التي دفعت الى هذا التقارب بعد سبع سنوات من القطيعة والعداء...
لم تتأخر ايضا رسالة حماس الى قمة الرياض وقد جددت الحركة دعوتها لطرد سفراء اسرائيل من الدول العربية...
...أربع مائة يوم و ثلاثة أيام من الابادة في غزة تحت انظار العالم الذي يتابع بكثير من اللامبالاة جرائم الاحتلال غير المسبوقة عبر جهود صحفيات وصحفيين و مدونون يواجهون خطر الموت ويحاولون قدر الامكان الابقاء على غزة حاضرة في المشهد رغم الثمن الباهض الذي يدفعونه وتدفعه عائلاتهم في احيان كثيرة لكشف ما خفي من الحقائق واظهار ما يحاول الاحتلال اخفائه.
أخيرًا وليس اخرًا وفي انتظار تغير الاحوال نقول ان هذا الكيان لن يرتدع دون اجراءات عقابية مؤلمة تماما كما حدث مع نظام الميز العنصري في جنوب افريقيا وعزل اسرائيل اقتصاديا وعسكريا وتجاريا وثقافيا ورياضيا والاشارة الاولى يجب أن تاتي من الدول العربية المعنية التي لا يمكن لاحد ان يلومها او ينتقدها في حال اتخذت هذه الخطوة ازاء كيان ارهابي لا يقيم للقيم الانسانية والدولية وزنا ...
*كاتبة تونسية











11/11/2024 - 11:29 AM





Comments