أذربيجان تتصدى لقضايا المناخ

11/08/2024 - 16:14 PM

Bt adv

 

 

 

باكو - ألفة السلامي

 

يفتتح يوم الاثنين 11 نوفمبر الجاري مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (كوب 29) أعماله في باكو، عاصمة أذربيجان، ويستمر حتى 22 نوفمبر الحالي. ويعتبر المؤتمر أهم حدث عالمي خاص بالمناخ في العام الجاري 2024. ويتطلع العديد من الحكومات ونشطاء البيئة أن يتوصل المشاركون في المؤتمر إلى قرارات إيجابية تدفع المجتمع الدولي لكبح جماح الأنشطة المدمرة للبيئة والمناخ والمعاناة الإنسانية والناتجة عن صناعات الوقود الاحفوري.

ويتوقع أن يشارك في كوب 29 حوالي ثمانين ألفا ما بين وفود رسمية للدول الأعضاء في الأمم المتحدة والأطراف في الاتفاقية الإطارية بشأن تغير المناخ لعام 1992 واتفاق باريس للمناخ لعام 2015، ويضاف إليهم علماء مناخ وخبراء اقتصاد وقادة نقابيون وناشطون في المجتمع المدني وصحفيون.

وقد أطلق على مؤتمر هذا العام "كوب المالي" نظرًا لأنه يهدف للتوسع في حجم التمويل المناخي من أجل التحول إلى اقتصادات خالية من الكربون ومساعدة المجتمعات الأشد تضررًا على التكيف مع آثار تغير المناخ، مع وضع أطر زمنية محددة لتوفير التمويل اللازم للدول المنخفضة الدخل، وهي في شكل منح وليست قروضًا لتجنب أزمات الديون القائمة.

بدأت الوفود المشاركة في الوصول إلى العاصمة باكو التي تضم حوالي مليوني نسمة، من حوالي 10 ملايين هم إجمالي سكان أذربيجان. ومنذ الوصول إلى المطار ومرورا بالشوارع الرئيسية المؤدية للفنادق المستضيفة للوفود والاستاد مقر المؤتمر يكتشف الزائر أن العاصمة باكو مدينة صغيرة نسبيا لكن علامات تطورها الصناعي وثرائها غير خافية، كيف لا وهي تضم حقل بيبي هيبات للنفط الذي يعدُّ الأهم للإنتاج الصناعي من "الذهب الأسود" في أذربيجان التي تصنف عالميا بين أكبر 20 دولة مصدرة للنفط الخام والثانية عشرة من حيث الغاز، وفقا للبيانات الرسمية لعام 2022.

تم تشغيل خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان في مايو 2006 لنقل النفط من حقول بحر قزوين إلى الأسواق العالمية ويمتد لنحو 1880 كيلومترا عبر أراضي أذربيجان وجورجيا وتركيا. ويولِّد قطاع النفط والغاز ما يقرب من 60٪؜ من الناتج المحلي الإجمالي. ولا تقتصر ثروات البلاد على موارد الطاقة بل تزخر بالمعادن مثل الحديد والمنغنيز والتيتانيوم والنحاس وكذلك المعادن الثمينة مثل الذهب والفضة. لذلك، من المنطقي أن نجد عملة البلاد صامدة أمام الدولار، حيث يساوي الدولار حوالي 1.7 مانات أذربيجاني.

وعلى المستوى الثقافي تتميز أذربيجان بتنوع ثقافي يعود لتتعاقب الحضارات عليها، والإسلام جزء لا يتجزأ من هذه الثقافة، حيث غالبية السكان من المسلمين، ويتبعون المذهب الشيعي. وتجذب أذربيجان حوالي مليوني سائح سنويا وفقا لتصريح وزير الثقافة والسياحة أبولفس قارايف.

ولعل المنطقة القديمة هي الأشهر في باكو التي يقبل عليها السياح وهي جميلة وتقع ضمن لائحة التراث العالمي التابعة لليونسكو، حيث يعود تاريخ بنائها إلى القرن السابع الميلادي، ويشعر الزائر خلال جولته أنها تشبه أجواء أحياء القاهرة الفاطمية مثل الحسين والسيدة، لا فرق في الازدحام والمنتجات اليدوية التقليدية الرائعة والموسيقى المميزة المنبعثة من هنا وهناك مع وملامح جوه البائعين المتحمسة خلال "معركة" الدفاع عن أسعار منتجاتهم ودفع الزائرين لشرائها.

من جانب آخر، مازالت ملامح الماضي السوفياتي حاضرة في أذربيجان رغم كونها استقالت عن الاتحاد السوفياتي بعد انهياره في 1991 وبعد أن كانت إحدى جمهورياته طيلة 70 عامًا. ورغم انعقاد مؤتمر الأطراف هذا العام بعد 14 شهرًا من اختيار أذربيجان حل النزاع الإقليمي المستمر منذ ثلاثة عقود مع أرمينيا المجاورة حول إقليم ناغورني قره باغ إلا أن آثار هذا النزاع ما يزال هو الآخر يلقي بظلاله على المجتمع الأذري، خاصة لو جاء ذكر أرمينيا في سياق أي حوار مع المواطنين.

في الواقع، لم تفز أذربيجان بتنظيم كوب 29 إلا بعد أن رفعت أرمينيا حق النقض مقابل إطلاق سراح 32 أسيرَ حرب أرمينيا. مع ذلك، ماتزال تصريحات مسؤولين أرمن تعكس حالة القلق، خاصة في ضوء ما يتردد في وسائل الاعلام العالمية حول إنشاء ممر عبر جنوب أرمينيا قد يغلق حدودها مع إيران، وهي طريق إمداد رئيسي بالنسبة لأرمينيا.

وقد تحولت أذربيجان إلى الاقتصاد النفطي منذ استقلالها عن الاتحاد السوفياتي، حيث تعدّ احتياطات النفط والغاز الضخمة عاملًا رئيسًا للازدهار. بلغ الناتج الإجمالي لأذربيجان في 2022 ما يزيد عن 78 مليار دولار، ويبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي نحو 7700 دولار، بنسبة نمو 4.6%، بينما لا تزيد نسبة البطالة عن 5.5% في مجتمع أغلب سكانه من الشباب.

ولعل الجديد في مؤتمر المناخ في دورته هذا العام هو محاولة أذربيجان باعتبارها الدولة المضيفة التركيز على موضوع الصراعات الموجودة في عدة مناطق في العالم مثل الحرب على غزة ولبنان والحرب في السودان وأوكرانيا والنزاع بين الصين وتايوان والكوريتين وتداعياتها تلك الصراعات سلبيا على التغير المناخي، كما أنه يؤجج بدوره العديد من الصراعات. وسوف تكون هذه القضية الملحة على أجندة المباحثات لربط العمل المناخي بعملية بناء السلام.

كما تسعى اذربيجان مع باقي الفريق الرئاسي، الإمارات رئيسة القمة الماضية والبرازيل المقبلة، إلى دفع الجهود لتنفيذ الهدف الأهم لهذا المؤتمر والمتمثل في دفع الدول الغنية إلى التعجيل بسداد مساهماتها في صندوق الاستجابة للخسائر والأضرار لمساعدة البلدان النامية على مواجهة تداعيات التغير المناخي المتفاقمة.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment