ابتسام يوسف الطاهر
اتدري ايها الناجي، كم عمري الان؟ اكثر من ستون عام ومازلت ذلك الطفل الذي انجبه قلمك المبدع.. مازال ذلك الغاضب الذي يدير ظهره للناس لهذا العالم الذي يتردى.. مازلت اخاف ادير وجهي فارى ما يصرعني من خيبات وفواجع .. اعرف لماذا اسميتني حنظلة.. فكثرة الخيبات المرة التي عشتها وشاهدتها، كانت أمرّ من الحنظل.. ترى ماذا كنت ستسميني لو عشت هذا الزمان!؟
ماذا اقول لك ايها العلي!.. بودي ان لا اقض مضجعك.. لكني لا ارى وجها غير وجهك الوسيم الحزين لأبثه مواجعي.. فماعاد وجود لأبو كفاح ولا أبو جهاد ولا حتى ابو نضال.. فامريكا استولت على كل الاباء، فظهر من بين مخالبها ابو قتادة وابو حمزة وابو ابكر البغدادي، الذي يقال انه يهودي اسرائيلي والبسوه عمامة الاسلام الامريكي، ليقود قطعان الجهلة الاغبياء ليقتلوا ويروعوا المساكين من ضحايا الحروب الامريكية.
ابو مازن لايقل حصاره قسوة عن حصار ابو عمار.. فكلما تنازل ( ابو) منا امعنوا في حصاره وذله حتى لو قبل بوطن على الريحة! وحتى هذا جعلوه بلا ريحة، سوى روائح صراخ الاطفال والقتلى حتى الهاربين من جحيم الهولوكوست الصهيوني وقد تعددت اشكاله. بل استولوا حتى على ابو ظبي!
ماذا اقول يا ابن العلي .. اعتذر لان ليس هناك من خبر فيه ريحة الامل.. ولكن توّحد الشعوب المحبة للحياة، المحبة للسلام، والمحبة للعدالة واطلاقها صرخة الاحتجاج والغضب، ومطالبتها بايقاف الوحش المسعور، قد يدعو للامل.. خاصة والوحش المسعور تضاعف حقده وكشرعن كل انواع الانياب القاتلة التي مده بها الأب الحاقد امريكا وحلفاءها.. صار يصول ويجول منذ اكثر من عام! كما لو هو يختبر الناس والقيادات، خاصة اؤلئك المتباكين على حقوق الانسان من اوربا وامريكا الشمالية، وقد صمتوا واشاحوا وجوههم وكاميراتهم عن المتعبين وضحايا العنصرية والقتل اليومي بعد ان حاصر وحشهم المدلل، غزة وحرموا اهلها من الماء والكهرباء.
منعوهم من التحرك بلا جرح للكبرياء، لعقود وسنوات. وحين لاحظوا صمود الناس الابرياء ومواصلتهم الحياة. سلطوا كل اسلحة الدمار الشامل، دكّوا المنازل على اهلها ولاحقت طائرات الحقد حتى الهارين واللاجئين في المخيمات التي باتت ازلية. بحجة واهية لا تنطلي الا على الاغبياء، من ان ذلك القتل الجماعي هو لاسترداد مختطفين من جنودهم او مستوطنين جاءوا من امريكا وسرقوا قرى غزة واستفزوا اهلها! تلك القصة المفتعلة لاتختلف عن قصة الخمسينات من القرن الماضي يوم قتلوا عمالهم من يهود اليمن واثيوبيا، الذين يعاملون بعنصرية وتعالي على خلاف تعاملهم مع يهود اوربا وامريكا، قتلوهم واتهموا العرب يومها.. وصدقهم العالم حتى العرب انفسهم..
وحين ظهرت الحقيقة بعد عشرون عاما.. لم تجد من يسمعها! لكن اليوم المنابر تختلف وتعددت اسماءها وانواعها ومعضمها يؤكد سيناريو الخداع.. ومنهم من اليهود من يستنكر تلك الجرائم التي يرتكبها الصهاينة يوميا، لانهم بذلك يقتلون المختطفين ايضا، اذا كان حقا هناك مختطفين في غزة.
قد تتسائل: ماذا عن الدول التي كانت تساعدنا ووقفت منذ البداية معنا؟ ماذا اقول ! لقد جندوا ضعاف النفوس من امثال قائد اوكرانيا ليفتعل حربا مع روسيا، ليضمنوا انشغالها عن جرائم الوحش المسعور. خاصة وروسيا قد ساعدت سوريا في حربها ضد داعش وغيرها من الارهابيين الذي خلقتهم امريكا، ليدمروا سوريا ويضعفوا جيشها. فارعبهم مافعلته روسيا باؤلئلك الارهابيين اللقطاء. فارادوا اضعاف روسيا اولا واشغالها عن عمل اي شيء من شأنه يعرقل خططهم الحاقدة على الشعوب المسالمة، التي لم ترضخ لهم ولم تصدق كذبة حربهم على الارهاب!
هل تذكر كوبا؟ تخيل الحصار الامريكي مازال قائما على الشعب الكوبي منذ سبعون عاما! بلا سبب! مازال يرعبهم صمود الشعب الكوبي حتى بعد وفاة قائدهم الاشرف كاسترو..
انها المافيا.. مافيا من نوع اخر فالمافيا التي عرفناها لها قيم واعراف تلتزم بها.. لكن المافيا
الامريكية-الاسرائيلية لاتعرف غير القتل من اجل القتل، والكذب وتسخر من كل الاعراف والقوانين الدولية والقيم الانسانية.
فاكر كم كانوا خايفين من رسوماتك وماتكتبه عن لساني!؟ خايفين من اي تظاهرة في بلدانهم! طبعا لان التظاهرات في بلداننا لاتخرج عن نطاق التاييد والاحتفال باعياد ميلاد القادة!
العرب؟ تسألني عنهم وانت العارف العالم بهم! اسخر بمرارة من استنكار البعض من المسالمين المحبين للعدالة ولفلسطين، يستنكرون موقف العرب المخزي ويطالبونهم بايقاف العلاقات السياسية والاقتصادية مع العدو الصهيوني، والذي لم يعد عدوا بعد اذلال امريكا لهم! اسخر منهم وقد نسيوا بالامس القريب في الثمانينات من القرن الماضي حين احتل العدو لبنان بحجة ايوائه الفلسطينيين! يومها لم يكن امام القيادات والمقاتلين الفلسطينيين خيارا غير الرحيل عن لبنان، حماية لأهلها الذين عانوا من حرب اهلية مدمرة خطط لها نفس العدو، ونفذها بعض منزوعي الانسانية والضمير من خونة الاهل والارض والعرض. بقيت السفينة التي اقلت اؤلئلك الفدائيين تجوب البحار، لم يرحب بها لا ابناء الخليج ولا حماة بيت الله! حتى فتحت تونس الخضراء، ذلك البلد الصغير بحجمه والكبير باهله، مينائها واستقبلتهم.. ونالوا جزاء فعلتهم الانسانية الاعتداء السافر والسافل حين ضربتهم اسرائيل.
كيف ننسى في التسعينات من القرن الماضي، كيف أرسل كل العرب والمسلمين ودول العالم (المتحضر الديمقراطي) كل حسب قدرته وحسب سيطرة امريكا عليه، جنودا ليقاتلوا مع السوبر في حربهم ضد العراق! حتى الذين كانوا يتغزلون بحامي الجبهة الشرقية ويدعمون حربه التي خططت لها امريكا، ضد جاره، حتى هؤلاء كان لهم حصة الاسد من تلك الهوجة..لم يكتفوا بالجنود لقتل ابناء جيرانهم، بل فتحوا الارض والسماء والبحر لاساطيل امريكا وطائراتها الحربية تقصف من تشاء وتقتل من تشاء بغير حساب.
وكيف ننسى تكالب الضباع واستعمال اسلحتهم التي فرضت امريكا عليهم شراءها بمليارات الدولارات، ليقتلوا بها من تريد وقت ما تريد! اه لو تحزر من هي البلد التي شنوا هجومهم عليها! بلد صغير وفقير وموجوع، اليمن، ولا عربي واحد تجرأ ليرفع إصبعًا ضد حفلة القتل تلك، حفلة تجويع وتشريد الالاف من ابناء ذلك الشعب.
اليوم نطالب هؤلاء الخونة والجبناء بالوقوف مع غزة! مع لبنان! او مع سوريا.. والوحش المشوه المسعور يصول ويجول يضرب هذا ويقتل ذاك. يسوق مؤيديه كالعبيد بل يسوقهم كالاغنام (مع الاعتذار للعبيد والاغنام)، يعلنونها صراحة بلا خجل تاييدهم، لا بل اكثر، يشجعون الوحش على القتل اكثر بل وقتل حتى من يتشردوا وصاروا بلا منازل.. وليس لهم من يدافع او يحمي اطفالهم.
الوحش كشف كذبة الديمقراطية، وقتل مع ضحايا غزة، مايسمونه الحرية والراي العام، ومعهم حقوق الانسان! وماعاد هناك من يخجل لسقوط القناع عن وجوههم الغابرة.. ولايعير اهمية حين تظهر بشاعة حقيقتهم السافرة.
لكن الشعوب الابية الشريفة لم تتوان ولم تجزع ولم ترمي الراية.. مازالوا يرفعون الرايات عالية ليعلنوا انهم الاقوى وسيكون صوتهم هو المسموع وسيعلوا على صوت القنابل القاتلة. فالراسمالية كلما دنى لفظ انفاسها يسارع بعض اكلة لحوم البشر ومن يخزنون الذهب والفضة، بمد الوحش بمصل الحياة.. لكن كل هذا مؤقت.. فاموالهم لن تحميهم ولن تغنيهم يوم يداسون بالعقب الحديدة لابطال الشعوب.











11/07/2024 - 05:43 AM





Comments