بقلم: ألفة السلامي
فضيحة المذيع الشاذ الأشهر في هيئة الإذاعة البريطانية (هيو إدواردز)، الذي حُكم عليه مؤخرا بالسجن لمدة ستة أشهر مع وقف التنفيذ، مازالت تثير الكثير من المخاوف داخل المجتمع البريطاني، خاصة بعد اعترافه بالحصول على صور غير لائقة لأطفال لا تتجاوز أعمارهم السابعة. المجتمع البريطاني محافظ وليس كما يبدو للبعض عن بعد؛ فهو يتشبث بقيم الأسرة ويحرص على نشأة أبنائه في بيئة صحية.
وتثير مواقع التواصل الاجتماعي بما تحتويه من صفحات تدعو للانحراف والجرائم قلقا بالغا لدى أولياء الأمور وقد فشلت محاولات عدد من مؤسسات المجتمع المدني في دفع الشركات المعنية المالكة لتلك المواقع إلى حجب المحتوى الذي يخرب الصحة النفسية للأطفال. وقد يكون عرض مثل هذه الجرائم وما يحدث خلالها من استخدام تلك المواقع والصفحات لارتكاب الجريمة درسا مفيدا لمجتمعاتنا العربية التي غالبا ما تجهل ما يُرتكبُ في حق أبنائها من جرائم مماثلة.
ولعل اعتراف المذيع الأشهر إدواردز (63 عاما)، الذي قضى أربعة عقود في هيئة الإذاعة البريطانية، بأنه مذنب في تهم تتعلق بالتقاط صور غير لائقة للأطفال بعد أن أرسل له أليكس ويليامز ما يقرب من 400 صورة غير قانونية، مثّل صدمة كبيرة لمتابعيه. كانت توقعات الرأي العام تذهب إلى أن أليكس وليامز الشاب المدان بالشذوذ الجنسي مع الأطفال قد يكون استغل المذيع ليصبح ضحيته.
وقف إدواردز في حالة مزرية في قفص الاتهام بمحكمة وست منستر عندما أصدر رئيس القضاة بول جولد سبرينج الحكم؛ وقال له: "ربما كنت قارئ الأخبار والصحفي الأكثر شهرة في المملكة المتحدة، لكن سمعتك التي اكتسبتها منذ فترة طويلة أصبحت في حالة يرثى لها".
وكما يحدث عادة في مثل هذه القضايا الجنسية التي تخص شخصيات عامة شهيرة، يسعى المحامون إلى تخفيف الاتهام من خلال دلائل تشير إلى عدم سلامة الصحة العقلية للمتهم. وفعلا استمعت المحكمة إلى معالج نفسي ذكر أن هناك "خطرا ملموسا" على حياة إدواردز من احتمال إقدامه على الانتحار، وهو يرقد حاليا في مستشفى نايتنغيل الخاص للصحة العقلية في لندن.
واستعرض المعالج النفسي طفولة إدواردز المعقدة لأن علاقته بوالده صعبة، حيث كان الأخير يتصرف بوحشية تجاهه مما خلق حالة من التنافر الدائم وتدني احترام الذات، وأدى ذلك إلى تفاقم الشعور بالدونية لدى الابن. وقبل رئيس القضاة الأدلة التي تشير إلى أن إدواردز لم يتذكر مشاهدة الصور غير المحتشمة بسبب مشاكل صحته العقلية وقت ارتكاب تلك الجرائم. وحكم بالإدانة مع تعليق عقوبة السجن ستة أشهر لمدة عامين، وإلزامه بحضور برنامج مدته 40 يومًا مصممًا لتعديل السلوك والكفِّ عن ارتكاب الجرائم مرة أخرى.
وعلقت "بي بي سي" على القضية، قائلة: "لقد أفزعتنا جرائم هيو إدواردز؛ لم يخن عمله فحسب، بل خان الجماهير التي وضعت ثقتها فيه".
والحقيقة أن هذا النوع من القضايا منتشر في شتى أنحاء العالم؛ وما يكشف عنه بالصدفة ويخص شخصيات عامة وشهيرة يبعث على الفزع والصدمة لأنهم عادة ما يكونون مؤثرين في مجتمعهم، ومن هنا يسهل سيطرتهم على الغير من موقع نفوذهم والتستر طويلًا على سلوكياتهم المنحرفة.
ولعلها فرصة لتحذير العائلات من العالم السري للمتاجرين جنسيًا بالأطفال على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال إنشاء حسابات مزيفة يستخدمها قوادون وشواذ جنسيًا للتجارة بصور وفيديوهات غير أخلاقية لأطفال دون السن القانونية. وهناك موقع أمريكي شهير للتواصل الاجتماعي لديه تاريخ أسود مع المحتوى الجنسي الخاص بالأطفال، وهناك مطالبات من أغلب دول العالم للموقع لإزالة هذا المحتوى.
وقد فضحت شبكة "بي بي سي" البريطانية في فبراير من عام 2016 هذا الموقع، وأجرت تحقيقًا كشف انتشار مجموعات تستغل الأطفال جنسيًا على هذا الموقع الذي مازال لا يتخذ الخطوات الكافية لمراقبة الجماعات السرية وحماية الأطفال منهم. لذلك يجب على الأهل حماية أبنائهم من الحيوانات المفترسة التي تستغلهم على الإنترنت وتستدرجهم، خاصة أن الرقابة لدينا على التليفونات الذكية التي يمتلكها الأطفال تكاد تكون معدومة.
كان المذيع الشاذ إدواردز قد تواصل عبر فيسبوك مع أليكس ويليامز، الذي كان يبلغ من العمر 18 عامًا آنذاك، في 2020، ثم أرسل الأخير له عبر تطبيق واتساب الصور الإباحية للأطفال، وتلقى مقابلها مبالغ ضخمة (مئات الجنيهات الأسترلينية).
وذكر وليامز في جلسة الاستماع أمام المدعي العام أن تلك الأموال كانت لدعمه في مصروفات الجامعة. لكن تأكدت المحكمة من التجارة غير المشروعة من خلال طبيعة الدردشة الجنسية حول الصور والمحادثات المقززة والمشينة حول الأطفال الأبرياء. وتخيلوا ماذا قال المذيع بعد صدور الحكم ضده: تمنى لو يستطيع أن يمحوَ أخطاءه ويمسحها باستيكة!!











11/06/2024 - 17:21 PM





Comments