دموع مريم، القلب الالهي، وحروب الإنسان

11/06/2024 - 14:52 PM

Arab American Target

 

الاب الدكتور نبيل مؤنس *

 

قبيل انفجار هذه الحرب المدمرة الدمويّة المشؤومة قمت بزيارة مزار " لاسالت " في جبال الألب الفرنسيّة، في ذكر سيامتي الكهنوتيّة قبل أربعين عامًا التي حصلت تحت القصف المدفعي، بعد سنة على استشهاد رئيسنا البطل بشير الجميل.

الحرب بشعة، قاسية، مجرمة في كل الأحوال، العالم بحاجة إلى السلام، منطق الحروب والعنف والدماء لا يخدم الإنسان ابدًا، إنما ينشر الشر ويخدم الشيطان. العالم يحتاج إلى السلام، وحده معلمي يسوع وحبيب قلب الله الآب، على حق هو من قال لتلميذه بطرس: "رُدَّ سَيْفَكَ إِلَى مَكَانِهِ، لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ السَّيْفَ بِالسَّيْفِ يَهْلِكُونَ!" (مت 26: 52).

يقول أحد الأصدقاء لماذا لا تقرأ الآية التي قال فيها يسوع الحبيب نور العالم: "لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا عَلَى الأَرْضِ، مَا جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا بَلْ سَيْفًا"(مت١٠: ٣٤).

ربما ظن البعض أن كلامه هذا مخالف لقوله السابق. لن ادخل معك أيها القارئ في جدال لاهوتي أو فلسفي أو كتابي أو أيّ جدل في علم مقارنة الاديان.

أقولها لك مباشرة، يسوع هو القلب، هو نبض الحياة، هو الحق والكلمة الأزليّة المحرّرة المحيّية التي لن تسقط ولن تُهدم أمام أي منطق علمّي، انتخابيّ، دينيّ،  عسكريّ او شريعة تفرض على رقاب البشر وعلى عقولهم إلى الابد.

يسوع هو اللاعنف الالهي لانه الحب الإلهي، والقلب الالهّي الذي يجذب العالم كله إلى النور الحق والى السبيل القويم وهو من سيُسقط أسوار العالم كله بكلمة واحدة، كلمة المحبة، التي لا تسقط. وحده غلب العالم وثابت في نصره.

هو صَمدٌ في وجوده وقيامته بمنطق المحبة، حتى ولو قلّ الإيمان وغرق العالم في النسيان والضيعان.

إنه باق معنا، هذا ما عاينته في لاسالت، دموع أمه تغسل دماء الأرض وخطايا البشرية كلها، هناك من دموعها علمت من جديد ان الله لم يتخل عنا، انه بالقرب منا من المقهورين المظلومين.

هناك يوم ظهرت سنة ١٨٤٦ قالت الكثير وأعمق ما قالته واقدس كلمة خرجت منها هو ان قلب الله يبكي على أبنائه الضالين والمتقاتلين بالخدعة الشيطانية القديمة، دموع مريم أتت قبل انهيار العالم في المجاعات والحروب العالمية، معها اظرف دموع التوبة من أجل خلاص لبنان والعالم من الحروب النووّية والنهيويّة.  

 

*مؤسس اللجنة اللاهوتية للسلام في لبنان وراعي كنيسة سيدة لبنان المارونية في ولاية اوكلاهوما الأميركية

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment