كريم حداد *
لبنان يمر بمرحلة مصيرية تتطلب اتخاذ قرارات جريئة لتعزيز دور الجيش اللبناني الحامي الشرعي الوحيد لأمن البلاد وسيادتها. في ظل التوترات المتزايدة، بات من الضروري أن يتسلم الجيش زمام الأمور بالكامل، خصوصاً بعد التطورات الأخيرة، مثل اكتشاف أنفاق حزب الله قرب الحدود مع إسرائيل، ما يمنح الأخيرة مبررات إضافية للمطالبة بضمانات أمنية أكبر من المجتمع الدولي.
إن الصراع الذي يخوضه لبنان اليوم هو امتداد لحرب إقليمية بين إيران وإسرائيل على أرضه، وتحديداً في مناطق الشيعة. بات دور اللبنانيين محصوراً في تحمل عواقب هذا الصراع، فيما أصبحت ساحة لبنان مسرحاً للسياسات الإيرانية عبر حزب الله، الذي استخدم البلاد كأداة لتحقيق أجنداته الإقليمية.
رئيس مجلس النواب نبيه بري أكد في حديث لـ”سكاي نيوز عربية” أن النقاش الحالي يدور حول الوصول إلى وقف نهائي لإطلاق النار، مشيراً إلى أن الجيش اللبناني سيتولى تنفيذ القرار 1701 للحفاظ على الاستقرار، مع التمسك بدور قوات اليونيفيل كضامن لتطبيق هذا القرار.
تسليم الجيش اللبناني زمام الأمور بشكل كامل بات خطوة أساسية للحفاظ على الاستقرار وحماية السيادة الوطنية. وجود ميليشيات مسلحة خارج إطار الدولة يشكل تهديداً دائماً لاستقرار لبنان، ولا سبيل لحماية المواطنين من التدخلات الخارجية إلا عبر تسليم السلاح للجيش اللبناني، الذي يمثل جميع اللبنانيين. الجيش اللبناني، الذي يقدم الشهداء على الجبهات، يدفع ثمناً باهظاً في حرب لم يكن له فيها أي مبرر.
مؤخراً، استهدفت القوات الإسرائيلية عناصر الجيش في جنوب لبنان، مما أدى إلى استشهاد ثلاثة جنود، بينهم ضابط. هذه الحادثة تعكس الخطر الذي يواجهه الجيش في ظل استمرار وجود سلاح غير شرعي.
سقوط حزب الله عسكرياً سقط معه مفهوم “توازن الرعب”، ويكشف عن فشل الأمن الذاتي الذي جعل لبنان ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. الحل يكمن في إعادة سيادة الدولة وتسليم السلاح إلى الجيش اللبناني.
الحكومة اللبنانية مطالبة اليوم بتكثيف جهودها الدبلوماسية مع المجتمع الدولي، ليس فقط لوقف إطلاق النار، بل للتوصل إلى اتفاق دائم يضع حداً للنزاع. وهذا يتطلب خطوات عملية تبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة قادرة على تنفيذ القرارات الأممية، وعلى رأسها القرار 1701.
يجب على القوى السياسية اللبنانية أن تتكاتف لتسهيل انتخاب رئيس يعيد للبنان دوره على الساحة الدولية ويحميه من التدخلات الإقليمية والدولية. هذه الخطوات تبدأ بتسليم الجيش المسؤولية الكاملة لضمان استقرار طويل الأمد.
المجتمع الدولي، في إطار دعمه للجيش اللبناني، قدم خلال مؤتمر باريس دعماً مالياً بقيمة 200 مليون دولار لتعزيز قدراته في حماية الوطن. هذا الدعم يعكس الثقة الدولية في الجيش اللبناني كحامي للاستقرار وضامن للأمن. ولكن استمرار وجود سلاح حزب الله يعزز المبررات الإسرائيلية لمواصلة العدوان، لذا فإن تسليم السلاح للجيش يشكل خطوة ضرورية لإزالة تلك المبررات.
حزب الله يقف اليوم أمام خيارين: إما العودة إلى كنف الدولة اللبنانية وتسليم سلاحه للجيش، أو الاستمرار في تعريض البلاد لمخاطر أكبر. تسليم السلاح ليس استسلاماً، بل خطوة نحو بناء لبنان جديد، قائم على سيادة الدولة ووحدة الشعب والجيش.
لقد عانى لبنان طويلاً من تأثيرات الصراعات الإقليمية واستغلال أراضيه كأداة لتصفية الحسابات الدولية. استغلال حزب الله من قبل إيران دفع البلاد إلى أزمة سياسية وأمنية عميقة. الحل لهذه الأزمة يجب أن يكون لبنانياً بامتياز، يرتكز على دعم الجيش اللبناني وتطبيق القرارات الدولية، وخصوصاً القرار 1701.
الجيش اللبناني هو الأساس لاستعادة الاستقرار وبناء دولة قوية تعتمد على سيادة القانون ووحدة الصف الوطني، بعيدة عن التدخلات الخارجية.











10/24/2024 - 15:51 PM





Comments