حشد دولي لم يحقق للبنان شيئا سوى خفض التصعيد

10/24/2024 - 09:13 AM

A

 

 

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب *

 

لا يزال لبنان الرسمي متمسكا بالقرار 1701 ويناور من وراء القرار، بسبب أن أصحاب القرار في لبنان لم يحافظوا على قرارهم السيادي بعدما تنازلوا عنه لصالح إيران التي تستخدمه لتفاوض أمريكا.

المبادرة سحبت من أصحاب القرار في لبنان، ولن ينفع التمسك بالقرار 1701 وإسرائيل تنفذ كامل مخططها حتى أصبح عدد النازحين 2 مليون لبناني، فيما المنتصر لا يمكن مواصلة انتصاراته على حساب الدماء، وقد أكد ذلك الانتصار انتوني بلينكن وزير خارجية أمريكا حيث قال أن إسرائيل حققت أهدافها الاستراتيجية، وأن السابع من أكتوبر 2023 لن يتكرر مرة أخرى، فيما إسرائيل تعلن أنها انتهت من هزيمة حزب الله وانتقلت إلى تدمير حزب الله، كان آخرها تدمير مقرات القرض الحسن الذي يمول حزب الله، بالطبع لا يهمها حقوق المودعين الذين تعتبرهم شركاء في جريمة حزب الله في الهيمنة على القرار السيادي في لبنان، بالطبع لم تكن لديهم قدرة على قراءة زيارات أموس هوكستين والتي تمكن بالتفاهم مع الحزب في رسم الحدود البحرية، لكن رفض الحزب رسم الحدود البرية بسبب أنها تكون نهاية مقاومة الحزب، عندها يطالب الشعب اللبناني بتسليم سلاحه.

 كما أنه ورط لبنان في ربط ساحته بساحة غزة نتيجة ضغط شعبي ضمن مناورات محدودة، ورشقات صاروخية تلتزم بقواعد الاشتباك، ولا تحدث أثرا حقيقيا، لكن هناك قرار إقليمي ودولي بتفيك المليشيات التي تدعمها إيران من أجل مشروع اقتصادي جديد ممثلا في الممر الهندي الأوروبي يمر بدول الخليج وتكون إسرائيل شريكة فيه، بالطبع يتطلب ذلك إرساء الأمن في المنطقة بقيادة سعودية، بعدما كانت إسرائيل تغض الطرف في الفترة الماضية لتحقيق مكاسب جيوسياسية،

لكن الإعلان عن هذا الممر الذي يزاحم الحزام والطريق الصيني تغيرت تلك المكاسب إلى تحقيق مكاسب أكبر وهو الاندماج في المنطقة التي لم يحقق لها ذلك التطبيع مع عدد من الدول العربية، لكن إقامة علاقة مع السعودية مفتاح المنطقة والدول العربية والإسلامية، بالطبع بعد إقامة دولة فلسطينية بعدما أعلنت السعودية عن تحالف دولي لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وفي القمة الخليجية الأوروبية أكدت الدول الأوروبية على موافقتها على إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، ستحقق إسرائيل مكاسب جيوسياسية ضخمة قد تكون تاريخية.

وقد نبه الموفد الأمريكي أموس هوكستين بأنه أتى إلى لبنان في أغسطس 2024 وحذر أصحاب القرار من أن ربط لبنان بأزمات أخرى ليس في مصلحة لبنان، لم يتنبهوا لمثل هذا التحذير، إما بسبب أن القرار السيادي مسلوب منهم، أو لأنهم اعتادوا على التفاهمات الإقليمية والدولية لتطبيق القرارات في لبنان، وطالب هوكستين حاليا بتطبيق القرار 1701 حرفيا وليس هناك مجال لتعديله من أجل وقف دائم لإطلاق النار، وهو تحذير نهائي، وأن الوضع ملح والوضع القائم لا يمكن أن يستمر، واعتبر أن القرار 1701 كان ناجحا في 2006 في إيقاف الحرب، لكن لم يتم تطبيقه ساهم في هذه الأزمة، وأشار إلى أن بايدن شدد على تطبيق القرار 1701 بشكل كامل سيجعل هذا النزاع الأخير لأجيال عديدة.

تزامنت زيارة موفد أمريكا أموس هوكستين مع زيارة أمين عام الجامعة العربية أبو الغيط لوقف التصعيد في المنطقة وليس لوقف الحرب، ويرى هوكستين أن الحل بين الحكومة اللبنانية والإسرائيلية في تطبيق القرار 1701، وليس هناك مجال لتفسيره، بل التطبيق الكامل والشامل، وليس هناك فرصة للمناورة والمراوغة، كما يناور بري من أن الحرب هي بين حزب الله وإسرائيل، ويطالب هوكستين بدعم الجيش اللبناني ليقوم بمهمة الدفاع عن لبنان بدلا من حزب الله، يتوافق مع تصريح لميقاتي بمطالبة حزب الله بتسليم سلاحه للجيش أتى نتيجة ضغوط الموفد الأمريكي أموس هوكستين، وإن كان هو لا يمتلك القرار.

مع هذا الحراك اجتمع رؤساء لبنانيون سابقون يتشكل من رئيسيان هما أمين الجميل وميشال سليمان ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة، اجتماعا في مقر إقامة الجميل في بكفيا استعرضوا الأوضاع الكارثية الراهنة التي يتعرض لها لبنان تحت وطأة اتساع وتعمق ووحشية العدوان الإسرائيلي، ونوه الرؤساء بموقف رئيس حكومة تصريف الأعمال ميقاتي فر رفضه ممارسة الوصاية والهيمنة الإيرانية، وفي تأكيده سيادة الدولة اللبنانية، وإمساكها الكامل بقرارها الحر، وطالبوا بضرورة تضافر الجهود والطاقات الوطنية من أجل التقدم المتوازي على 5 مسارات منها الوقف الفوري للنار والشروع في تطبيق القرار 1701 تحت السلطة الحصرية للدولة اللبنانية بشكل صارم وحرفي وكامل، ودعم الجهود التي يقوم بها رئيسيا المجلس والحكومة والجهات العربية والدولية والمبادرة فورا لتحرير عملية انتخاب رئيس جديد للبنان دون أي اشتراطات لعودة الجميع إلى كنفها دون أي وصاية أو هيمنة خارجية.

 

* أستاذ الجغرافيا السياسية والاقتصادية سابقا بجامعة أم القرى بمكة

  [email protected]

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment