جريمة في منزل أديبة نوبل أليس مونرو!

07/08/2024 - 17:05 PM

Arab American Target

 

 

بقلم: ألفة السلامي

 

أليس مونرو الحائزة على جائزة نوبل في 2013 تعود إلى الصفحات الأولى في أخبار الصحف والمواقع، بعد حوالي شهرين من وفاتها؛ لكن هذه المرة بسبب جريمة جنسية كانت تجري وقائعها في بيتها دون أن تعلم، ولم تقم بما يجب عليها فعله عندما علمت بالتفاصيل.

روت ابنتها، أندريا روبن سكينر، كيف أن زوج والدتها، جيرالد فريملين، اغتصبها عندما كانت في التاسعة من عمرها؛ لكن والدتها قالت إنها "أحبته كثيرًا" لدرجة أنها لم تتركه.

وكشفت أندريا عن هذه الاتهامات بعد وفاة والدتها أليس مونرو عن عمر ناهز الـ 92 عامًا، وهي أديبة يُنظر إليها كواحدة من أعظم كتاب القصة القصيرة على مر العصور ولُقّبت بتشيخوف كندا، وفازت بجوائز عديدة آخرها جائزة نوبل للآداب.

لكنَّ ابنتها أندريا قررت أن تكشف للقراء والعالم عن وجه آخر لا يعرفونه ولا يتوقعونه عن صاحبة نوبل التي تكتب عن معاناة النساء مع العائلة والمجتمع وكيف يحدان من أحلامهن.

وكتبت مقالًا بصحيفة تورونتو ستار الكندية في عطلة نهاية الأسبوع الماضي يروي قصتها المؤلمة وكيف بدأ زوج والدتها بالاعتداء عليها جنسيًا عام 1976، عندما كانت في التاسعة من عمرها بينما كان في الخمسين من عمره. وذكرت أن فريملين دخل إلى السرير الذي كانت تنام فيه في منزل والدتها في كلينتون، بولاية أونتاريو الكندية، واعتدى عليها وأنها أخبرت والدها، جيمس مونرو، الذي قالت إنه لم يواجه والدتها أليس مونرو، دون أن تدري أسباب ذلك.

وتقول سكينر إن فريملين لم يكتف بذلك بل عرض عليها الزواج، وكشف عن نفسه وشخصيته المريضة، حيث أخبرها عن الفتيات الصغيرات في الحي اللاتي كان "يحبهن" أو بالأحرى يعتدي عليهن.

وأضافت سكينر أنه توقف عن الاعتداء عليها عندما أصبحت مراهقة، لكنها كانت قد أصيبت بالأرق والصداع النصفي، ومرضت نفسيًا مما استدعى علاجها، وهو ما أرجعته إلى العنف وسوء المعاملة.

وفي عام 2005، ذهبت سكينر إلى الشرطة ووجهت الاتهام بالاعتداء عليها لزوج والدتها فريملين، الذي كان قد وصل لسن الثمانين. واعترف بأنه مذنب وحصل على حكم مخفف مع وقف التنفيذ وسنتين تحت المراقبة.

مع ذلك، بقيت والدتها مونرو مع زوجها فريملين حتى وفاته عام 2013. وحكت سكينر أنها أخبرت والدتها من خلال رسالة لأول مرة عام 1992 بما تعرضت له من اعتداء من زوجها؛ وكانت حينئذ في العشرينات من عمرها، بعد أن لاحظت أن والدتها قد أعربت في مقابلة لها عن تعاطفها مع شخصية في قصة كانت قد تعرضت للاعتداء الجنسي من قبل زوج والدتها.

ومع ذلك، لم تتعاطف مونرو مع ابنتها و"تصرفت تمامًا كما كنت أخشى أن تفعل، كما لو أنها لم تعلم بالجريمة ضد ابنتها، وبالخيانة الزوجية". واعترف فريملين أيضا في رسائل كتبها لمونرو بما حدث، لكنه ألقى باللوم على سكينر. ومن شدة وقاحته ألقى مسؤولية جريمته على طفلة في التاسعة، وهو من المفترض أن يكون في مقام والدٍ لها.

وكتب فريملين في رسالة تحمل تهديدًا، قائلا: "إذا ساءت الأمور، فإني أنوي الكشف عن الأمر علنًا". وتابع تهديده: "سأتيح للنشر عددًا من الصور، لا سيما بعض الصور التي تم التقاطها في مقصورتي بالقرب من أوتاوا وهي بليغة للغاية... واحدة لأندريا وهي ترتدي سروالي الداخلي القصير."

وتبرر صاحبة نوبل موقفها أمام ابنتها، مدعية أنه تم إخبارها بعد فوات الأوان، مؤكدة: "لقد أحببته كثيرًا، ولعل ثقافتنا الكارهة للنساء هي المسؤولة، حيث توقعتِ أن أنكر احتياجاتي الخاصة، والتضحية من أجل أطفالي، والتعويض عن إخفاقات الرجال".

هكذا نقلت سكينر في أسى ما قالته لها والدتها. وأضافت: "لقد كانت مصرة على أن ما حدث كان بيني وبين زوج أمي. ولم يكن له علاقة بها"! وأشارت سكينر إلى أن مونرو اعتقدت أن والدي جعلنا نحتفظ بالسر من أجل إذلالها. ثم أخبرتني عن أطفال آخرين كانت لفرملين "صداقات" معهم، مؤكدة على شعورها بأنها تعرضت للخيانة الشخصية.

وتتساءل سكينر في لوعة وحزن: "هل أدركت أنها كانت تتحدث إلى ضحية، وأنني طفلتها؟!".

وابتعدت سكينر المكلومة عن عائلتها منذ عام 2002، بعد أن أخبرت مونرو بأنها لن تكون بعد اليوم بالقرب من هذا المجرم. ولكن بعد أن طالعت حوارًا تحدثت فيه مونرو بشكل إيجابي "مستفز" عن زواجها، قررت سكينر أن تخرج عن صمتها وأخذت رسائل فريملين إلى الشرطة في عام 2005.

وكتبت في مقالها: "لقد وصفني عندما كنت في التاسعة من عمري بأني السبب في تدمير أسرة، متّهِمًا لي باقتحام غرفة نومه من أجل مغامرة جنسية!".

واعترفت سكينر بأن "الصمت استمر" حتى بعد وفاة فريملين، بسبب شهرة والدتها، لكنها قررت أن تعلن للعالم عما حدث لها، قائلة: "أردت أيضًا أن تصبح قصتي، جزءًا من القصص التي يرويها الناس عن والدتي".

لم ترغب سكينر أن يستمر أبدًا هذا النفاق ورؤية حديث وموضوعات عن مونرو الأديبة العالمية الاستثنائية دون أن يقترن أيضًا بحقيقة ما حدث لها، وموقف والدتها في مواجهة تلك الجريمة البشعة وكيف اختارت البقاء مع زوجها المجرم، وفي حماية ذلك المعتدي، ولم تفكر في مسؤوليتها كأم ودورها التربوي والأخلاقي تجاه قرائها.

ولعل أهم الدروس التي تذكرها سكينر في مقالها تلك المشاعر الخاطئة التي تعتري الأطفال الذين يتعرضون للعنف الجنسي وهي ترديد الادعاء الذي يقوله المعتدى بتحميل الأطفال الضحايا مسؤولية ما حدث حتى تلبس الضحية رداء المذنب، وتروي كيف كانت تحتفظ بسر رهيب لمدة 16 عامًا، وتشعر بالذنب بعد اعتداء فريملين جنسيًا عليها، لأنها كانت خائفة من أن تلومها أمها على ما حدث لها.

إن الكذبة يخترعها المجرم المعتدي ويصدقها المجتمع الجاهل حتى يوشك الضحايا هم أنفسهم على تصديقها!

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment