طريقي
………
عدنان القاقون
ماذا يعني فوز الاصلاحي مسعود بزشكيان بالرئاسة الايرانية؟سؤال بحجم الدور الذي تلعبه طهران في الملفات الاقليمية والدولية .
باديء ذي بدء ،من نافل القول ان فوز بزشكيان يعني هزيمة النظام المحافظ في ايران الذي يمسك بمفاصله المرشد اية الله خامنئي ووحده يحدد بوصلة التحرك سواء في خريطة التنافس الداخلي او في ميادين التناقضات الاقليمية والعالمية .
في مطلع 2020 حين اغتالت ادارة الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب الرجل القوي في النظام الجنرال قاسم سليماني كثُرت التحليلات والتوقعات بان المنطقة تتجه نحو انفجار كبير ،لكن النتيجة كانت في ان اعادت طهران تشكيل خارطة التحرك العسكري تحديدا في العراق وسوريا على قاعدة ان الاولوية هي لبقاء النظام واستمرار ديمومته.
وفي مايو الماضي ،تابع العالم اغرب عملية سقوط لطائرة رئاسية كانت تقل الرئيس الايراني المحافظ الراحل ابراهيم رئيسي .كثُرت ايضا التحليلات والتوقعات حول ظروف السقوط .لكن طهران بعد انتخاب بزشكيان تعلن بشكل او بآخر اعادة تشكيل خارطة التحرك السياسي داخليا وخارجيا .وها هو الرئيس الجديد يقول في اول تصريح له بعد فوزه «سنمد يد الصداقة للجميع، نحن جميعنا شعب هذا البلد. علينا الاستعانة بالجميع من أجل تقدّم البلد».وسبق للرئيس الجديد ان دعا إلى «علاقات بنّاءة» مع الولايات المتّحدة والدول الأوروبية من أجل «إخراج إيران من عزلتها».
تجيد ايران استغلال مساحات الفرص ،واقتناص الاستثمار في المحطات السياسية تحديدا المفصلية منها ،وتجيد ايضا الخروج من عزلة التخندق في التوقيت الامثل .
وهي مع كل محطة او مرحلة تدفع الى واجهة العمل "المكون السياسي" الذي يخدم القضية ،والنظام ونتائج مفاوضات الغرف المظلمة تحديدا مع الولايات المتحدة.
من هنا ، يحق لنا كمتابعين التساؤل كيف ان مجلس صيانة الدستور اعطى مباركته لاربعة مرشحين من اصل ثمانين مرشحا ،ثلاثة منهم يمثلون التيار المحافظ الذي تشتت اصواته ،الى جانب برشكيان الذي حصد وحيدا اصوات الاصلاحيين .! .وفي حدث نادر، نشرت وکالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» في 28 يونيو الماضي صورة لرجل الدين الاصلاحي مهدي كروبي لحظة الإدلاء بصوته في مقر اقامته الجبرية ونقل عنه ايضا اهمية التصويت للمرشح بزشكيان.!
من هنا ،في النتائج السياسية المتوقعة داخليا وخارجيا لانتخاب بزشكيان يظهر التالي :
•تنفيس الاحتقان الداخلي الايراني المتحرك على بساط الفقر بفعل العقوبات الدولية.وثمة توقعات ان يعطي الرئيس الجديد دورا اكبر للمرأة الايرانية وانصاف الاقليات .
•تفرغ النظام لمسألة في غاية الاهمية الا وهي ترتيبات خلافة المرشد .
•رسالة واضحة الى الاقليم وتحديدا دول مجلس التعاون الخليجية والعراق بان روحية جديدة ستغلف المحادثات حول القضايا الخلافية وفي مقدمتها الحدود البحرية مع الكويت والسعودية .كما ستجد الفصائل العراقية الموالية تقليديا لايران نفسها امام خيار الانضواء تحت سيادة الدولة ومصالحها.
•التمهيد لاعادة شخصيات الى مواقع القرار مثل وزير الخارجية الاسبق محمد جواد ظريف بما يتناسب والشكل الجديد لخارطة التحرك السياسي.
•اعطاء فرصة حقيقية لاحياء الاتفاق النووي مع واشنطن ،وهو الامر الذي ينتظره سيد البيت الابيض جو بايدن.وبالطبع فان ايران تنتظر رد الجميل برفع جزء اساسي من العقوبات بينما تمد بايدن بانجاز يتكيء عليه في المضي بالمعركتين .معركة البقاء في البيت الابيض ،ومعركة مواجهة الشيخوخة.
•يعزز وصول بزشكيان الى السلطة القناعة برغبة ايران في ايجاد حل سلمي لحرب غزة ،والابتعاد عن منصة المغامرة ب " درة التاج" -حزب الله-بخوض حرب غير محسوبة الابعاد والمخاطر في جنوب لبنان.
في اللغة الفارسية بزشكيان تعني الطبيب فهل يتمكن بزشكيان المرحلة من معالجة الملفات الايرانية المزمنة.
الايام حبلى بالمفاجآت.
*صحافي ومحلل سياسي لبناني











07/07/2024 - 11:18 AM





Comments