دمشق - أكد وزير الخارجية والمغتربين السوري فيصل المقداد أن الإجراءات الاقتصادية القسرية أحادية الجانب غير الشرعية على الشعب السوري، إضافة إلى وجود قوات الاحتلال التركي والأميركي، يشكلون حجر العثرة الرئيسي في وجه سعي سورية إلى إعادة الإعمار، وتنفيذ مشاريع التعافي الاقتصادي، معرباً عن تطلع سورية إلى دعم الأشقاء العرب لكسر الحصار الاقتصادي الغربي غير الشرعي على الشعب السوري، والشروع بمشاريع التعافي المبكر.
على هامش أعمال الاجتماع الوزاري، التقى المقداد عدداً من نظرائه المشاركين في اجتماعات مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، حيث بحث مع كل من وزير خارجية مصر سامح شكري، ووزير الخارجية والمغتربين في لبنان عبد الله بو حبيب، ووزير الدولة في وزارة خارجية دولة الإمارات خليفة شاهين المرر، ووزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمّار، العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها، وتطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية.
وأشار المقداد في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في القاهرة ضمن الدورة العادية الـ161، إلى أنه من المحزن والمؤسف استمرار القتل والإجرام الهمجي لآلة حرب الاحتلال الإسرائيلي منذ خمسة أشهر، وإمعان الكيان في ارتكاب المجازر والانتهاكات الجسيمة والممنهجة لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، مؤكداً أنه من العار أن نرى تعامل المجتمع الدولي مع العدوان الإسرائيلي الغاشم على أهلنا في قطاع غزة من منظور أرقام تتزايد وتتزايد لتتخطى حدوداً لم يكن أحد يتخيلها، ومع ذلك بقي التعامل معها كأرقام، وفق وكالة «سانا».
وأضاف المقداد: مع يقيننا بدعم واشنطن غير المحدود لربيبتها إسرائيل، وأنها لن تسمح أبداً بصدور أي قرار دولي يعطل العدوان الإسرائيلي الوحشي، إلا أن «الفيتو» المستخدم ضد مشروع القرار العربي الأخير الذي تقدم به أشقاؤنا في الجزائر أمام مجلس الأمن نيابة عن المجموعة العربية، والذي كان يمثل الحد الأدنى المقبول لوقف إطلاق النار وإنهاء العدوان، وإفشالها (واشنطن) مشروع بيان رئاسي بشأن مجزرة شارع الرشيد التي راح ضحيتها نحو 1000 فلسطيني بين شهيد وجريح كانوا ينتظرون الحصول على مساعدات إنسانية، والتي تشكل جريمة حرب موصوفة، هما خير دليل على شراكة الولايات المتحدة وتغطيتها انتهاكات إسرائيل لقواعد القانون الدولي، وتكريس لعدم احترامها وحلفائها الغربيين لأرواح الأبرياء الذين يقضون بالمئات يومياً في فلسطين المحتلة، حيث بتنا لا نستطيع وصف السياسات الأميركية بالمعايير المزدوجة، بل هي تأكيد على وجود معيار واحد يتلخص في دعم كيان الاحتلال المطلق، وإطلاق يده في استهداف المدنيين والأبرياء.
ولفت وزير الخارجية والمغتربين إلى أن جنون حكومة الكيان الصهيوني وعدوانها وجرائمها لم تقتصر على قطاع غزة الجريح فحسب، بل امتدت الاعتداءات اليومية إلى الضفة الغربية، والأراضي السورية، ولبنان الشقيق، ولم يسلم المدنيون ولا البنى التحتية من هذه الاعتداءات السافرة، التي تحاول حكومة الاحتلال المجرم من خلالها الهروب إلى الأمام، من خلال زيادة التصعيد في المنطقة، وهو ما بات يهدد بشكل حقيقي السلم والأمن الدوليين.
وأوضح المقداد أنه رغم المشهد المأساوي الذي نعيشه، إلا أن هناك نقاطاً مضيئةً تتمثل في رؤيتنا لدعم الشعوب الحرة ومعظم دول العالم لقضيتنا الفلسطينية العادلة، ونخص بالذكر هنا مواقف جنوب إفريقيا والبرازيل وفنزويلا وبوليفيا وغيرها من الدول، ولا يفوتنا تقديم الشكر العميق للأصدقاء في روسيا والصين على مواقفهم الثابتة والداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وتأييدهم الدائم لجميع القضايا العربية المحقة، وخاصة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لجميع الأراضي العربية المحتلة، بما فيها الجولان السوري المحتل، وتطبيق قرارات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى ذات الصلة، بما فيها قرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981.
وأشار المقداد إلى أن سورية تواجه تحديات كبيرة تتمثل بوجود المجموعات الإرهابية على أجزاء من أراضيها، إضافة إلى قوات الاحتلال الأميركي والتركي في شمال، وشمال شرق البلاد، يضاف إلى ما سبق الإجراءات الاقتصادية القسرية أحادية الجانب غير الشرعية التي تفرضها الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون على الشعب السوري، وأضحت هذه الإجراءات سلاحاً تستخدمه تلك الدول بانتظام ضد جميع الدول والشعوب التي ترفض الضغوط والإملاءات الغربية، ولا تسير في النهج والطريق المرسوم لها.
وشدد المقداد على أن هذه الإجراءات غير الشرعية تشكل الآن، إضافة إلى وجود قوات الاحتلال التركي والأميركي، حجر العثرة الرئيسي في وجه سعي سورية إلى إعادة الإعمار، وتنفيذ مشاريع التعافي الاقتصادي، معرباً عن تطلع سورية إلى دعم الأشقاء العرب لكسر الحصار الاقتصادي الغربي غير الشرعي على الشعب السوري، والشروع بمشاريع التعافي المبكر، وهو ما يسهم بكل تأكيد في عودة الاستقرار إلى جميع ربوع البلاد، ويعزز قدرات سورية في مكافحة الجريمة وفرض الاستقرار واستتباب الأمن، ويدعم سعيها لعودة المهجرين جراء الحرب الإرهابية التي فرضت عليها.













03/07/2024 - 10:00 AM





Comments