صيدا - سادت أجواء من الاعتراضات المتبادلة بين مجموعتين من المواطنين على رصيف المسبح الشعبي في مدينة صيدا على خلفية حادثة ارتداء امرأة المايوه على الشاطئ قبل ايام واعتراض مشايخ على لباسها، وهو ما ادى إلى مواقف مؤيدة على وسائل التواصل في مقابل معترضين، فقررت مجموعة من النساء اليوم عقد مؤتمر صحافي في المكان تأييدا لحق المرأة في ممارسة حريتها بلباس المايوه، فيما اتخذت الفئة الأخرى تنظيم تحرك مضاد لها رفضا لهذا الواقع. ورغم قرار رئيس بلدية صيدا المهندس محمد السعودي بمنع أي مؤتمر صحافي او نشاط أو تجمع على شاطىء المسبح، الا ان المواجهة وقعت بين الطرفين على رصيفه، وسارعت على أثرها عناصر القوى الأمنية والعسكرية والشرطة البلدية الى فصلهما على وقع اصوات الفئتين المصرة كل واحدة منها على عدم التراجع عن قرارها.
وبعد محاولات القوى الأمنية تفريق المتواجهين حصل هَرْج ومَرْج استمر لساعة ونصف الساعة، تخللها صدامات فردية وتدافع وحصول إصابات محدودة تم بعدها توقيف ثلاث أشخاص، ما أفضى إلى انسحاب الطرفين وإخلاء المكان التزاما بطلب الجهات الأمنية التي نجحت بإعادة الهدوء إلى مسرح الإشكال.
و يصف أحد المشايخ في "هيئة علماء المسلمين" في صيدا مجموعة من الفتيات والسيدات والشباب المطالبين بحقهم في السباحة في مسبح صيدا الشعبي بلباس البحر، بأنهم "أهل العري وأهل الفسق وأهل الفجور الذين يحاربون الله ورسوله علانية ومن دون حياء"، وعندما ينبري شيخ آخر لـ"يفتي" بأن "السباحة بلباس غير محتشم هي تحد لله، فمن منا يجرؤ بعد على محاربة الله وتحديه علانية؟".
وعندما لا يرتفع صوت واحد لممثلي صيدا وأحزابها "الوطنية" وجمعياتها تضامناً مع حرية المرأة وحقها في حياتها الخاصة وممارستها الرياضة أو السباحة، ولا يدين أو يستنكر تدخل احد المشايخ ضد ابنة صيدا، وتتجاوب بلدية المدينة مع موقف فئة على حساب أخرى، لا يفأجئنا ما حصg في صيدا من استنفار وتهجم على مجموعة من السيدات المطالبات بحقهن في السباحة في بحر صيدا. ولعلم الجميع، أن عشرات الفتيات والنساء بل مئات من أبناء صيدا من الجنسين، يقصدون في خلال فصل الصيف وفي موسم السباحة، المسابح والشاليهات خارج المدينة وتحديدا في الرميلة والجية وصولا الى بيروت وصور، حيث يرتدون ويشربون ما يشاؤون من دون ان يع٧رض لهم احد بكلمة واحدة.
ما حصل قبل ظهر اليوم، على رصيف مسبح صيدا الشعبي، فاق كل التوقعات، ولولا وجود الجيش والقوى الأمنية في المكان لكان فعلا حصل ما لا يحمد عقباه، لأن مجموعة الفتيات والشباب التي تقدمتها السيدة ميساء حنون يعفوري التي رفعت لافتة كتب عليها "لكم حرياتكم ولي حريتي"، والتي تعرّض لها أحد المشايخ في المسبح الشعبيى، قررت عقد مؤتمر صحافي من أجل التنديد بالاعتداء على خصوصية يعفوري، وإعلان التمسك بحرية السباحة على الشاطيء اللبناني بما أنه ملك للبنانيين، بمشاركة النائب مارك ضو والباحث في الشركة الدولية للمعلومات محمد شمس الدين.
منع... واعتداءات
ومنع الناشطون والناشطات بداية من دخول المسبح الشعبي، قبل أن يتعرضوا من جمع كبير من "الشباب المسلم والملتزم" وعدد من المشايخ في "هيئة علماء المسلمين"، لسيل من الهتافات والشعارات، منها "صيدا المحافظة ضد القذارة" و"الله واكبر"، فيما رددت الناشطات هتافات "ثورة ثورة نسوية على السلطة الأبوية"، في الوقت الذي تمكن فيه الجيش والقوى الأمنية من إحباط أكثر من محاولة للتعدّي على الناشطات والمتضامنين معهن. وهي اعتدءات لم يسلم منها الباحث محمد شمس الدين الذي أصيب بكدمة في عينه. وبعد محاولات القوى الأمنية تفريق المتجمهرين، حصل هرج ومرج استمر زهاء ساعة ونصف ساعة، في ظل احتكاكات فردية وتدافع وحصول إصابات محدودة أعقبها توقيف عدد من أشخاص، مما أفضى إلى انسحاب الطرفين وإخلاء المكان التزاما لطلب الجهات الأمنية.
زغيب
وتحدثت جوزفين زغيب باسم المجموعة، وكشفت عن سلسلة من الاعتداءات ضد النساء ومنعهن من النزول الى الشاطى، وآخرها ما تعرضت له السيدة ميساء يعفوري، من دون أن يصار الى محاسبة المعتدي. ولفتت الى أن "المنظومة الأبوية تحاول فرض وصايتها على النساء"، معتبرة "ان موقف بلدية صيدا لم يكن محايداً وانما كان لمصلحة الآخرين".
النهار
Comments