حسين عطايا
انتهت المئة يوم الأولى من الحرب الإسرائيلية – الإيرانية على لبنان، ولا تزال الحرب تتصاعد وحشية ودماراً. فالعدو الإسرائيلي يواصل تدمير القرى والمدن اللبنانية بلا توقف، وآلته العسكرية تزداد قتلاً ولا تشبع، فيما تستمر إيران وحزبها في تقديم كل الذرائع التي تمنح إسرائيل المزيد من المبررات لمواصلة عدوانها. وفي الوقت نفسه، ينسج الطرفان روايات الانتصارات الوهمية وخزعبلات “المقاومة” التي تلتهم لبنان وتُهلك شعبه.
حتى الأمس، بلغ عدد القتلى نحو ثلاثة آلاف وستمئة ضحية. ونقول ضحايا لأن الشهيد هو من يختار شهادته، أما اللبنانيون الذين يُقتلون في بيوتهم وتحت ركام منازلهم فلم يُسألوا يوماً عن رأيهم في هذه الحرب التي فُرضت عليهم فرضاً. أما الجرحى والمصابون فقد تجاوزوا أحد عشر ألفاً، والحرب مستمرة بلا أفق.
هذه حصيلة المئة يوم الأولى من حربٍ فرضها حزب الله “ثأراً” لمقتل مرشده، فيما إيران نفسها وافقت على وقف إطلاق النار وتفاوض الولايات المتحدة وإسرائيل. وحده حزب الله ومعه نبيه بري يرفضان المفاوضات ولا يعترفان بها، بل يطالبان بأن تتولى إيران التفاوض عنهما بدلاً من الدولة اللبنانية. وهنا لا يسع اللبناني إلا أن يتمنى – بمرارة – أن تعود الحرب الأميركية – الإسرائيلية إلى الداخل الإيراني، لعلّ قادة طهران وتوابعهم يتذوقون شيئاً من الكأس المرّة التي يتجرعها اللبنانيون، وخصوصاً أبناء الجنوب.
اليوم، وبعد مرور مئة يوم على الحرب التي جرّنا إليها حزب الله ومن خلفه إيران، لا يزال الحزب يرفع رايات “الانتصار” فيما أكثر من ثمانين بلدة ومدينة جنوبية خضعت للاحتلال أو دُمّرت بالكامل، ولم يبقَ منها سوى أسمائها وأطلالها. والعداد يواصل الصعود يوماً بعد يوم، بل ساعة بعد ساعة.
لقد غاب جبل عامل عن الخريطة. مدن تاريخية ضاربة في عمق الزمن، مثل صور وبنت جبيل والنبطية، أصابها الدمار الشامل. ولا يتسع المقام لذكر كل القرى التي مُسحت أو تلك التي لا تزال تتعرض للقصف والتدمير الممنهج. وفي المقابل، يواصل الثنائي الشيعي سياسة المماطلة وطلب “الإيضاحات”، كما كشف السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، الذي قال إن الرئيس بري يخرج كل يوم بسؤال جديد وطلب جديد.
ومن ناحية أخرى، لا يخجل الثنائي من المشاركة في جلسات التفاوض في الدوحة وغيرها، بينما يتواصل مستشار بري، علي حمدان، مع ضابط الوحدة 8200 المتخفّي بغطاء صحافي – باراك رافيد. ولو قام أحد غيرهم بهذا الفعل، لامتلأت الصحف الموالية للثنائي باتهامات العمالة والخيانة.
وفي خضم هذه الأحداث، لا بد من توجيه نداء واضح وصريح إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام: لا تُصغيا لبري ولا لألاعيبه وخزعبلاته و”أرانبه”. استمرا. فالشعب اللبناني كلّه خلفكما. ولو قُدّر لأبناء الطائفة الشيعية التحرّر من قبضة الثنائي البغيض، لصرخوا بأعلى صوتهم: نحن مع الدولة، مع الشرعية، معكم.
أوقفوا النزيف حفاظاً على ما تبقّى من الجنوب، رحمةً بتاريخ صور والنبطية وكل مدينة وقرية جنوبية تُباد أمام أعين العالم.













06/10/2026 - 11:38 AM





Comments