ترمب يتوعّد إيران بضربات جديدة: المماطلة لن تنقذهم… والاتفاق النووي لن يمرّ بصيغته القديمة

06/10/2026 - 10:17 AM

A

 

 

واشنطن - تحقيق لبلى ابو حيدر

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب سلسلة من الرسائل الحادة، مؤكداً أن الولايات المتحدة “ستواصل توجيه ضربات قوية لإيران” في حال استمرار ما وصفه بـ“المماطلة” في المفاوضات الجارية حول الاتفاق النووي الجديد. وجاءت تصريحات ترمب خلال إحاطة صحافية في البيت الأبيض، حيث بدا واضحاً أنه يريد رفع مستوى الضغط السياسي والعسكري على القيادة الإيرانية لدفعها إلى القبول بالشروط الأميركية.

وقال ترمب: “لقد وجهنا لهم ضربات قوية أمس، وسنوجه لهم ضربات قوية مجدداً اليوم… وسنرى ما سيحدث بشأن الاتفاق. لقد كنا قريبين جداً من التوصل إلى اتفاق، لكنهم يواصلون المماطلة معنا. إنهم يتعاملون معنا وكأننا سذّج، لأنهم اعتادوا التعامل مع رؤساء كانوا في غاية الغباء.” وأضاف أن واشنطن لن تسمح لطهران باستغلال الوقت أو المناورة لكسب مكاسب سياسية أو تقنية في الملف النووي.

اتهامات بالمماطلة… ورسائل ردع

اتهم الرئيس الأميركي القيادة الإيرانية بأنها تتعمد إبطاء وتيرة التفاوض، معتبراً أن هذا السلوك يهدف إلى تحسين شروط طهران أو كسب وقت إضافي في برنامجها النووي. وقال: “لا أدري ماذا يفعل قادتها، ونحن بصدد منعهم من امتلاك سلاح نووي.” وأكد أن الولايات المتحدة تمتلك “كل الخيارات” لمنع إيران من الوصول إلى أي قدرة عسكرية نووية.

وأشار ترمب إلى أن الاتفاق النووي لعام 2015 كان “اتفاقاً يتيح لإيران امتلاك سلاح نووي”، معتبراً أن الاتفاق الجديد الذي تعمل عليه إدارته “يقطع الطريق نهائياً على هذا الاحتمال”. وأضاف أن واشنطن لن تقبل بأي صيغة لا تتضمن قيوداً صارمة وآليات تفتيش مشددة، إلى جانب معالجة ملفات الصواريخ الباليستية والدور الإقليمي لإيران.

ضربات عسكرية ورسائل سياسية

تصريحات ترمب جاءت بعد ساعات من تقارير تحدثت عن ضربات أميركية استهدفت مواقع مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني في المنطقة، في إطار ما وصفته واشنطن بأنه “ردع استباقي” لمنع أي تهديد للقوات الأميركية أو لحلفائها. ورغم أن الإدارة الأميركية لم تكشف تفاصيل العمليات، فإن الرئيس الأميركي أكد أن “الضربات ستتواصل إذا لزم الأمر”.

ويرى مراقبون أن ترمب يستخدم مزيجاً من الضغط العسكري والتصعيد الإعلامي لدفع إيران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أكثر مرونة، خصوصاً بعد أن أعلنت طهران في الأيام الماضية أنها لن تقبل بأي اتفاق “يمس سيادتها أو قدراتها الدفاعية”.

اتفاق قريب… أم مواجهة مفتوحة؟

رغم نبرة التهديد، أشار ترمب إلى أن الطرفين كانا “قريبين جداً من التوصل إلى اتفاق”، قبل أن تتعثر المفاوضات بسبب ما وصفه بـ“المماطلة الإيرانية”. هذا التناقض بين الحديث عن قرب الاتفاق والتهديد بضربات جديدة يعكس، بحسب محللين، استراتيجية أميركية تهدف إلى إبقاء كل السيناريوهات مفتوحة، من التفاهم السياسي إلى الضغط العسكري.

في المقابل، تلتزم طهران الصمت الحذر، مكتفية بتصريحات تؤكد “حقها في الدفاع عن نفسها” ورفضها “الإملاءات الأميركية”. وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن إيران تحاول كسب ضمانات دولية قبل توقيع أي اتفاق جديد، خصوصاً بعد انسحاب واشنطن من اتفاق 2015.

انعكاسات إقليمية ودولية

التصعيد الأميركي يثير مخاوف من تداعيات واسعة في الشرق الأوسط، حيث تتداخل الملفات الأمنية والسياسية بين العراق وسوريا ولبنان والخليج. كما يثير قلقاً لدى الأسواق العالمية، خصوصاً في ظل حساسية ملف الطاقة والممرات البحرية.

ويرى خبراء أن أي مواجهة مفتوحة بين واشنطن وطهران قد تؤدي إلى اضطرابات واسعة، فيما قد يشكل التوصل إلى اتفاق جديد فرصة لتهدئة التوترات وإعادة رسم التوازنات الإقليمية.

خلاصة المشهد

تصريحات ترمب الأخيرة تعكس مرحلة شديدة الحساسية في العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تتقاطع الضغوط العسكرية مع الحسابات السياسية والانتخابية والدبلوماسية. وبينما تتحدث واشنطن عن “اتفاق قريب”، تبدو الطريق إليه مليئة بالعقبات، في ظل انعدام الثقة بين الطرفين وتضارب المصالح الإقليمية والدولية.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment