الاب الدكتور نبيل مؤنس *
كنتُ مِنَ الذين يحلُمون بأنَّ العالم سيدخُل في دائرةِ الحبِّ والأخوَّةِ العالميَّة، ولكنِّي فوجئتُ بالإنتفاضاتِ والإنقلاباتِ العسكريَّةِ التي لم تُقتَصَر على لبنان والأراضي المقدَّسة فقط، إنما انتشرتْ حول العالمِ، وعُدنا إلى صراعِ أرواحِ الشرِّ والتسلُّطِ والمالِ المليءِ بالفخاخِ والدَّمِ والرِّياءِ، والطَّعنِ والبطشِ والقهرِ حتى القتلِ والإحتكار والتجويع.
إلى متى سنبقى على هذِه الحالةِ، ومَن سيرفعُ عنَّا الأحمالَ الثقيلةَ؟
أيُّ نظامٍ عالمِيٍّ أو إيديولوجيّ يُمكنه أن يُسدِّد ديونَنا المصرفيَّة؟ بأيِّ حقٍ نفرض الضرائبَ التصاعديَّة ونضع هيكليَّاتٍ مصرفيَّةٍ تمتصُّ دِّماءَ الناس، وعرقَ الإنسانِ الطيِّبِ الوديعِ الصَّادق؟
إلى متى نقبلُ الحيتانُ الكبيرةُ بأن تبلعَ الأخضرَ واليابسَ من دونِ رحمةٍ ولا مَن يسأل؟ أم أننا سنعود إلى حضارةِ الغزوِ والإستعمار، وإلى "النيو شيوعيَّة الملحِدة الإمبرياليَّة الإيتوبيَّة الدمويَّة الكاسِحة للوجود والمحطِّمة للإنسان والحضارات" ؟.
فلسفةُ الطاولةِ الممسوحةِ أو "طابولا رازا" أو ما يُعادلها في السياسةِ، على صعيد ما يُعرَف بـِالفراغ الخلاَّق، لن تُنتج عالماً جديداً، إنها مِن خِدَعِ العقل الإنساني الواهم ومِن "الميراج التكنولوجي الحديث" أيّ سرابٌ وراءَ سرابٍ، والإنسان يقتُل قريبَه وأخاه ظنَّاً مِنه انه يفعل الخير للإنسانيّة، أو موهوماً بالتقدُّم والخلاص الأنانيّ والآنيّ الغريزيّ.
أين الخلاصُ ومَن هو المخلِّص؟.
لن أصعدَ عالياً جداً، لن أرتقي فوق الوجوديِّ والوجدانيَّات في الجواب، لأنَّ المخلِّص الحقيقيّ نزَل مِنَ الأعالي، مِن قلبِ العليِّ، مِن عُمق الحبِّ، الأزليِّ السَّرمديِّ، الدَّائم، الصَّابر، الصَّامد، والصَّادق إلى الأبد.
الحلُّ حيٌّ فيما بيننا
الحبُّ الإلهيُّ نزَل إلى أعماق الجحيم وخلع أبوابَه وقهرَ الموتَ بالموتَ.
فلا نخفْ…
يا أيُّها الصابرون، أبناء الرَّجاء الصالح اتَّحِدوا… صلُّوا، صوموا، واصمدوا، بابُ الفرج قريب… ملكوتُ المحبَّة في متناول اليد…
* خادم رعية سيدة لبنان - نورمن أوكلاهوما











03/03/2023 - 12:41 PM





Comments