قنابلُ ستتحوَّلُ براكينَ..!

02/28/2023 - 19:00 PM

Your Ad Here

 

 

الهام سعيد فريحة

 

عندما حذَّرنا قبلَ اشهرٍ من خطورةِ تمييعِ ملفِّ النازحينَ واللاجئينَ:
سوريينَ كانوا ام فلسطينيين، لم نذهبْ حتى النهايةِ في التحذيرِ من خطورةِ هذا الملفِّ،
خشيةَ ان يتَّهمنا البعضُ بالتحريضِ او بالعنصريةِ.
لكننا كنا نعرفُ انهُ سيأتي وقتٌ وينفجرُ هذا الملفُّ بسببِ تبلورِ الموقفِ الاوروبيِّ اكثرَ فاكثرَ، لناحيةِ محاولةِ دعمِ بقاءهم في لبنان.
وها هي الاستماراتُ التي تُوزَّعُ على البلدياتِ والمخاتيرِ،
من قبلِ بعضِ السفاراتِ في محاولاتٍ واضحةٍ لتمليكِ او لتمكينِ بعضِ النازحينَ من البقاءِ في الاراضي التي يسكنونَ فيها.
هذا العبءُ الذي يحملهُ لبنانُ منذُ بدءِ الحربِ في سوريا والذي تسعى كلُّ الدولِ لتثبتهُ في الداخلِ اللبنانيِّ لم يلقَ اجماعاً منذ سنواتٍ في لبنانَ لضرورةِ مواجهتهِ،
اليومَ تحلُّ الكارثةُ في بلدٍ يطعمُ شعبينْ ويُدفِّىءْ شعبين ويُعطي الكهرباءَ والبنيةَ التحتيةَ والمياهَ والاتصالاتِ والتربيةِ والاستشفاءَ لشعبينِ.
هناكَ مدارسُ لا تعلِّمُ الاَّ الطلابَ السوريينَ لأنَ الاساتذةَ فيها يقبضونَ فريش دولار من الاممِ المتحدةِ،
فيما الاطفالُ اللبنانيونَ بفعلِ اضرابِ المدارس الرسميةِ يقبعونَ في بيوتهمْ.
هناكَ مستشفياتٌ لا تستقبلُ اللبنانيينَ بحجةِ أنها مليئةٌ بالمرضى،
فيما هي لا تستقبلُ الاَّ اللاجئينَ السوريينَ لأنَ الاممَ المتحدةَ تدفعُ فريش دولار للاطباءِ ولاداراتِ المستشفياتِ.
النازحونَ همْ بأنفسهمْ لا يريدونَ المغادرةَ وهم يقبضونَ دولاراتٍ ولديهمْ بطاقاتٌ مصرفيةٌ لمصروفهمْ الاسبوعيِّ فلماذا يعودونَ؟
***
نحنُ امامَ قنبلةٍ اجتماعيةٍ ديموغرافيةٍ وجوديةٍ خطيرةٍ ولا احدَ يتابعُ الخطورةَ في هذا الامرِ.
وها هو عميدُ الديبلوماسيةِ الامنيةِ اللواء عباس ابراهيم يغادرُ المديريةَ وقد كانَ هو مؤتمناً على متابعةِ هذا الملفِّ وغيرهِ بكلِّ تفانٍ وصدقيةٍ ووطنيةٍ... اجتمعَ الكلُّ معهُ ثم اختلفَ الجميعُ عليهِ.
صحيحٌ ان اللواءَ ابراهيم سيتركُ الامن العام، لكنهُ سيتركُ لنفسهِ مقعداً في قلوبِ الناسِ الذينَ خدمهمْ جميعاً بقلبٍ واسعٍ...
وبعدُ...
من القنبلةِ الديموغرافيةِ التي جاءتْ بعدَ الاحصائياتِ المتناقضةِ حولَ عددِ المسيحيينَ في لبنانَ الى قنبلةِ الدولارِ الفالتِ طلوعاً من دونِ ضوابطَ،
ومنْ يعرفُ من الانِ وحتى منتصفِ الاسبوعِ المقبلِ لماذا لا يلامسُ الدولارُ عتبةَ المئةِ الفِ ليرةٍ طالما ان لا حسيبَ ولا رقيبَ والكلُّ يخبِّىءُ رأسهُ وغيرُ مسؤولٍ امامَ الهجماتِ القضائيةِ والاجراءاتِ والاستدعاءاتِ من مصارفَ ومصرفيينَ وحاكمِ مركزيٍّ وصرَّافينَ ومضاربينَ...
***
البلدُ يتحضَّرُ لشيءٍ كبيرٍ لا نعرفُ ما هو، لكنَّ فورةَ الناسِ امامَ جنونِ الدولارِ وامامَ إستحالةِ العيشِ لنْ تدومَ فورةً، وستتحوَّلُ بدورها الى بركانٍ حقيقيٍّ هذهِ المرَّةَ.
فالفقرُ طالَ الجميعَ والعوزُ اينما كانَ،
والبطالةُ تتصدَّرُ البيوتَ وبدأتْ ملامحُ فواتيرِ كهرباءِ لبنانَ تؤشِّرُ لجنونٍ جديدٍ، علينا ان نتعاملَ معهُ.
هلْ من فواتيرَ اخرى علينا ان ندفعها بعدُ من تَلفِ اعصابنا؟

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment