دور وسائل الإعلام في تسليط الضوء على القضايا الإنسانية

02/28/2023 - 01:29 AM

Bt adv

 

صولانج الراسي *

 

تتربَّع وسائل الإعلام على عرش التواصل في نطاق واسع، إذ أنها الأداة الأكثر فعاليةً وشمولية للوصول إلى كافة أفراد المجتمع بمختلف شرائحهم وأعمارهم وفي جميع أنحاء العالم. ونظراً لكونها الوسيلة الأساسية لنقل المعلومات وتصوير الواقع، فقد اكتسبت وسائل الإعلام دوراً جوهرياً في التأثير على المجتمع وهيكلة أفكار أفراده وتوجُّهاتهم في مختلف القضايا، وتنبع من ذلك أهميتها كأداة تواصل قادرة على نشر الأفكار الصحيحة وإيصال الحقائق الكاملة حول مجريات الأوضاع حول العالم بإيجابياتها وسلبياتها لأن القصة ملك الجميع. وانطلاقاً من ذلك، فإن الدور الذي تؤديه وسائل الإعلام في تعزيز وعي ومعارف الأفراد ينعكس بشكل مباشر على تنمية المجتمع وتطوره.

وفي هذا السياق، تتميز الأفلام الوثائقية بين فئات المحتوى الإعلامي بفعاليتها كوسيلة إبداعية لنقل المعلومات ونشرها، ونافذة ينظر من خلالها المشاهدون إلى جزءٍ من الواقع في إطارٍ قصصيٍّ يسرد لهم عناصر حقيقية من الحياة بأسلوب درامي يحاكي الأفلام. ويوظِّف صناع الأفلام المبدعون الأفلام الوثائقية لتسليط الضوء على قصصٍّ ومواضيع هامة بطريقة مؤثرة وجاذبة للاهتمام، فضلاً عن دور هذه الأفلام في تخليد الأحداث التاريخية المفصلية وإبراز القصص والإنجازات التي قد لا يعلم بها عامة الناس.

كما تتميز الأفلام الوثائقية بقدرتها على الخوض في غمار القضايا العالمية الحيوية، إذ تعتمد على البحوث الشاملة والدراسات والتحليلات المُعمَّقة لنقل المعلومات الكاملة والصحيحة، وتؤدي انطلاقاً من ذلك دوراً هاماً في دفع عجلة التنمية والتطور الاجتماعي بواسطة إبراز القضايا الإنسانية وتعزيز مدارك المشاهدين حول التطور الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، وغيرها.

ويمثِّل الفيلم الوثائقي الذي أنتجته "أخبار الآن" ويحمل عنوان "طرابلس 06" مثالاً متميزاً على ذلك، إذ أنه يستكشف الصعوبات الناجمة عن الفقر والهجرة غير القانونية في مدينة طرابلس اللبنانية. مدة هذا الفيلم الوثائقي 26 دقيقة، وهو يستعرض تأثيرات المناخ الاقتصادي والاجتماعي للمدينة على الحياة اليومية لسكانها، والإجراءات القاسية التي يُجبرون على القيام بها نتيجةً لذلك. وفي حين يسلِّط الفيلم الوثائقي الضوء على الصعاب ونواحي الفشل في التنمية الحضرية للمدينة، إلَّا أنَّ التركيز يبقى على رسالته الأساسية، وهي تعزيز وعي المشاهدين والعامة حول العواقب الناجمة عن تلك الظروف والإجراءات اللازمة للتعامل معها، ليكون "طرابلس 06" بمنزلة نداءٍ يحثُّ الجميع على تقييم ومعالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية السائدة في المجتمعات حول العالم.

وفي هذا الصدد، قالت صولانج الراسي، رئيسة قسم العلاقات العامة والاتصال المؤسسي في "تلفزيون الآن": "تؤدي وسائل الإعلام دوراً جوهرياً في بناء مجتمعٍ عادل والارتقاء بجودة حياة أفراده، إذ أنها تسعى دائماً إلى إظهار الحقيقة كاملةً وتوضيح كافة العوامل المرتبطة بها. وباتت وسائل الإعلام اليوم الوسيلة الأفضل والأكثر موثوقية وفعالية لرفع الوعي المتعلق بمختلف أنواع القضايا، سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية، وتزويد العامة بالمعلومات والمعارف والأخبار حول مجريات الأحداث في جميع أنحاء العالم."

وأضافت الراسي: "حرِصنا على توظيف هذه الرؤية في إنتاج الفيلم الوثائقي "طرابلس 06" بواسطة التركيز على الحالة الاجتماعية والاقتصادية للمدينة، كما أتاح لنا هذا الفيلم فرصة مشاركة قصةٍ مؤثرة مع العالم وتسليط الضوء على عددٍ من كُبرى التحديات والقضايا الاجتماعية التي مازالت مُتأصِّلةً في أجزاءٍ عدّة من المجتمع."

وتؤدي الأفلام الوثائقية دوراً كبيراً في إرساء دعائم الحوار الهادف والبنَّاء حول مختلف المواضيع والقضايا، فهي وسيلة إعلامية مرئية مؤثرة تتيح للمجتمعات فرصة رؤية الواقع وتقييمه واتخاذ الإجراءات التي تمكِّن التغيير وتعزز مسيرة التطوير في المجتمع. علاوةً على ذلك، تمثِّل الأفلام الوثائقية منصةً معرفية تساعد العالم على فهم الأحداث التاريخية بشكلٍ أفضل والاطِّلاع على ملامح المستقبل، بما يساهم في وضع السياسات الفعالة التي من شأنها دعم التنمية والتطور على المدى الطويل.

 

*رئيسة قسم العلاقات العامة والاتصال المؤسسي في تلفزيون الآن

 

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment