بيروت - حارة حريك: عصفورية أم انفصال كونفيدرالي؟

02/25/2023 - 01:43 AM

A

 

 

المحامي فؤاد الاسمر

 
من ينظر الى بيروت، عاصمة الدولة اللبنانية، والى جارتها حارة حريك، عاصمة الحزب الالهي، ويرى التناقضات الكبيرة والخطيرة التي تفرقهما، يعرف جيداً أننا لسنا في دولة واحدة متزنة، فإما أننا في عصفورية كل يغني على ليلاه، وإما أننا في دولتين منفصلتين تماماً، يستحيل تعايشهما مع بعضهما البعض.
 
فبينما بيروت هي عاصمة دولة ذات نظام برلماني ديمقراطي تعددي، اذ بحارة حريك تعلن للملأ أنها عاصمة "مشروع دولة إسلامية وحكم الإسلام، وتنادي بلبنان كجزء من الجمهورية الإسلامية الكبرى، التي يحكمها صاحب الزمان ونائبه بالحق، الولي الفقيه».
 
وبينما تحرص بيروت على سياسة خارجية مبنية على انتمائها العربي وعلى حسن علاقاتها بالغرب واحترامها الشرعية الدولية، اذ بحارة حريك تهاجم العرب بشتى الوسائل والشتائم والمسيّرات وإثارة الفتن، كما وتتعرض بأشنع الأساليب للغرب ولا تقيم أي احترام للقرارات او للشرعية الدولية.
 
وبينما تعتمد بيروت سياسة دفاعية وأمنية قوامها الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية، اذ بحارة حريك كونتون مستقل ومغلق، له جيشه وسلاحه الخاص، ويجاهر بتبعيته المطلقة لفيلق القدس.
 
وبينما تتولى السياسة المالية والاقتصادية في بيروت عدة وزارات وادارات ومنها مصرف لبنان "المفلس"، اذ بكونتون حارة حريك يتمتع بمؤسسات موازية، ومصادر تمويلية خاصة بغالبيتها جرمية، ومصرف مركزي "القرض الحسن" المزدهر جداً، وسوى ذلك من مؤسسات اجتماعية وخدماتية مستقلة ومتناقضة مع بيروت.
 
والأخطر من كل ذلك أن بيروت لا تحيا الا بالمؤسسات الدستورية والقانونية والأمنية في حين أن حارة حريك لا تعيش ولا تزدهر إلا على أنقاض وركام بيروت.
وتصل الهستيريا العبثية الى ذروتها عندما يعمد أركان حارة حريك الى تخوين الفريق المنادي بالفيدرالية او باللامركزية واتهامه بأنه طائفي وتقسيمي.
مع التأكيد على وجوب عدم الخلط بين البيئة الشيعية العامة التي تزخر بالوطنيين الذين يؤمنون بنهائية الكيان اللبناني وبانتمائه العربي ويرفضون أية تبعية لقمّ أو طهران وبين بيئة الحزب الالهي.
 
لا مجال للعيش في هذه العصفورية، كما يستحيل البقاء رهائن الدويلة التي تنهش وتدمر الدولة بشكل تام وشامل خدمة لمشروع الجمهورية الاسلامية الكبرى.
فإما ان نكون في دولة واحدة، ذات سلطة وسياسة ورؤية وخطاب واحد، تلتزم الدستور والنظام اللبناني، وإما أن نكون في دولتين منفصلتين ومستقلتين تماماً.
فهل تستفيق بيروت وتعي خطورة ما يحاك ضدها وتنقذ نفسها قبل فوات الأوان؟
 
 
 
 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment