ليسَ اسوأَ من تدخُّلِ "النجيبِ" في عملِ السلطةِ القضائيةِ، سوى الكلامِ عن صدورِ بيانٍ عن مجلسِ القضاءِ الاعلى ليدينَ هذا التدخُّلَ، وليتبيَّنَ لاحقاً ان المجلسَ لم ينعقدْ وأن البيانَ لم ينلْ موافقةَ المجلسِ..
فوضى في القضاءِ وفي التفسيراتِ والاجتهاداتِ لم يضعْ حداً لها وزيرُ العدلِ في إطلالتهِ التلفزيونيةِ، لا بلْ زادَ عبرَ تحفظهِ الامورَ إبهاماً وتعقيداً ولُبساً...
وعليهِ ما مصيرُ التحقيقاتِ في ملفَّاتِ المصارفِ، وهلْ لا تزالُ قائمةً وبعهدةِ منْ؟
وأينَ التحقيقُ بملفِّ المرفأِ وسطَ الانقسامِ الحادِ بينَ المحققِ العدليِّ ومدعي عامِ التمييزِ،
وباعترافِ وزيرِ العدلِ فأنَ الملفَّ سيبقى معلَّقاً..
أما ما يُحزنُ فهو صدورُ قرارٍ بالاساسِ عن محكمةِ لندن في ملفِّ المرفأِ ويتعلقُ بشركةِ SAVARO بناءً على دعوى من نقابةِ المحامينَ في بيروت،
فيما القضاءُ اللبنانيُّ لم يتمكنْ حتى الساعةَ من الخروجِ من وحولِ السياسةِ وتدخُّلاتها في عملِ السلطةِ القضائيةِ وفي وقتٍ يبدو ان القضاةَ منقسمونَ على أنفسهمْ وتحكُمهمْ النكاياتُ وردَّاتُ الافعالِ و"القيل والقال".
اما وزيرُ العدلِ فيقولُ انهُ لم يعرفْ ولا يعرفُ ولا جوابَ ولا تعليقَ وربما وحسب،... أنها السلطةُ العاجزةُ...
ما يجري ونسمعهُ يُسقطُ ما تبقَّى من هيبةِ قضاءٍ.
وتَسقطُ معهُ مؤسسةٌ فيما المؤسساتُ الاخرى في الحضيضِ والفراغِ والفوضى والافلاسِ.
***
رئاسةُ الجمهوريةِ في الفراغِ ، مجلسُ النوابِ معطَّلٌ بالرئاسةِ ومعطَّلٌ بالتشريعِ،
وتملأُ وحشتهُ وشوشاتُ ملحم خلف ونجاة صليبا اللذينَ لم نعرفْ ما الجدوى من بقائهما معتصمينِ في مجلسٍ لن يدعو رئيسهُ الى انتخابِ رئيسٍ،
إلاَّ إذا كانَ الامرُ جدِّيا ولنْ تفتحَ ابوابهُ للتشريعِ...
اما الحكومةُ فبدورها ورغمَ أنها ستنعقدُ الاسبوعَ المقبلَ، فهي بحكمِ العاجزةِ عن القيامِ بحكمِ تصريفِ الاعمالِ بأيِّ عملٍ اساسيٍّ وجوهريٍّ..
منْ يديرُ شؤونَ الناسِ:
لا احد؟
في المالِ... يقولُ حاكمُ المركزيِّ بعدَ الادعاءِ عليهِ بتبييضِ الاموالِ ان المتهمَ بريءٌ حتى تثبتَ إدانتهُ...
يعني عملياً سيبقى هو وإلى ان تطلعَ الاصواتُ مطالبةً باقالتهِ، سيبقى هو المسؤولُ عن إدارةِ النقدِ والمالِ والمصرفِ المركزيِّ وحتى اشعارٍ آخر...
وعلينا ان نتقبَّلَ ذلكَ إذا لم تنتهِ المحاكماتُ قريباً وإذا لم يطرأ ايُّ تعديلٍ.
انهُ سيبقى حتى نهايةِ ولايتهِ مسيِّراً لاعمالِ المصرفِ المركزيِّ .. شئنا أم أبينا، رضينا ام لم نرضَ.
***
المؤسسةُ الوحيدةُ التي لا تزالُ بحمدِ اللهِ بعيدةً عن الانقساماتِ هي الجيشُ اللبنانيُّ رغمَ كلِّ محاولاتِ اطلاقِ النارِ على قائدها الذي يديرُ الطبابةَ والحدودَ والاعاناتِ والمعداتِ العسكريةَ ويردُّ عنهُ سهامَ السياسةِ من هنا وهناك.
ماذا بقيَ من لبنانَ بعدَ كلِّ الذي نسمعهُ.
وماذا بقيَ من القطاعاتِ؟ وكيفَ يتابعُ الناسُ يومياتهمْ.
كما يقالُ "فالتة والرب راعيها"... الناسُ تبدو وكأنها في حالةِ إنعدامِ وزنٍ وتهبطُ في القعرِ واتكالها فقط على اللهِ.
بعدَ اربعينَ عاماً من الحربِ والسلامِ.
كانَ يُقدَّرُ للبنانيينَ ان ينعموا بلحظةِ رخاءٍ بعدَ الديونِ ومع الافِ الشهداءِ والدمارِ..
فإذا بهمْ يستيقظونَ على وطنٍ لم يبقَ منهُ شيءٌ، وأن عليهمْ ان يبدأوا من جديدٍ ومنْ الحضيضِ ومع كلفةٍ باهظةٍ لإعادةِ البناءِ..
وكأنَ حرباً جديدةً وقعتْ لكنَّ وقعها كان اقسى من حربِ المدافعِ!











02/24/2023 - 14:04 PM





Comments