المحامي فؤاد الأسمر
في العام ١٩٨٨، وعلى أثر اعلان منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي للفلسطينيين، موافقتها على السلام مع اسرائيل على قاعدة "الأرض مقابل السلام"، وقد لاقاها الجانب الاسرائيلي بالقبول والموافقة، وبينما كانت البشرية بأسرها تتحضر لسلام عربي- اسرائيلي وفلسطيني - اسرائيلي،
في تلك اللحظة التاريخية تبوأ قائد الجيش السلطة الانتقالية في لبنان بهدف انجاز الانتخابات الرئاسية خلال فترة وجيزة وإعلان انتهاء الحرب ودخول لبنان الى محادثات السلام والاستفادة من هذا المؤتمر الدولي لتعزيز موقعه ومكاسبه.
فإذ بالقائد ينكل بموجباته الدستورية ويعمد الى تعطيل البلد وتعطيل الدستور ومناقضة حركة الكوّن والغوص بحروب أليمة دامية على قاعدة "أنا الرئيس أو لا أحد"، فكان الضوء الأخضر الدولي للجيش السوري باجتياح "قصر بعبدا وازالة حالة التمرد"، فقبع لبنان لسنوات تحت نير الاحتلال السوري المُذِلّ، وبالتالي حالت المصالح الفردية الأنانية بالرئاسة دون أن نتلقف التحولات الدولية.
من الواضح أن التاريخ يعيد اليوم ذاته، والاستراتيجية الدولية ما تزال هي هي "أمن اسرائيل وبترول العرب".
وما كانت تسعى اليه الولايات المتحدة واسرائيل سابقاً من سلام شامل مع الدول العربية، ما تزال تسعى اليه اليوم من خلال سلام منفرد مع كل دولة عربية على حده. مع ضرورة التوقف عند الحرب شبه الكونية التي تعصف بالعالم راهناً واعادة التموضع الحاصل ضمن المعسكرين الشرقي والغربي، والحاجة المتعاظمة للنفط والغاز على وقع هذه الحرب بأبعادها المخيفة.
اليوم، وفي هذه المرحلة التاريخية المفصلية، تشاء الظروف المريبة، أن يكون القائد الذي حارب وانكسر في العام ١٩٩٠ هو ذاته في سدة الرئاسة الأولى، وهو يسعى بكل الوسائل الى تجيير هذه السلطة لصهره من خلال سيناريو شبيه بالعام ١٩٨٨.
أيها السادة الكرام، من الخطيئة والخيانة اعتماد الالعاب الآثمة التعطيلية ذاتها والبقاء أسرى مرض السلطة. فأمام لبنان فرصة تاريخية نادرة بأن يكون من جديد لاعباً دولياً مؤثراً، وأن يستعيد بريق علاقاته الدولية وتاريخ عزه ومجده، شرط انتظام عمل المؤسسات فيه وعلى رأسها انتخاب رئيس للجمهورية كفوء وتأليف حكومة وطنية فاعلة، واستعادة سيادته وقرار السلم والحرب، ليرسم استراتيجياته ويواكب كدولة مستقلة المتغيرات الكونية الجديدة، ويحسن استثمار ثروته النفطية، ويحمي بقراره السيادي مصالحه، ويفرض نفسه بقوة على خارطة العالم الجديد.
بعد الموت والذلّ الذي عشناه بفعل الحروب والنزاعات والاحتلال ألم يحن الوقت لكي نتعلم ونتعظ من التجارب المريعة، وننبذ المصالح الأنانية ونسعى الى تحقيق مصلحة لبنان وشعبه، أم أن مرض السلطة سيقودنا مرة جديدة الى ذلّ الاحتلال والوصاية الغريبة؟











10/22/2022 - 09:23 AM






Comments