المحامي فؤاد الأسمر
أحداث ومحطات عديدة تاريخية شهدها شهر تشرين الأول على مدار السنوات ومنها ١٣ و٢١ تشرين ١٩٩٠ مروراً ب ٣١ تشرين ٢٠١٦ وصولاً الى ١٧ تشرين ٢٠١٩ يقتضي التوقف عندها واعادة قراءتها واستقاء العبر منها.
تُعَلمنا هذه التجارب أن حروبنا لم تكن يوماً طائفية، رغم ردائها الطائفي الظاهر، بل كانت دائماً وبعمقها حروب محاور.
أن الحروب داخل كل طائفة، وخاصة الحروب المسيحية- المسيحية، استنزفت شباب وحضور كل طائفة وكانت أسوأ وأوسخ من أية حروب أخرى.
أن الحروب والفتن اللبنانية ساهمت سوريا واسرائيل بإشعالها واستغلالها وأدت الى تقاسمهما لبنان ومغانم لبنان.
يعلمنا تشرين أن الحقد والكراهية نار تحرق صاحبها ومصدرها قبل أن تصل الى الآخرين.
يذكرنا تشرين أن هذه الأرض معمّدة بدماء خيرة شباب الوطن وعلى رأسهم قائد المقاومة اللبنانية داني شمعون ورفاقه الابرار وأن لا قيامة للبنان الا بقادة قدوة أمثاله رمز التضحية والوفاء وايقونة القائد الذي يبذل دمه وحياته ذوداً عن ارضه وشعبه.
يثبت لنا تشرين أن الرئيس القوي ليس مجرد لقب يُطلَق عليه بل مسؤولية يضطلع بها وتفرض عليه لزوماً صفات التجرد ونبذ المصالح الفردية، والقدرة على جمع اللبنانيين، وحماية لبنان.
كما وان ثورة ١٧ تشرين رغم ايجابياتها، كان مصيرها الفشل بفعل حلقة مفقودة قوامها "المصالحة" الوطنية الحقيقية وانعدام التفاهم على المبادئ الوطنية الجامعة.
يرشدنا تشرين الى فكر ومدرسة كبارنا، الى تعاليم الامام السيد محمد حسين فضل الله الذي وصف حالة الكراهية والانقسام التي تعصف بمجتمعنا بأنها "التخلف الديني والسياسي" نتيجة تواطؤ السياسيين اللبنانيين "خدمة لأطماع العدو".
الى حكمة الرئيس كميل نمر شمعون الذي، وفي خضّم الحرب الأهلية المجنونة، أسقط صراعه مع كمال جنبلاط وأنقذ حياة وليد جنبلاط وأعاده سالماً الى بيته. الرئيس شمعون الذي سامح خطايا بشير الجميل واحتضنه وانتخبه رئيساً للجمهورية.
يلهمنا تشرين دعوة الكبير الرئيس سليم الحص "تعالوا الى كلمة سواء"، وخلاصة تجربة الاستاذ غسان تويني "فلندفن الحقد والثأر - قدر لبناني".
بالمحصّلة تعلمنا التجارب أنه علينا لزوماً أن ندفن الحقد والكراهية والثأر وأن ننبذ خلافاتنا الداخلية ولغة التخوين والانقسام، والكفّ عن نبش القبور، ولنذهب جميعاً الى إرساء مصالحة حقيقية صادقة مع ذاتنا الشخصية، ومع ابناء البيت الطائفي الواحد وصولاً الى بيتنا الوطني الجامع، لنعيد بناء وطن نهائي قوي وفاعل يحضن جميع أبنائه.
فهل يتعظ ويتعلم اللبنانيون فيستحقون وطناً أم أن قدرهم الموت بأحقادهم وانقساماتهم تحت نير الوصاية أو في مجاهل الغربة والنسيان؟











10/15/2022 - 10:47 AM





Comments