الأب الدكتور نبيل مونس *
بادئَ ذي بدءٍ ، ألطبيعة، الأرض والسَّماء لا تُطيقه. مِن أهمِّ ما تعلَّمتُه في علومِ الفيزياء وعلوم الكيمياءِ معَ علومِ الأشياء والقواعد الحسابيّة الرقميّة أوِ الجيومتريّة أو حتى في الرِّياضيَّات، قبل وجود الكومبيوتر والقنابل النوويّة والأقمار الصناعيَّة، لا شيءَ يحتملُ الفراغ.
وإذا دقَّقنا في علمِ الاحتمالاتِ الرياضيَّة ودخلنا في علمِ المعادلاتِ اللانهائيّة، يتبيَّن لنا أنَّ كلّ شيءٍ يُطيح بالفراغ.
إنَّ نظريَّة الفراغ في الطبيعةِ تصرخُ وتقولُ باسمِ العلمِ ومنطقِ العقل وقواعدَ وجودِ الأشياءِ وتفاعُلِها
إنَّ الفراغَ لا يُطاق. لا بلْ هو قاتلٌ. يكفي أن نفهمَ هذهِ الحقيقةَ الرَّهيبةَ أنَّ القنبلةَ النوويّةَ المدمِّرةَ مَا هيَ الا تفعيلٍ تدميريٍّ تفكيكيٍّ انقساميٍّ تفريغيٍّ خانقٍ مفجِّرٍ للخلايا الحيَّة في السَّماءِ والأرضِ والإنسانِ نحو العدميَّةِ اللاوجوديَّةِ الفانيةِ، إلى ما هو أبعدُ مِنَ الغبارِ الكونيِّ المبعثَرِ ينتظرُ الظّلمةَ البرَّانيّة والبالوع الفلكيّ لشفطه.
والصقيعُ في الفضاءِ الخارجيّ لشطر رذاذِهِ العدميِّ السَّاقطِ في هُوَّةِ الفناءِ الأبديّ.
ماذا يقولُ لنا علمُ اللاهوتِ؟
فلنقرأْ في سِفرِ التَّكوينِ مِنَ العهدِ القديمِ ونسمع:
"فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ. وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ،وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ. وَقَالَ اللهُ: «لِيَكُنْ نُورٌ»، فَكَانَ نُورٌ.
(تك ١:١-٣).
فلنفتحْ كتابَ الحياةِ في إنجيلِ يوحنَّا ونسمعْ :فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ." (يو 1: 1). الله الذي "هو أنا هو". الكائنُ بذاتِه الذي لا مُكوِّنَ له. حذفَ الخلاءَ مِن على وجهِ الأرضِ. مَن يُعيدُ هذهِ الفلسفةَ المُخرِّبةَ للأ ذهانِ والمدمِّرة لسعادةِ الإنسانِ إلى العقولِ؟ الجنونُ،الجنوح، المجرِّبُ الأوَّلُ، الجرحُ، الوجعُ، أيٌّ منها؟ أم أنّها الخطيئةُ والتلوُّثُ والعَطَبُ مِنَ السَّقطةِ الأولى ؟ماذا يجولُ في عالمِ اليَقَظَةِ بينَ أرواحِ البشرِ؟
الموضوعُ طويلٌ. الجدلُ قديمٌ. لا شيءَ يُبرِّرُ وجودَ الفراغ. إنَه خدعةُ الأحاسيسِ ولعبةُ إبليسالمخفيَّةِ وفخِّ الخسيسِ. لا وجودَ للفراغِ الخلّاقِ. لِنتَّقِ الرَّبَ ونثِقْ في حضورِه. لنسمعْ صوتَ الضَّميرِ وصراخَ الفقيرِ .
لنصلِّ معاً أو فردّياً كلٌّ في غرفتِهِ أو دارِهِ أو معبدِهِ: لا تُدخلنا في التّجارب . نجِّنا يا الله مِن الشّريرِ الرَّجيم. أعطِنا الآن وكلَّ أوانٍ خبزَنا، كفافَ يومِنا.
*خادم رعية سيدة لبنان، نورمن، اوكلاهوما












09/27/2022 - 14:07 PM





Comments