مسار عبد المحسن راضي
غداً، سوف يعرِفُ الشِّارعُ العراقي، إن كان يمتلِكُ سندريلا سياسيَّة، تحت قُبَّةِ البرلمان. الفرق الوحيد بين سندريلا الحكاية و السياسة، إنَّ موعِد نهاية السِّحر سيكون الساعة الواحِدة ظُهراً و ليس الثانية عشر، حيثُ موعدُ انعِقاد الجلسة البرلمانية، و المفترضُ منها انهاء ما بات يُعرفُ بـ "الانسداد السياسي"، في مواسير تشكيل حكومة البلاد. هذا الانسداد الذي سيُكمِلُ عُمر السَّنة بعد أيّامٍ قليلة.
سندريلا الطبعة السياسيَّة؛ "التيار الصدري"، يبدو مُطمئناً، رغم إنَّ غريمهُ المعروف بـ "الإطار التنسيقي"، يكون بذلك الانعِقاد، قد أكَلَ الصدر سياسيَّاً، و تَرَكَهُ عظماً عدديَّاً، لا موقِع له في عمليات الجمع و الطَّرح السياسيَّة. كُلُّ ما سيتبقى منه، أعدادٌ تُثبِتُ الغالبية العددية للبيت "الشِّيعي".
إحدى أسباب الطمأنينةُ الصدريَّة، تأتي من بروفة الحذاء الزُجاجي.. استقالة الرئيس النيابي؛ محمد الحلبوسي، و التي اختار الإعلان عنها، يوم الاثنين الماضي؛ الـ 25 من سبتمبر. المنطق يُشير إلى أنهُ غامرَ بالحذاء البرلماني، ليكسب حذاء الزعامة "السُّنيَّة".
نسبةُ المغامرة فيما فعلهُ الرئيس الحلبوسي، صفر و باليد مالا يقلُ عن ستين نائِباً، ما زالوا تحت قُبِّةِ البرلمان؛ كي يقوه حرَّ البيت "الشِّيعي"، و البرد الإقليمي؛ الذي تؤشِّرُ بوصلتهُ دائماً نحو طهران. الدليل الكبير على الصفر الكبير لمغامرة الرئيس: " استقالتي كانت فردية ولم أناقش أعضاء تحالف السيادة مطلقاً"، و لنزيد الصفر حجماً نذكرُ أيضاً قوله: "طلب استقالتي لن يعرقل مجلس النواب". أيضاً يجب أن نفهم، إنَّ استقالة الرئيس النيابي، تحتاجُ تصويتاً برلمانياً. كذلك؛ فإنَّ الإطار يحتاجُ مقاعِد تحالف السيادة، ولا يُمكِّن أن يُضحي بسائِقه الكاريزماتي.
التيار الصدري بدورهِ، ينتظِرُ غداً، قراراً زُجاجيَّاً من المحكمة الاتحادية، يخصُّ سلامة الاستقالة لنوَّابهِ، الثلاث و السبعون. الأرجح، صدور قرار يُبطِل الاستقالة، و يُعيد الحذاء البرلماني إلى الأقدام الصدريًّة.
المؤكَّد إنَّ السِّحر التوافقي؛ سيرمي أحذيتهُ الزجاجية، صوب كُلَّ أقدام الفرقاء السياسيين، و هذا للمُفارقة ما سيبطِلُ قيمة الذاهب صوب القَدَم الصدريَّة. إذ سيثبِتُ ذلك للعالم و كما أراد "الإطار التنسيقي"، إنَّ التيار الصدري مُراهِقٌ سياسي، و إنَّ فُرشاتِه العددية غيرُ صالحةٍ، في تلوين المشهد العراقي، ضمن اللوحة الإقليمية و الدولية. باختصار سيقول الإطار: لقد بدأ التيار من حيثُ أراد و أنتهى حيثُ نريد. لهذا بقي الإطار مُصرَّاً، على استخدامِ شِعار محمد شياع السوداني، مُرشَّحُنا لرئاسة الوزراء! طبعاً، ذلك دلالةُ تماسُكٍ لا جدوى سياسيَّة!
مواقِفُ التيار الصدري، على العكس تماماً.. على الأقل آخِرُها، كانت مليئةً بروائح المطاط و الزيت. مِثالُ ذلك، تصريح غالب العميري، و المعنون في وسائد الإعلام بأنّه "قيادي صدري": "يبقى الإطار إطاراً و من المستحيل أن يصبح محرِّكاً". هذا "التفحيط" الاستعراضي للكلمات، في الشارع الشعبي، جاء بعد يوم من استقالة الرئيس الحلبوسي.
هناك بتقديري ثلاثة سيناريوهات قادمة (تعتمِدُ على قرار إبطال الاستقالة الصدريَّة). أوَّلُها، تنامي أرباح "الإطار" من المُقامرة على عدم أهلّية التيار الصدري، لإدارة اللعبة السياسيَّة في العراق. رئيس تيَّار "الحكمة"؛ السيد عمار الحكيم، عبَّر عن ذلك، بدرجةٍ متواضعةٍ من المواربة، و التي تشتهِرُ بها كلمات الحكيم: "لا يستجيب لنداءات الحوار ولا نعرف ما الذي يُريده بالتحديد". بالتالي سنكون مع تيَّارٍ صدري، موجودٌ برلمانيّاً لكنهُ مشلولٌ سياسيَّاً، و هذا سيناريو ضعيف.
السيناريو الثاني، عودة تيَّار صدري مُشاكس برلمانياً، و غير مُشارك في الحصص الوزاريَّة، و استخدام هذا الرجوع، كمحطةِ دعايةٍ للانتخابات المُبكِرة القادِمة. السبب هنا أمرين: الحياة السياسيَّة "الشِّيعية" لا تتحمَّلُ وجود الزعيم الصدري، السيد مقتدى الصدر، و رئيس ائتلاف دولة القانون، السيد نوري المالكي. كُل واحدٍ منهما يجِدُ نفسهُ هو العملية السياسيَّة.
الصدر سيخسرُ كثيراً، لكن رئيس حكومة تصريف الأعمال، السيد مصطفى الكاظمي، سيقوم بتعويضهِ بمشاريعٍ في معقله؛ مدينة الصدر، و قد ذَكَرَ ذلك في لقاءٍ له مع صحيفة "المونيتور". لكن المالكي سيكونُ خاسِراً أكبر!
الصدر يكون بذلك، قد وفَّر مظلةً، تبدو أكثر شرعيَّة لـ "الإطاريين" من الأوزان الصغيرة، و الذين يعرِفُ المالكي كيفية توظيفهم في ميزانِه السياسي، و بالتالي فإنَّ الصدر يعني اشتراطاتٍ أخف، و ربّما إعادةُ تسويقِهم سياسيَّاً، بعدما اثبتت الوقائع الجارية في العراق و العالم، إنَّ تسويقهُم المليشياوي، ثَقَلَ وزنهُ و خفَّ ثمنُه!
الموت السياسي البطيء للسيد المالكي، هو ما يرشحُ أكثر من هذا السيناريو، إلَّا إن جاءتهُ ضربةُ حظٍ، و استطاع أن يشُق التيار الصدري، بأساليبه المعروفة.. مناصب و مال سياسي. هذا السيناريو يبدو فيه الملعب صدريّاً، لكن إن طالت اللُعبة بالانشقاقات، فسنصل إلى الضربات الترجيحية، و سيفوز السيد المالكي على الأغلب، إذا أنهُ يُدير حياته السياسيَّة بفنِّ المؤامرة، و ترجمتُها في هذا السيناريو: نجاحُك أنت يعني فشلي.
السيناريو الثالث، وقوف كلا السيدين.. الصدر و المالكي على تلَّة البرلمان العراقي. اقصدُ تحديداً: اعتزال مؤقت للصدر، و انزواء محسوب ودقيق للمالكي. باختصار الاثنين سيلعبان تحت الطاوِلَة، لحين الانتخابات المُبكِرة القادمة، و التي ستكونُ جولة الصراع الأخيرة بينهما.
طول المُدَّةِ في هذا السيناريو، ستكون وقفاً على نتائج المباحثات النووية بين إيران و مجموعة الـ (الخمسة +1). وزير الخارجية الإيراني، عبد الأمير اللهيان، و بحسبِ ما قاله لـ "المونيتور"، يُنبي بأنَّ الصدر قابِلٌ للنمو السياسي أكثر من السيد المالكي.












09/27/2022 - 13:39 PM





Comments