المحامي فؤاد الأسمر
عندما تسرق السلطة الحاكمة شعبها وتسقيه سم الذلّ والجوع والعوز.
عندما يقف الرؤساء والمسؤولين المفترضين عن هموم وشجون الشعب مكتوفي الأيدي غير مبالين الا بمقعد او منصب او "مزراب للسرقة".
عندما يصمت القضاء المتآمر عن عصابات السلطة الحاكمة ويصمت عن جرائم المصارف ويتغاضى عن اعلان الافلاس الاحتيالي بحق هذه المصارف بفعل تهريبها أموال المسؤولين الى الخارج وتمنّعها عن اعادة الايداعات لأصحابها.
عندما يدق المودعون أبواب القضاء من منطلق ثقتهم بالعدالة فيوصد القضاء بابه ويصمّ آذانه عن أنين الناس ويتعامى عن عوزهم ويُغطي جنايات هذه المصارف بحق المودعين الفريسة،
عند كل ذلك تكون عصابة السلطة والقضاء هي المسؤولة عن دفع الناس الى العدالة الفردية.
العدالة الفردية، أي أن يأخذ كل ذي حق حقه بيده، جرم معاقب عليه عند وجود دولة ومؤسسات ونظام وقانون وقضاء وعدالة، ولكن عند انتفاء هذه الأركان، أي في وسط غابة الوحوش والذئاب تسود شريعة الغاب.
إزاء هذه العبثية المفرطة يبقى لزوماً على من تبقى له ذرة شرف وكرامة في السلطة السعي واجتراح الحلول لاعادة الودائع على الأقل للفئات المتواضعة، وحتى ضمن سقف معيّن، قطعاً للطريق على الاعمال العدائية والعنفية التي نشهدها كل يوم.
ومن جهة مقابلة، قد لا تكون العدالة الفردية مجدية إزاء مهاجمة مصرف أو التعرض لموظف مسكين بهدف استعادة وديعة، انما الأكيد أن العدالة الفردية هي مجدية لا بل ضرورية لاستعادة السلطة من الوحوش الضارية المفترسة وزجّهم في السجن واستعادة الثروات المنهوبة منهم.
فهل من ابطال حقيقيين ينتصرون بسحق رأس الأفعى أم أن قدر الضعيف المكلوم أن يستقوي على بضعة موظفين لا حول لهم ولا قوة؟












09/18/2022 - 11:41 AM





Comments