كتاب مفتوح من سفير لبنان السابق في المكسيك الى أبناء الجالية اللبنانية

09/11/2022 - 11:30 AM

Atlantic home care

 

 

 

السفير د. هشام حمدان
 
 
أناشد كل مؤمن بالله مهما كان دينه، وكل محب للسلام مهما كانت جنسيته، وكل محب للحياة مهما كان جنسه وعمره، وكل محب للطبيعة والجمال، وكل محب للتاريخ والحضارات، وكل أب وأم يخافون على أولادهم، وكل مبتكر ومفكر وحالم بغد انساني جميل، أناشدكم جميعاً أن تساعدوا لبنان. ساعدوا وطنكم، هذا الوطن الصغير الذي كتب اسمه عشرات المرّات في الكتاب المقدس. هذا الوطن الصغير الذي زرع فيه الخالق ارزة مباركة. هذا الوطن الذي قدم للإنسانية الحروف الابجدية. هذا الوطن الذي تحوّل أبناؤه الى أيد ماهرة ناشطة وفاعلة في تقدم الشعوب وازدهارها، على اختلاف اجناسها ومواقعها الجغرافية على الخريطة الدولية. هذا الوطن الذي جعل منه الله رسالة نموذجية للتعايش الفريد بين المسيحي واليهودي والمسلم، حيث تحول الكلام عن الاحترام المتبادل بينهم الى لغة عمل يومية وصار التفاعل بينهم جزءا من يومياتهم. هذا الوطن الذي جعل ساحاته ملتقى دائم لكل الثقافات والحضارات ولكل انماط الحياة اليومية بحيث تتفاعل الحريات العامة فيه مع موجب العيش بتوافق ووئام مما حول هذا التنوع الى سحر ابداعي.
 
ساعدوا هذا الوطن ليظل في خدمة البشرية والانسان. ساعدوه ليخرج من تلك النيران التي أشعلوها في منطقتنا حقدا وكراهية بين الحضارات فباتت تزرع الدمار والموت في كل مكان.
 
ساعدوه ليكون وطنا حياديا يجد فيه المضطهد مساحة من السلام والحرية، ويجد فيه اليائس املاً بالمستقبل. ويجد فيه الشرق المعذب أملا بغد بديع، ويجد فيه الغرب الخائف املاً بالوئام.
 
من بيت لبنان المتواضع في بولانكو، أرفع صوت شعبي المرهق الذي عانى منذ أكثر من 45 سنة لأقول كفى عقاباً جماعياً لكل اللبنانيين بسبب خطيئة البعض. وأقول كفى لمن يستخدم هذا البعض. وأقول لأهلي وأبناء وطني في هذا المغترب الهام ساعدوا أهلكم. لسنا بحاجة لأموالكم بقدر ما نحن بحاجة لصوتكم. ارفعوا هذا الصوت لخدمة السلام في لبنان. ارفعوا الصوت لفرض حياده وابعاده عن الصراعات. 
 
نعم لحياد لبنان من كل هذه العواصف. حياد ايجابي يكرّس التعايش ويحوّل لبنان ساحة دائمة لحوار الحضارات. حياد ايجابي يحمي نموذج لبنان الديمقراطي والحريات العامة فيه ويحمي حرية الفكر فيه، ويحمي دوره الريادي في المنظمات الدولية ولا سيما الأمم المتحدة دفاعاً عن حقوق الانسان ومبادئ القانون الدولي وعلاقات الصداقة بين الشعوب.
 
* نعيد نشر هذا الكتاب مجددان نظرا لقسمته الادبية والمعنوؤة وخدمة لانباء لينان في الانتشار
 
 
 
 
 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment