المحامي فؤاد الأسمر
مما لا شك فيه أننا لسنا في دولة بالمفهوم القانوني للكلمة، أي شعب وأرض تحكمهما مؤسسات قانونية ودستورية، بل نحن في غابة خارجة عن القانون يحكمها مافياويون يستبيحون أقدس المحرمات خدمة لمصالحهم الفردية.
عصابات حاكمة تقتل وتسرق وتذلّ شعبها وها هي اليوم تصفي موجودات الوطن.
فبعد خيانة تعميم الفساد وافلاس مؤسسات الدولة والاستيلاء على اموال المودعين وبيع الخط ٢٩ والتنازل للعدو عن عشرين بالمئة من ثروة لبنان النفطية، جاء دور تفليسة القضاء وطمس جريمة انفجار مرفأ بيروت.
فقد تواطأت عصابات السلطة في ما بينها باستقدام باخرة نيترات الامونيوم في العام ٢٠١٣ بطلب خطي مباشر وموّثق من وزير الطاقة شخصياً، وجرى ادخالها الى مرفأ بيروت وتخزينها بأمر وتغطية مباشرة من وزير الاشغال العامة آنذاك.
وإزاء تهديدات العدو العلنية في العام ٢٠١٨، من على منبر الأمم المتحدة، بأنه سيقصف مخازن المتفجرات هذه، سارع الصهر المعجزة الى اصطحاب وفد من الديبلوماسيين والاعلاميين لاجراء جولة في بيروت والتعمية على وجود مخازن المتفجرات، الى أن كان الانفجار الماحق الذي أطاح بالعاصمة وقتل أهلها ونقل حركة مرفأ بيروت الى مرفأ حيفا.
ولم تكتف العصابات الحاكمة بهذا الحدّ من الإجرام، بل عمدت الى نسف القانون وأصول المحاكمات وضرب القضاء عبر اختلاق "مسخ قانوني لقيط"يسمى "محقق عدلي رديف" يلغي دور وعمل المحقق العدلي الأصيل الرئيس طارق البيطار الكفوء والنزيه والذي يتمتع بجميع المواصفات العلمية والفكرية والاخلاقية والقانونية للمضيّ بمهمته وانجازها على خير ما يرام.
والغاية من اختلاق هذا "المسخ اللقيط" هو تنحيّة المحقق العدلي عملياً وتكليف محقق آخر يعمد الى تخلية سبيل الموقوفين ومن ثم يصار الى رمي الملف في أدراج النسيان.
إن تنفيذ هذا المخطط الجهنمي بايعاز من وزير العدل، المحسوب مباشرة على البَلاط، وبتنفيذ مجلس القضاء الأعلى، يعني أن المؤتمن على مؤسسة العدل
والحق انتهى لتولي مهام المشرف على طمس أخطر جريمة أنسانية في عصرنا الحديث، ومعلناً إفلاس القضاء اللبناني على جميع المستويات.
يقول الإمام علي بن ابي طالب كرّم الله وجهه : "إذا دعتك قدرتك على ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك". فإذا ابتلعت السياسة معالي وزير العدل، هل نسيّ مجلس القضاء الأعلى قيّم الحق والعدل؟ أم تناسى أن الدماء البريئة التي سُفِكَت غدراً لها رب ديّان يمهل ولا يهمل وأن التاريخ سيحاسب وبقسوة؟












09/10/2022 - 08:52 AM





Comments