لبنانيونَ مُبدعونَ... بينَ إيدي "قتلةٍ"..!

09/08/2022 - 01:44 AM

Atlantic home care

 

 

الهام سعيد فريحة

 

كيفَ يمكنُ لفرقةٍ لبنانيةٍ مغمورةٍ قبلَ اشهرٍ أن تهزَّ العالمَ بينَ ليلةٍ وضحاها، وتجعلَ الناسَ تتمايلُ مثلها مع كلِّ خطوةٍ او حركةٍ او قفزةٍ تؤديها.
لم تنقلْ فرقةُ "مياس" البؤسَ اللبنانيَّ الى العالمِ، بل نقلتْ اجملَ ما كانَ وما في لبنانَ، والانتظارُ سيكونُ للتصفياتِ النهائيةِ من على اعلى مسرحٍ للمواهبِ في العالمِ...
في اقلَّ من اسبوعينِ منتخبُ لبنانَ ينتقلُ لكأسِ العالمِ، وفرقةٌ للرقصِ تنافسُ للعالميةِ،
وكاتبٌ لبنانيٌّ هو سبيل غصوب مرشَّحٌ لنيلِ اعلى جائزةٍ للادبِ في فرنسا على كتابٍ يربطُ بيروتَ بفرنسا..
هذهِ إنجازاتٌ تُضافُ الى إنجازاتِ الفردِ اللبنانيِّ المبادرِ في لبنانَ والعالمِ...
على ضوءِ الشموعِ كانتْ تتمرَّنُ فرقةُ "مياس"، واحياناً لم يكنْ لدى راقصاتِ الفرقةِ ثمنُ صفيحةِ البنزينِ للمجيءِ للتدريباتِ، ومع ذلكَ انتقلتْ الى العالميةِ...
***

أينَ الدولةُ من كلِّ هذهِ الانجازاتِ؟ لا شيءَ...
دولةٌ تُديرها منظومةُ أفسدِ فاسدي العالمِ، تُفسِّرُ الدساتيرَ على ذوقتها.
تتوقَّفُ عن تسديدِ ديونها، تحجزُ اموالَ المودعينَ لديها، تأسرُ الناسَ على الطرقاتِ وتخطفُ ارواحهمْ في "جُوَرِها" وتضاريسها... تَقطعُ عنهمْ الكهرباءَ والانترنت والدواءَ والبنزين والطبابةَ والرغيفَ... تُجوِّعُ موظفيها وسفراءها واساتذتها.
ماذا قدَّمتْ الدولةُ للفردِ في لبنانَ؟ لا شيءَ.. وفي المقابلِ يُقدِّمُ كلُّ فردٍ في لبنانَ التضحيةَ والانجازَ تلوَ الآخرِ على مذبحِ وطنٍ لم يبقَ شيءٌ منهُ من معالمِ الدولةِ..
هلْ يُعقلُ ان تتوقفَ خدماتُ الانترنتْ في لبنانَ بعدَ شهرينِ من رفعِ الاسعارِ لتصلَ الى الاغلى في العالمِ؟
هلْ يُعقلُ لبلدٍ ان يخضعَ لابتزازِ اصحابِ المولِّداتِ لأنهمْ يؤمِّنونَ الكهرباءَ 24/24 والدولةُ ملهيةٌ بالبحثِ في الهيئةِ الناظمةِ لكهرباءٍ لا تأتي، وبالتعرفةِ على تغذيةٍ غائبةٍ...
اكبرُ شركاتِ خدماتِ البرمجةِ الالكترونيةِ انتقلتْ الى لبنانَ قبلَ سنواتٍ، وشغَّلتْ مئاتِ المهندسينَ في بيروتَ، وإذا بها اليومَ نظراً لإنقطاعِ الانترنتْ تُقفلُ مكاتبها وتنتقلُ الى قبرص..
***
في البلدِ الفالتِ تُطلقُ نظرياتٌ دستوريةٌ وقانونيةٌ غريبةٌ عجيبةٌ، اولها مع الفتاوى الحكوميةِ وليسَ آخرها تعيينُ محقِّقٍ عدليٍّ رديفٍ للبتِّ في اخلاءاتِ سبيلِ بعضِ موقوفي جريمةِ المرفأِ...
عملياً:
اطلاقُ موقوفينَ محسوبينَ على البعضِ سياسياً، والاطاحةُ شيئاً فشيئاً بطارق البيطار...
بانتظارِ غاز "آموس" الآتي من رحلةِ استجمامٍ ،
ما يُحزنُ ان داءَ الكلبِ ينتشرُ في لبنانَ، والمعنيونَ يتستَّرونَ حولَ الارقامِ، والعلاجاتُ شبهُ مستحيلةٍ.
اما مشهدُ مولِداتِ الذوقِ العابقةِ بالتلوُّثِ الاسودِ القاتلِ فهو اكثرُ إيلاماً.
هلْ يمكنُ ان نصلَ الى اسوأِ مِمَّا نعيشهُ؟

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment