لبنان سويسرا الشرق لم ينته، لكنه يمر مرحليا بحالة مرضية مؤقته. وان عولجت بطريقة صحيحة، يستطيع أن يتعافى كليا ويعود إلى مجد مشابه لما بناه أباؤنا واجدادنا.
الحاجز الذي يفرقنا عن التعافي الوطني هوالعقلية السائده في القيادات الحالية التي تتصرف بأنانية دون أي إعتبارات وطنية ودون أي كفاءة لبناء الوطن الذي نريد.
لكن الانتقاد والاستهزاء وحدهما ضد هذه المنظومة السياسية لا يبنيان أوطانا.
بداية الحل تكمن بأخذ المبادرات الفردية، داخل اوخارج لبنان، رغم كل الصعوبات، وبغض النظر عن فرص النجاح.
نستعيد لبنان بالمحاولة الحكيمة والإستفادة من كل فرصة، دون انتظار فريق ما، دولة ما، ولا اي حلول من الخارج.
لدينا كفاءات اكثر مما نعتقد، وعلينا أن نأخذ السلطة ممن ليس أفضل منا وإنقاذ لبنان الذي يواجه تعديات خارجية وداخلية.
إن التمادي في ضرب البلد يمارس وكأن المسؤولين غير موجودين. فهم لم يبادروا لمعالجة التعديات الخارجية، أولمعالجة الازمة المالية واستعادة الاموال المنهوبة، أولتحقيق أي عدالة بما يتعلق بانفجار مرفأ بيروت. هذا اكبر دليل على عدم كفاءتهم لإدارة شؤون الوطن والمواطن، وعدم قدرتهم لمواجهة التعديات مما يدل على تواطئهم فيها.
فكل مرشح لرئاسة الجمهورية ينتمي من قريب أومن بعيد إلى هذه المنظومة هومرشح التعديات.
المطلوب اليوم مرشح رئاسي سيادي لديه العزم لإصلاح الخلل الموجود في السياسات الداخلية والخارجية.
المطلوب اليوم دم جديد، وفكر جديد، لبناء الوطن.
المطلوب اليوم هواستبدال القيادة الحالية بأشخاص ذوي روحانيه صالحة ورؤيا وطنية لإنتاج ازدهار وحلول على جميع الاصعده.
نريد رئيسا ليس فقط لإدارة أزمة، بل لبناء وطن على مبادئ وطنية وسيادية.
نريد رئيسا يحترم شرعة الحقوق ويبني علاقات داخلية على مبدأ عدم التعدي على أي مواطن وأملاكه.
نريد رئيسا يشجع الانتقادات البناءة، وحرية التعبير، ولا يحا كم الناشطين السياسيين على ارائهم.
نريد رئيسا يستثمر في كفاءات مواطنيه، ويستثمر في خدمات عامة فعالة، ويدعم توسيع اللامركزية في الحكم والإدارة إلى أقصى حد.
نريد رئيسا يبني علاقات خارجية على مبدأ التواصل الاقتصادي والثقافي، دون التدخل السياسي والعسكري.
نريد رئيسا يكلف رئيس حكومة سيادي لتأليف فريق عمل لديه الكفاءة لمواجهة التحديات المالية والاقتصادية وغيرها.
نريد رئيسا يعرف الإجابة على الأسئلة التالية: لماذا تواجه بعض الدول الحرب والاستبداد والفقر بينما تتمتع دول أخرى بالحرية والازدهار؟ ما هي المبادئ التي تميز الأمة المزدهرة عن الأمة المستبدة؟ من لا يعرف الإجابات الصحيحة على هذه الأسئلة، فهوغير مؤهل للرئاسة.
نريد رئيسا يكون مثالا صالحا للأحزاب والقيادات والتيارات السياسية التي يجب أن تخضع للمنطق وللثوابت الوطنية، والتخلي عن الأنانية والزبائنية، والايدولوجيات المدمرة.
نريد رئيسا ليس عميلا، سوى لشعبه.
نريد رئيسا يتعاطى مع الدول على قاعدة المسافة الواحدة. على الأمريكي والإسرائيلي والسوري والإيراني أن يعلم بأن الحل ليس بالتحالف مع عملاء ووكلاء من أجل مصالح آنيه مؤقته. الحل هوالتعاطي مع شرفاء من أجل سلام دائم.
نريد رئيسا ينفذ اتفاق الهدنة مع إسرائيل بدون التطبيع ودون الحرب معها.
نريد رئيسا يتعاقد مع إسرائيل على المشاركة في أرباح الغاز في أي حقل مشترك، دون التنازل عن متر واحد من حدودنا البحرية والبرية. يجب تأسيس شركة ماليه بإشراف لبنانيين شرفاء تحول إليها الأموال الخاصة بحصة لبنان لاستخدامها لصالح الشعب اللبناني.
نريد رئيسا يفهم النظام السوري بأن الأخوة شيء والابتزاز واستعباد لبنان لمصالحه شئ آخر. يجب وضع حد للتهريب عبر المعابر الحدودية بين البلدين لموارد لبنان، الذي هوبحاجة ماسة لها، ويجب إعادة اللاجئين السوريين إلى وطنهم، خاصة لعدم قدرة لبنان على استيعابهم.
نريد رئيسا يضع حدا لتغلغل إيران في الساحه اللبنانية ويضع حدا لتمادي حزب الله بمناوارات احادية تسيئ بسمعة ومصالح لبنان المبنية على التقارب من الدول العربية. يجب طرد السفير الإيراني من لبنان ووقف جميع أشكال النقل بين البلدين. إن الأمة التي تحترم نفسها لا تستضيف سفير بلد يسعى إلى زعزعة استقرارها وزعزعة استقرار بعض الدول العربية.
فعلى اللبناني الذي تديره جهات خارجية، أيا كان، أن يحترم نفسه ويعلم أن من يستغله ( ان كان إسرائيلي، سوري، اوإيراني)، يستطيع أن يصفيه ويستغل غيره.
لبنان دفع عشرات السنين من اجل القضايا الفلسطينية، والسورية، والإيرانية في وقت لم يضح حكام هؤلاء ودول هؤلاء بيوم واحد من اجل القضية اللبنانية الحقيقية. كل ما فعلوه ويفعلونه بلبنان هومن أجلهم وحدهم. ان دعم فلسطين لا يعني نحر لبنان من أجل فلسطين.
من لا يريد أن يفهم ذلك، فليدفع بنفسه ثمن سياسته، وليذهب إلى غزة لتحرير فلسطين، أوإلى سوريا أوإيران لهدر حياته وحده من أجل القومية أوالخمينية.
الأولوية اليوم هي للخلاص، وليس للاتهامات أوالانتقام. ولكن، قبل الخلاص يأتي الصدق والتوبة.
الحقيقة هي أن جميع الأحزاب السياسية الرئيسية خذلت لبنان. لم يكشف أي طرف عن اسم أويحاكم شخصا واحدا على الأقل متورطا في أي اغتيال أوفساد أوسرقة لثروات الناس أوالهجوم الإرهابي على مرفأ بيروت والعديد من الحوادث الأخرى ذات الصلة بأمن لبنان وقدرته على البقاء.
وإذا كانت قيادة الأحزاب لا تزال بعد سنوات عديدة في السلطة لا تعرف شخصا واحدا مسؤولا عن أي من هذه الجرائم، فما الذي تفعله الآن لمعرفة الجاني؟
وإذا لم يتمكنوا من فضح أومقاضاة أوإيقاف أولئك الذين يقوضون البلاد، فإنهم يكونون متآمرين معهم.
وإذا كانت إسرائيل تمثل التهديد الأول للبنان ودوره وموقعه، كما يقول البعض، فإن أصدقاء سوريا وإيران هم الذين نفذوا هذه المؤامرة - والأدلة واضحة، نراها اليوم مع لبنان مدمرا تحت سلطتهم.
فالقيادة السياسية تخدم أهداف إسرائيل عندما ترفض الاستماع إلى المنطق وترفض التصرف بطريقة تؤدي إلى تعزيز السلم الداخلي ومكانة لبنان إقليميا ودوليا.
عندما يرفضون بناء بلد قابل للحياة، أولا يعرفون كيف، أولا يوظفون من يعلم، فإنهم جميعا يخدمون مصالح أعداء لبنان. وإذا كانوا يريدون مصلحة البلاد كما يزعمون، فما هي البرامج التي نفذوها لهذه المصلحة؟
من الواضح أن القيادة قد فشلت. فهي لا تضع أولئك الذين يرتكبون جرائم ضد البلد عند حدهم، كما أنها لم تتخذ أي تدابير للنهوض مجددا بهذا البلد.
الرئيس الحالي تحدث عن جهنم ورئيس الوزراء تحدث عن العصفورية. وهذه هي النتيجة الطبيعية عندما يكون المسؤولون غير قادرين على حل المشاكل الوطنية.
تحت قيادة المسؤولين الحاليين، لن يتم حل أي مشكلة في غضون عشرين أوثلاثين عاما. لكن تحت قيادة شخص أخر، يمكن حل نفس المشكلة في غضون بضعة أشهر.
السبب الرئيسي هونوعية الشخص، وليس نوع المشكلة.
السبب الرئيسي هونوعية الرئيس، وليس صلاحيته. وهذا خطأ اتفاق الطائف في تشخيص المشكلة الحقيقية.
ارتكبت برلمانات الطائف أخطاء إضافية عندما انتخبت مرارا وتكرارا ليس فقط رؤساء جمهورية فاشلين ولكن أيضا العديد من رؤساء الحكومات غير المؤهلين ورئيس واحد للمجلس النيابي - ومعظمهم لم تكن لديهم أولوية أعلى من مصلحتهم الشخصية.
إذا كان الرئيس المسيحي هوالمسؤول عن مشاكل لبنان قبل الطائف، فلماذا كان النواب المسلمون الذين صوتوا لهذا الرئيس أبرياء من هذا اللوم؟
هم أيضا يتقاسمون اللوم عن إخفاقاته، وليس هووحده.
هل يبرر ذلك سلب الصلاحيات من هؤلاء النواب؟ بالطبع لا.
لا يمكننا أن نسلب صلاحيات من منصب معين - سواء في المجلس النيابي في الحكومة أوالرئاسة - لمجرد أن الشخص في هذا المنصب قد فشل. الحل هوباختيار الأفراد في تلك المناصب بشكل أفضل.
لقد فشل كثيرون (وزراء، ورؤساء حكومات، ونواب)، ولم يطلب أحد مراجعة سلطاتهم.
لماذا إذن يجب أن يخسر رئيس الجمهورية وحده صلاحياته؟
نحن نعلم أن القضية الرئيسية هي مؤهلات من يسيطرون على الحكم، وليس الصلاحيات.
لكن في الوقت نفسه، يجب على شخص ما أن يتحمل المسؤولية. ولا يمكن تفكيك السلطة إلى درجة لا يتحقق فيها أي إنجاز.
لهذا السبب ينبغي أن يعهد إلى رئيس الجمهورية بمزيد من السلطة. في المقابل، سيتبنى الرئيس وثيقة حقوق تضمن حقوق وحريات جميع المواطنين اللبنانيين، بغض النظر عن الدين اوالطائفة، ويضع قيودا واضحة على سلطة الدولة في الإجراءات القضائية وغيرها من الإجراءات، ويحتفظ للشعب بجميع السلطات غير المفوضة للدولة.
قبل أن يعارض أي شخص هذا الاقتراح، يجب عليه التأكد من فهمه، لأنه أحد الخطوات الأساسية نحونقل البلاد إلى مستقبل أفضل.
يجب احترام الدور السياسي المسيحي في لبنان، كتوازن متواضع في محيط عربي يحكمه المسلمون. ويجب التخلي عن محاولات نزع السلطات اوالصلاحيات من يد المسيحيين، وأخذ المبادرات اللبنانية بالتعاون مع الشرفاء المسلمين والمسيحيين والدروز لبناء الوطن.
المسيحي في الدول العربية يقوم بواجباته بضمير، ولا يسعى لانقلابات، ولا ينحاز مع دول أجنبية ضد النظام الموجود في البلد المقيم فيها. المطلوب من المسلم اللبناني أن يتعاون مع المسيحي دون الانقلاب عليه أوعلى صلاحياته ودون الانحياز لفلسطين، وسورية، وإيران ضده.
ماذا كانت نتيجة التحالفات مع فلسطين وسوريا وإيران غير الدمار؟ وكرئيس للجمهورية، سأحاكم منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل والنظامين السوري والإيراني على جميع جرائمهم ضد لبنان. وأي لبناني سيقف إلى جانب أي طرف منهم، سأجرده من الجنسية اللبنانية، وليذهب ويحصل على جنسية من عندهم. القضية ليست الانتقام بل العدالة ولمنع تكرار الجرائم ضدنا.
يقول البعض إنهم لا يريدون مرشح تحدي. ولكن مواجهة وتصحيح نتائج الجرائم المرتكبة بحق لبنان من الداخل والخارج هي شرف ليس فقط للمرشح بل أيضًا لمن يصوت له.
المطلوب من الطبقة السياسية هوتجديد أذهانهم ودعم رئيس مسيحي يريد بناء وطن، وليس رئيسا فقط لأنه حليف لهم ولمصالحهم. من يدعم مسيحي فاشل هويتحمل مسؤليته ولا يحمل المسؤولية للمارونيه السياسية وحدها.
المطلوب من المافيات في البلاد أن تدرك أن كل الأموال في العالم لا قيمة لها إذا دمرت المجتمع الذي تعيش فيه. هناك مصادر صادقة لكسب المال، ولا حاجة لتدمير البلاد من أجلها.
وأخيرا، من أنا وماذا يمكنني أن اقدم لكم؟
لقد دخلت في السياسة منذ أواخر الثمانينات، ومن حينها قدمت الكثير من أجل لبنان.
ربما أنا اللبناني الوحيد الذي زار أكثر من خمسمائة مكتب للكونغرس الأمريكي من أجل القضية اللبنانية. كان ذلك في التسعينات.
وبعد انسحاب الجيش السوري من لبنان، عرضت حلولا لحزب الله، وعرضت افكارا عن الأمن الغذائي، والاقتصاد، وقضايا أخرى. الهدف كان لتجنيب لبنان من مساوئ معينة، والتأسيس لوطن أفضل.
كل الأفكار التي عرضتها سابقا استخدمت لغايات أنانية وحزبيه من قبل قيادات التيار الوطني الحر وحزب الله، وليس لأي هدف وطني بناء.
الوضع المتردي حاليا هوبسبب عدم تنفيذ برنامج وطني، وعدم تنفيذ بعض الأفكار البناءة التي طرحتها في فترة ما بعد انسحاب الجيش السوري.
اما الآن، البرنامج الرئاسي لانقاذ الوطن موجود، وهوقائم على اسس قانونية، اقتصادية، اجتماعية، فكرية، وسياسية. برنامجي يهدف إلى إنهاض البلد واعادة اعتباره، ويعتمد على نماذج ناجحة تم استخدامها في دول أخرى وأثبتت تاريخيا أنها تضمن استقلال القضاء، والنموالاقتصادي، والازدهار.
لكن تنفيذ البرنامج البناء يجب أن يتم من قبل الشخص الذي يقدمه، ولا يؤتمن لقيادات سياسية أثبتت على عدم مصداقيتها وجديتها لانقاذ لبنان.
رغم كل المشاكل، فإن الحلول موجودة وتبدأ بلبناني واحد.
المطلوب رئيس ذورؤيا وطنية، يعين رئيس وزراء سيادي، ومعا، مع فريق مؤهل من الوزراء، ينعش البلاد في غضون فترة زمنية قصيرة.
المطلوب من القيادة الحالية أن تتوب عن خطاياها ضد شعبها، أن يعترفوا بفشلهم، وأن يدعموا رئيسا من خارج عالمهم الفاسد، شخصا لديه الأخلاق والرؤيا والوضوح لإحياء لبنان واستعادة مكانته بين الأمم.
المطلوب من الطبقة السياسية اليوم هودعم رئيس لديه روحانية نظيفة، قلبه على شعبه، ورؤيا وطنية بناءه. الإصلاح يحتاج الى مصلحين وصالحين. هذا هوالأساس الذي نستطيع أن نبني عليه.
والمطلوب من كل نائب في المجلس النيابي اللبناني ان يختار رئيسا حسب ضميره وحسب قلبه.
الله لم يختر يوسف، موسى، أوداوود بسبب قوتهم، أحزابهم، أوحلفائهم. ولكن اختارهم بسبب قيمهم وقلوبهم.
عندما تعتمدون أنتم النهج ذاته في خياراتكم لرئاسة الجمهورية، اوأي منصب آخر، عندئذ يكون للبنان ازدهار.
كما يختار الله، اختاروا انتم.
أشكر لكم دعمكم، وأراكم في وطن أفضل. وليكن إله الرجاء معكم.












09/04/2022 - 10:36 AM





Comments