المحامي فؤاد الأسمر
القضاء سلطة دستورية من بين السلطات الدستورية الثلاث في الدولة اللبنانية.
فبينما تتولى المحاكم المختلفة الاختصاصات البت بالنزاعات والدعاوى المعروضة عليها والحكم بموضوعها، تتولى النيابات العامة، بمعاونة القوى الأمنية تقصّي الجرائم وتعقّب الفاعلين وإحالتهم على قضاة التحقيق والمحاكم توصلاً لاصدار الأحكام بحق المجرمين والتعويض على المتضررين.
من البديهي القول، أن غالبية الجرائم الهامة والمعقّدة، توجب مسارعة القوى الأمنية، تحت اشراف ورقابة النيابة العامة، للمباشرة بالتحقيق ومسح موقع الجريمة وضبط الأدلة واستقصاء المعلومات واستماع الشهود وسوى ذلك من إجراءات تؤدي الى كشف الجرائم وتحديد هوية الفاعلين والمشتركين، وإن الإهمال أو التأخر عن اتمام هذه الاجراءات يؤدي عامة الى ضياع معالم الجريمة وفرار المجرمين من العقاب وبالمقابل ضياع حقوق الضحايا.
والواقع أن القضاء الجزائي، المضرب منذ أمد بعيد جداً عن ملاحقة كبار المجرمين الذين سرقوا خزينة الدولة ودمّروا البلاد، أضرب اليوم تماماً عن العمل، وذلك أسوة بباقي المحاكم. إذ يرفض قضاة النيابة العامة احالة أي شكوى على التحقيق، مهما كان نوعها أو طبيعتها أو خطورتها، وحتى يرفضون الاجابة على أي اتصال من القوى الأمنية بخصوص الجرائم المشهودة والتحقيقات الجارية.
فيا أيها اللبنانيون والأجانب والنازحون واللاجئون، المقيمون والطارئون، أهلاً بكم في بلاد الارض المستباحة، أهلاً بكم في بلاد العصابات، عصابات السلطة وعصابات الشارع، أهلاً بكم في وطن الجريمة المتفلتة، اقتلوا واسرقوا وانهبو وهرّبوا واظلموا وعربدوا ما شئتم فالدولة غائبة والقضاة مضربون والقوى الأمنية عاجزة ولن يسألكم أحد او حتى يعاتبكم عن أي جرم قد ترتكبونه.
كل شيء مباح في دولة الحاكم فيها "ما خصو" والمسؤول عديم المسؤولية والمؤتمن حرامي، فممن الخوف والاتكال فقط على "الزند"؟!
والأخطر ماذا ينتظرنا بعد في هذه العصفورية؟
|












08/29/2022 - 05:27 AM





Comments