التكليف الإلهي للحزب الإلهي بقيادة آية الله العظمى

08/27/2022 - 16:42 PM

A

 

 

المحامي فؤاد الأسمر

 

حرص الحكّام في عصور الظلمات الغابرة على احاطة أنفسهم بهالة من الألوهية غايتها الأساسية التحكم بالشعب واخضاعه لسلطانهم المطلق من خلال السيطرة على الغرائز الدينية للمواطنين. فكانت ألوهية الحاكم تفرض على الشعب الخنوع والانصياع المطلق لسلطة هذا الحاكم وعدم التمرد على فساده واجرامه وذلك بحكم كوّنه مختاراً من الله مباشرة وممثله على الأرض.

في مصر القديمة كان هناك فرعون يُلَقَّب بـ "حور" أي الصورة الحيّة للإله. أما الفرس واليهود فقد اتحدوا باطلاق اسم ملك الملوك "شاهنشاه" على حكامهم. وفي روما القديمة كان لقب نيرون "الاله" Divinité. وأشهر ملوك فرنسا لويس الرابع عشر اتخذ لقب "الملك الشمس" Le Roi Soleil.

وقد استمرت عادة تأليه الحكام الى عصور قريبة، فكان يُطلق على السلطان العثماني لقب "سيدي الامبراطور أمير السلاطين المؤمنين وخليفة رسول رب الكون".

وهايله سيلاسي ملك الحبشة فكان لقبه "أسد الله القاهر المختار لقبيلة يهوذا، ملك الملوك، ورب الأرباب".

لم تتقدم أية دولة ولم تعرف التطور والازدهار الا بعد أن نبذت تأليه الحاكم واعتبرته مجرد انسان يجب ملاحقته ومجازاته وكذلك مجازاة كل مسؤول عن أي خطأ أو جرم قد يرتكبه.

من الواضح أن الثورة الايرانية استعادت هذه التقاليد القديمة.

فلقب مرشد الثورة الايرانية، أي الرئيس الفعلي الأعلى للبلاد، هو "قائد الثورة الاسلامية المعظم آية الله العظمى روح الله سماحة الإمام السيد علي الحسيني الخامنئي دام ظلّه".

اشارة الى أن المادة 5 من الدستور الإيراني تنص على أنه "في زمن غيبة الإمام المهدي تكون ولاية الأمر وإمامة الأمة في جمهورية إيران الإسلامية بيد الفقيه العادل المتقي البصير بأمور العصر، الشجاع القادر على الإدارة والتدبير".

أي أن الدستور أقام من مرشد إيران "نائبا للمهدي" و "إمام المسلمين" بالنيابة عنه، وأكسبه القداسة ذاتها التي يوليها المذهب الإيراني للمهدي.

والملفت أن كل ما هو مرتبط بالمرشد، من قوى وأحزاب وشخصيات، انما يرتدي الطابع الالهي، وبالتالي إن أي انتقاد لهذه الاحزاب والشخصيات أو الاعتراض عليها أو التذمر منها انما هو تذمر واعتراض على ارادة الله عز وجلّ.

فعلى الشعب أن يموت جوعاً وفقراً وقهراً وتخلفاً، وأن يقبل بالظلم والجور والذلّ، وأن يسكت عن الفساد والنهب وسرقة ثروات البلاد، وأن ينصاع لعصابات التهريب والسطو والتزوير والكابتغون، وحتى أن يخسر ابناءه ويضحي بدمائهم وحياتهم ومستقبلهم صاغراً مستسلماً لارادة المرشد الأعلى وأزلامه، باعتبارها ارادة الله التي لا تحتمل أي جدل او نقاش.

اليوم يقف لبنان بين تاريخه وحضارته وقيّمه كوطن الرسالة والحرية والديمقراطية والانفتاح وبين الايديولوجية المتحجرة التي تجرّه باتجاه محور الولي الفقيه بهمة ونشاط من الحزب الالهي المكلف من الله وبمعاونة بعض الأقزام المتسلقين تجار السياسة الذين أعمت السلطة بصيرتهم وأفقدتهم عقولهم وأسكتت قلوبهم. فمن سينتصر ولمن ستكون الكلمة الفصل؟.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment