المحامي فؤاد الأسمر
من أكثر الظواهر غرابة في عالم السياسة هو العدد الضخم للأحزاب في لبنان، بأشكالها وأحجامها المختلفة، والأخطر بمبادئها وتوجهاتها المتناقضة. إن هذا الكمّ الهائل من الاحزاب في بلد صغير جغرافياً وهزيل نسبياً بعدد سكانه انما يُتَرجِم، بحسب اساتذة القانون الدستوري، واقع انعدام التجانس وانتفاء الرؤية الموحدة بين مكونات الشعب.
إشارة الى أن القوانين استدركت الأمر ووضعت ضوابطاً وقيوداً على مبادئ الأحزاب وعلى أعمالها وأهمها الزامية تسجيل هذه الاحزاب وخضوع نشاطها ومداخيلها المالية لمراقبة السلطات العامة مباشرة، ووجوب عدم تضمن مبادئ الحزب وأهدافه أي سعي الى تغيير النظام او المس بحدود الدولة أو بثوابتها الدستورية.من تفنيد الأحزاب اللبنانية يتبين أنها تنضوي ضمن فئات مختلفة، منها أحزاب اليمين بمواجهة اليسار، ومنها اللبنانية بمقابل القومية والوطنية (بالمعنى العروبي)، والاحزاب الدينية بمواجهة الاحزاب العلمانية.
أحزاب اليمين، صحيح أنها تتمسك بنهائية الكيان اللبناني وتلتزم مبادئها أحكام الدستور، انما هذه الأحزاب (باستثناء الوطنيين الأحرار) لم تقدم إجابات واضحة وفعّالة للأزمات والتحديات الوطنية، علاوة على ان الاحزاب التي بلغت الرئاسة (بعد العام ١٩٥٨) عانت من الفشل الذريع في ادارتها للبلاد وآخرها التيار العوني المثال الأسوأ في الفشل واطلاق الشعارات والوعود الزائفة ونسفها وعدم احترامها.
وأحزاب اليسار من شيوعية واشتراكية انما تبنت مبادئ معلّبة دون مواءمتها مع الخصوصيات اللبنانية ودون السعي الى تطوير مبادئها وادائها خصوصاً بعد انهيار المعسكر الشرقي مما جعل هذه الأحزاب في موت سريري.
أما الأحزاب الوطنية فقد غاصت عميقاً في مناداتها بالعروبة فأضاعت بوصلتها اللبنانية من جهة، ومن جهة أخرى تاهت في المحيط العربي بصراعاته اللامتناهية فتشرذمت بين تقليدية وناصرية وبعثية وقومية عربية وسواها بحيث لم يبق من مبادئها وشعاراتها الا التسمية.
الأحزاب القومية، وأهمها القومي السوري، فقد أثبتت الأبحاث الحديثة انه مستند الى مجرد هرطقة منعدمة الصحة والأساس، وانتهى مجرد ذراع عسكرية تستخدمها محاور رجعية تناقض مبادئه وتتعارض مع علمانيته المزعومة.
الأحزاب العلمانية وقعت في فخ الطوباوية وابتعادها عن الواقع ومعطياته دون أن تقدم أي حلّ جدي يمكن البناء عليه.
أما أخطر هذه الاحزاب فهي الدينية والتي تتدرج من معتدلة الى سلفية وجهادية وتكفيرية ومنها التوحيد الاسلامي، فتح الاسلام، الهداية والاحسان، وقف التراث، العمل الاسلامي، وغيرها من الاحزاب والبدع التي أغرقت شارعها بالتطرف والحقد والدم. على أن أشرس وأفعل هذه الاحزاب يتمثل بالحزب الالهي المنعدم القانونية والذي لا يحترم لا الدولة اللبنانية ولا دستورها ولا انظمتها، وهو يهدف الى الغاء الكيان اللبناني واستتباعه بولاية الفقيه.
من التدقيق بالأحزاب ومبادئها يثبت أن حزباً لبنانياً واحداً يلتزم مبادئ الدستور ونهائية الكيان اللبناني وميثاق العيش المشترك وذات رؤية واضحة لحل الأزمات اللبنانية ومواجهة التحديات، والأهم أنه الوحيد الذي بلغ السلطة ونجح في بناء لبنان العز والمجد وحمَلَه الى مصاف ارقى الدول هو حزب الوطنيين الاحرار مدرسة الرئيس كميل نمر شمعون، مدرسة الواقعية السياسية وأدبيات النجاح والتطور. تلك المدرسة التي عبّر عنها الرئيس المؤسس سواء في الكتب العديدة التي خطّها، وفي خطبه وكتاباته ومراسلاته للملوك والرؤساء وقادة الدول، وفي تجربته الرئاسية المشرّفة وكذلك من خلال المواقع الوطنية والمهام العديدة التي تولاها وتلك التي انيطت به وحلق بها عالياً في سماوات النجاح.
ان اتّباع مبادئ مدرسة وفكر ومسار الرئيس كميل نمر شمعون هو وحده الكفيل بحماية لبنان ونجاحه وتطوره وازدهاره.
فهل من نية صادقة داخلية، قبل ان تكون خارجية، باعادة لبنان القوي والفاعل والمزدهر على الخارطة العربية والدولية؟












08/24/2022 - 14:25 PM





Comments