بكره يا حبيبي يحلو السهر .. ونحضن القمر!

08/24/2022 - 13:02 PM

Bt adv

 

 

بقلم ألفة السلاّمي

 

ما حدث مؤخراً مع شابٍّ فنّانٍ صاحب موهبة فذّةٍ في الغناء والطرب، يدعى أحمد سالم و يعمل ‏«نقّاشاً‏»، ‏مبعث للدهشة والبهجة معا.

وتدعو قصته للتأمّلِ في دروس الحياة التي تحملها الصدفة لنتعلم منها. لم يكن يعرفه أحد وفي غمضة عين يتحوّلُ إلى نجم النجوم في مواقع التواصل الاجتماعي ويتصدّرُ التريند تحت اسم ‏« ‏الفنان النقاش‏»، ‏بعد انتشار فيديو قديم له زلزل الوسط الفنيّ وحلّقَ في سماء مصر والسماوات العربية ودخل قلوب الناس كما جذب أنظار الملحِّنين والساحة الفنية والإعلامية.

الشاب ، الذي يعمل في دهانات المباني، كان يجلس على ركبتيه لممارسة مهام عمله باهتمامٍ وشغف عندما التقطت عدسة هاتف محمول لشقيقه مقطع فيديو وهو يغني أغنية ‏« ‏بكرة يا حبيبي‏»، ‏لوردة الجزائرية، وينشره عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي.

وخلال دقائق معدودة حاز فيها المقطع على إعجاب مئات الآلاف. المفاجأة انّي اكتشفت هذا الشابّ عندما نشر علاء مبارك، ابن الرئيس الراحل حسني مبارك، الفيديو مشيداً بصوت وأداء المطرب النقاش، حيث غرّد عبر صفحته الشخصية على موقع تويتر، قائلًا: « ما شاء الله صوت من أجمل الأصوات مالوش حل، أجمل من أصوات كثيرة موجودة الآن على الساحة.. بصراحة ميتسابش.. أتمنى لك كل التوفيق». وعلاء مبارك المثير للجدل ‏« ‏غير المفيد‏» ‏عادة بتغريداته السياسية والرياضية، أفاد هذه المرة الشاب أحمد وانتشرت على نطاق واسع بفضل متابعيه الكُثر قصة هذا الشاب. ثم وجدتُ أيضا عند المزيد من البحث تدوينة الفنان رامي جمال في منشور على صفحته تشيد بالفنان النقاش، قائلاً: ‏« ‏أنا عاوز حد يوصلني بالراجل الجميل الجدع أبو صوت مسمعتوش من زمان، ضروري، أنا عايز أغني معاك أغنية دويتو، وعايز أعملك أغنية ليك هدية مني، ولو ربنا كتبلك القبول وأنا شايف إنه فعلا كاتبه، أعملك ألبوم تنظّف بيه وذانا، واللي بيقولوا صوته حلو، لا يا جماعة دا أحلى من الحلو بشويتين‏».

منشور رامي جمال الذي أرفق معه الفيديو للشاب أحمد سالم حاز على إعجاب واسع من متابعي رامي جمال أيضًا، وشهد مفاجأة جديدة بظهورالشاب الذي علق على المنشور قائلًا: ‏« ‏أنا أهو والله‏!».‏

الفنان الشاب يهوى الغناء ولديه قناة على موقع ‏« ‏يوتيوب‏» ‏ليس عليها متابعين ويضع عليها عددا من فيديوهاته لأغاني جميلة يغنيها عادة خلال أدائه لعمله، ووجدت نفس الفيديو الشهير له وهو يغني ‏‏« ‏بكرة يا حبيبي‏»‏ للفنانة وردة. يعني الفيديو الذي يتمُّ تداوله حاليّاً و‏« ‏مكسّر الدنيا‏»‏ تمَّ تصويره منذ عام ولم يلفت انتباه أحد قبل الآن. ويشاء الحظُّ أن يقع الفيديو في طريق ‏« ‏أولاد الحلال‏» ‏فيتمُّ تمريره بشكل موسَّعٍ فيجذب الانتباه ويصبح ‏« ‏تريند‏»، ‏فتكتب عنه الصحف والمواقع، ويتلقّفه عدد من المشاهير والشخصيات العامّة فيتحوّلُ بين ليلة وضحاها إلى حديث المجالس والبرامج والصفحات.

ولأنّه يستحقُّ أن يأخذ فرصةً لإظهار موهبته، فقد جاءته من حيث لا يدري ودون واسطة أو ‏« ‏كوسة‏» ‏ليُحقِّقَ حلمَه. عندما بحثت عن ملامح شخصيته في حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي ‏ ‏وجدتُ شخصاً خجولاً لحد كبير، متواضعاً، لا يحاولُ إظهارَ نفسه أو التفاخر بصوته العذبِ أو حتى يقول ‏« ‏أنا أهو!‏»، ‏أو أنا مظلومٌ ولا أجدَ فرصة لإظهار موهبتي، رغم كونه يستحقُّ أن يكون معروفاً وسط عشراتٍ فرضوا نفسهم على الساحة الفنيّة دون موهبة حقيقية ويقدمون أغاني هابطة تكدِّرُ مزاجنا وتلوّثُ هواءنا.

وما استرعى انتباهي أيضاً خلال متابعتي للفنان أحمد سالم أنه يحرصُ، حتى بعد أن أصبح ‏« ‏تريند‏» ‏، على مشاركة الفيديو الخاص به من الحسابات الأخرى التي تنشره، على الرغم من أنه كان يستطيعُ أن يحذفه من كل الحسابات لينفردَ به ويستحوذَ على كل النجاح وعلامات الإعجاب. لكنَّ أحمد كان يستمتعُ بطريقته بمشاركة الآخرين فرحته.

وما حدث لأحمد درسٌ ملهمٌ مليء بالمعاني الجميلة ويدفعُ إلى التأمّل في فلسفة الحياة التي تنصفُ الموهوبَ وإن تأخرت؛ ويجب على كلَّ شخصٍ أن يتشبثُ بحلمه حتىَّ لو لم يجِدْ سبيلاً مبكرا إلى تحقيقه. ستأتيه الفرصة من حيث لا يعلمُ أو يخطّطُ مادامَ يستحقّها ويصمِّمُ عليها. كل المطلوب المثابرة والصبر وجعل الحلم والهدف أمام العين لا يفارقها حتىّ يتحول إلى حقيقة. أحمد سالم سيتغيرُ مستقبله بلا شك، وما ينتظره في المراحل المقبلة من حياته قد يغاير ما سبق من أيامه الهادئة، وسيحلو له الغناء بملء فمه ‏« ‏بكرة يا حبيبي يحلو السهر‏»، سيحلو السهر لأحمد ‏ وسيحضن القمر ويضيء موهبته ومستقبله! وهو درس لكلِّ شخص يعلّقُ فشلَه أو عثراتِه على ‏« ‏‏شماعة‏» ‏الظلم والفقر والمحسوبية ويتوقف محلك سر. لذلك، لا ينبغي اليأسُ والتخلّي عن الحلمِ حتَّى لو سادت الرداءة والفساد والواسطة.

وإذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي كثيرا ما تقلق مضاجعنا بالإشاعات وبث الفن الهابط والقصص السلبية فإنها عندما تؤدي هدفها الأصيل تستطيع أن تلهم نفوسنا بالقصص الإيجابية، مثل قصة هذا الفنان صاحب الموهبة المتقدة أحمد سالم!

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment