حديث البيئة

08/13/2022 - 10:40 AM

Arab American Target

 

ابتسام يوسف الطاهر

 

بين الحين والاخر يطلع علينا مفتي يرتدي حلة المتعاطف مع الحيوان مرة ، واخرى يرتدي مسوح العلماء المتخصصين بالبيئة.

فمرة هم متعاطفون مع البقر وبعض الحيوانات التي تشابهها في المصير .. فتشاركهم الألم والاستنكار لتحويل تلك الكائنات المسالمة الجميلة الى نقانق وستيك وانواع اخرى من الاطعمة. وهذا مقبول ووجد الكثير من المناصرين الذين تحولوا الى الاكتفاء بما تجود به الطبيعة من خضر  يعوضون النقص بالحليب على اعتبار أنه غذاء كامل والاجبان التي يقول علماء الصحة أنها ضرورية للمحافظة على نسبة الكالسيوم التي يحتاجها الجسم كذلك الأسنان.

لكن رواد الفتاوى اكتشفوا بعد قرون وعصور من شرب الحليب وأكل انواع الجبن.. اكتشفوا ان الحليب الذي نشربه ونصنع منه الأجبان التي نعشقها والقشطة التي لانستغني عنها في تزيين كيك اعياد الميلاد، هو من حق العجل الرضيع لذلك يجب الامتناع عن تلك المنتجات تعاطفا مع العجول. 

وهذا يعني أن أعداد تلك الحيوانات ستكون بتزايد وربما تطغى على البشر وتزاحمهم أكثر مما هم عليه الآن من اختناق!

وظهرت فتوى اخرى أطلقها من يدعون الاهتمام بالبيئة ..فقد تغاضوا عن ما تفعله أمريكا وحليفاتها من الدول الغنية المسيطرة على مقدرات الشعوب، ولم يتطرقوا الى ما فعلوه بآلاف الهكتارات من الغابات بعد قطع الاشجار .. تناسوا ما تسببه مصانع الأسلحة والمواد الكيمياوية من تلوث واحتباس حراري.. و اصابهم العمى ولم يروا الحروب المشتعلة نيرانها وتسابق اسلحتها في القتل والتدمير، وبالتالي ما تسببه من كوارث على البيئة والبشر..

ولم يتطرقوا الى حمى سباق غزو الفضاء التي أصابت الدولة القوية التي تريد أن تكون السوبر في كل شيء، فكم من رحلة أطلقتها أمريكا أدت الى احتراق وتفجر الصواريخ والسفن الفضائية وما سببته من تلوث للجو. مفتيّ البيئة لم يتطرقوا إلى أي من تلك المسببات التي تكاد تدمر البيئة واكتشفوا أن الاحتباس الحراري سببه (فسوة) البقر! حيث الأبقار تطلق ريحا في الجو وهذا ربما تسبب في ثقب الاوزون! ويطالبون الفلاحين بعدم تربية البقر أو غيرها من الحيوانات المأكولة التي صارت اليوم مذمومة! 

ولم تنفع احتجاجات الفلاحين الذين يربون الحيوانات تلك منذ آلاف السنين، وكان الجو نقيا والأوزون باحلى حالاته درعا واقيا للأرض.. لكن جشع أصحاب المصانع، مصانع الأسلحة ومصانع السيارات التي تحتل الشوارع . والازدياد المطرد لاستخدام المواد الكيماوية في الزراعة لتسريع عملية الإنتاج والتحكم بحجم بعض المنتجات الغذائية. والمحاصيل الزراعية التي تتغذى عليها الحيوانات والإنسان أيضا، مما تسبب في غزو الأمراض للبشر، والحيوانات ايضا، مثل جنون البقر وأنفلونزا الطيور! وكذلك  الاحتباس الحراري الذي سيجلب الكوارث على الأرض بعد ذوبان الثلوج في القطبين. 

إذن تلك الحيوانات بريئة من الاحتباس الحراري. ثم ماذا سيحصل اذا ما انقرضت الأبقار والخرفان والخنازير ؟.. ألن يتباكون على انقراض تلك الحيوانات التي رافقت الإنسان منذ استقراره على الأرض.. وهم الذين ما فتئوا يتباكون على الحيوانات التي انقرضت !

فالأولى بحماة البيئة أن يطالبوا بمنع الحروب ومنع الأسلحة بكل أنواعها والتقليل من استخدام السيارات، خاصة تلك التي تنفث انواع المحروقات الملوثة للبيئة.. ومطالبة أمريكا بالكف عن الاعتداء على الشعوب والكف عن سباق التسلح وعن التدخل في مصائر البشر واختلاق الحروب بين الدول الصغيرة، أو بين فصائل الشعوب لدولة لاترضى عنها! والاهم الكف عن قطع الغابات، والكف عن حرائق آبار البترول التي تسبب كوارث بيئية مدمرة. ومعاقبة الدول التي لا تعتني بمحطات الكهرباء وإنشاء محطات لتوليد الطاقة الكهربائية بوسائل تحافظ على البيئة مثل تطوير محطات الطاقة الشمسية واعتمادها لتزويد المدن بالكهرباء، بدلا من المولدات الضخمة التي تضخ حرارة ودخان وضجيج - كما هو الحال في العراق-  بعدها يتركون الناس أحرارا فيما اذا أرادوا الاكتفاء بالنباتات غذاء أو لا. فالطبيعة خلقت قوانين وصلات بين كل أنواع الكائنات لتكمل بعضها البعض في دورة متكاملة  وأي إخلال بتلك الدورة سيؤدي الى اختلال في التوازن الطبيعي.

كذلك يطالبون بتقليل التسابق المحموم على أجهزة التكنولوجيا، فالموبايلات الذكية مثلا ، كل سنة تقريبا تظهر أنواع حديثة لابد من شرائها كذلك الكمبيوترات، ولانهم لم يجدوا وسيلة لاعادة تدوير او تصنيع مايتعطل من تلك المنتجات والتي تراكمها ورميها سيسبب اضرار اخرى للبيئة.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment