بقلم : سهير فهد جرادات
مَن قرينه ؟!.. سؤال وجهه لي أحدهم، عندما قاطع حديثنا حول عدد من"المحظيين"، الذين يحصلون ويمتلكون العديد من المزايا، ويمتازونبالنفوذ والسيطرة بالمقارنة مع غيرهم، وبلغ الأمر إلى عدم إلتزامهم فيالعمل،فوصلوا إلى درجة الإستهتار،فلا مدراء يجرؤون على توجيه أيملاحظة لهم، ولفت انتباههم، أو حتى مجرد سؤالهم !!..
وفوق كل ذلك طلباتهم دائما مجابة، ولا تقابل بالرفض لا بل طالت أياديهم وصلاحياتهم لتصل إلى التدخل بعمل وقرارات رؤسائهم، وتجرؤوا بطلب الإساءة إلىبعض زملائهم المنافسين لهم في العمل. لم أتمكن من الاجابة على ذلك السؤال، لأني لم أفهم ماذا يقصد، بالقرين؟ّ!.
الا بعد أن استوضحت منه،وفهمت أنه ذلك الشخص الذي " رأسه فوق النجوم رغم أن قدميه على الأرض"، ويعمل في أكبر" جهاز حساس "، يعتمد " لضبط " الأمور علىعدد من "التابعين"، ممن يوظفهم لصالح " الدائره " في الخفاء !!..
أي بمعادلة بسيطة، كلما كان أكثر ثباتا في " الكرسي "، ونفوذه واسعا،ينعكس ذلك على " التابع "، فيصبح ذا سلطة وقوة، فلا يتمكن منه أحد،فتصير كلمته هي العليا، وينال ما يريد دون عناء، .. وإذا كان القرين " مابين البين والبين "، فينعكس ذلك على مكتسباته التي ستكون ما "بينوبين" . حينها تذكرت، قولا لمدير سابق لمؤسسة اعلامية حكومية كبرى،يحظى ب"قرين" أو ربما كان هو "القرين بعينه ".
وقد كتب ذلك المدير عند احالته على التقاعد في مقاله الشهير " لو جمعت التقارير التي كتبتها لهم، لملأت شوال أبو خط أحمر "، وكان صدى مقاله كبيرا، فعلى إثره تم فرض تعيينه في صحيفة أردنية كبرى، وظل على رأس عمله فيها حتى بلوغه سن التقاعد، ولا يرى من ضير أن يجيب عندما يُسأل عن أحد الصحفيين المتمردين بقوله: " خالي، هذا مخاوي!!. "قرين"، "مخاوي" ....
بغض النظر عن التسمية، ومدى ارتباطها بالقرين الجيد أو السيء، أو" المخاوي" من "الإنس أو الجن "الخيريين أو السييئين، إلا أن العديدمن الأسئلة تدور في رأسي: هل هذه الامتيازات التي يحصل عليها مثلهؤلاء، مكافأة لهم نظير الخدمات التي أدوها لمصلحة الوطن، أم هي إرضاء للقرين؟ والشاهد أن " كبير القرناء " ما زال يقبع حاليا خلف القضبان بصفته مديرا سابقا لأهم جهاز حساس في الأردن، كما قبع من قبله مديره بسنوات.
حقا كما قيل: "كل قرين بالمقارن يقتدي" وكذلك هل تمالإساءه لأحد أبناء الوطن دون وجه حق، مقابل الحصول على المميزات؟.
وهل من خلت ساحته من" القرائن"، "ولا مخاويين "، وهم كثر، قلوبهم ليست على البلد ؟!.. ويعتبرون غير أكفياء وغير منتمين إلى بلدهم ؟!. وبناء على ذلك لا تلبى لهم طلباتهم، إلا إذا تلاقت مصالحهم مع أصحابمراكز القوى، فيصبحوا خيارا وليس اختيارا !. والسؤال الأهم، هل خدمةالبلد مرتبطة بمن لهم "قرين "؟!.
إن حب الوطن يجب أن يكون خالصا للهتعالى، وليس إرضاء لأي قرين مهما كان !!.. وعليه.... قل لي من قرينك، أقول لك من أنت !!
*كاتبة وصحافية اردنية












08/04/2022 - 08:32 AM





Comments