الخيانة العظمى المشتركة بين الرئاستين الأولى والثالثة

07/30/2022 - 08:59 AM

A

 

 

المحامي فؤاد الأسمر

 

ينص الدستور اللبناني على المهام الملقاة على عاتق كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء لاسيما لجهة التزامهما باحترام قوانين الأمة وانتظام عمل المؤسسات الدستورية والسهر على مصالح الوطن والشعب وعدم التفريط بالسيادة والحدود والمصالح الوطنية وذلك تحت طائلة ملاحقتهما بالخيانة العظمى.

ان حالة الانهيار التام والتلاشي التي نشهدها اليوم توجب السؤال بدرجة أولى عن مسؤولية الرئاستين الأولى والثالثة لجهة وصول الأمور الى ما وصلت اليه، وبدرجة ثانية عن مسؤوليتهما لجهة تمنّعهما عن أداء واجبهما الوطني الإنقاذي.

المؤسف أن كل ما نراه اليوم من هاتين الرئاستين ينحصر بمسرحية تعطيل هزلية، وآخرها "الغنج" حول من يطلب موعداً للقاء الآخر، وترمي هذه المسرحية الى تدمير كل ما تبقى من مؤسسات وطنية والذهاب بلبنان الى فراغ تام على جميع المستويات لاسيما فراغ السلطة الاجرائية من خلال عدم تشكيل حكومة وصولاً الى فراغ في موقع رئاسة الجمهورية وحرمان لبنان وشعبه من أبسط مقومات الحياة، علاوة على انتهاج "الصمت المتآمر" على هذا الشعب المسكين وتركه يعاني أقسى أنواع الذلّ والعذاب.

والمهين أن التدمير الممنهج هذا تغطيه جرائم إثارة النعرات الطائفية من خلال الزعم بالدفاع عن صلاحيات الرئيس المسيحي في حين تقابله مزاعم الذوّد عن الموقع السني الأول.

إن خيانة تدمير وتعطيل الدولة ومؤسساتها واذلال شعبها لا تخدم الا مصالح الحزب الألهي الذي بات الحاكم المطلق في لبنان والممسك بمختلف مفاصل القرار فيه على جميع المستويات الداخلية والدولية، بحيث بات من الواضح تحقق شراكة متكافلة ومتضامنة بين الرئاستين الأولى والثالثة في ارتكاب الخيانة العظمى بحق الدولة شعباً، أرضاً ومؤسسات وذلك لمصلحة محور الممانعة وحزبه ومشروعه الآثم بحق لبنان.

والأخطر أن الشعب المسكين سيبقى رهينة هذا التآمر والخيانة كأداة ضغط على مجتمع دولي غير مبالٍ أصلاً، وانتظاراً لتسوية دولية قد تأتي، أو لا تأتي، على أمل أن يقطف ثمار مكاسبها الممسكين بهاتين السلطتين وازلامهم.

من غير المقبول الاستمرار بخيانة التعطيل والفراغ والتدمير والتجويع والاذلال وبيع لبنان لمحور الافناء مقابل مصالح أنانية فردية آثمة.

فإلى متى سيبقى الشعب الجائع الذليل يهلل ويطبل لجلاديه؟

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment