في بيتنا فأر!

07/27/2022 - 15:45 PM

A

 

 

سهير فهد جرادات*

 

لم أكترث لوجود فأر في بيتي، ولا أخفي سرا، بأنني أنا من فتحت لهبيتي واستقبلته ورحبت به، ليس من باب المنية؛ لكن من باب التعاطف معه، وظروف حياته الشاقة في البحث عن مأوى ومصدر رزق له، بعد  أن استولى فئران متنفذون على مدخراته وسلبوا قوته اليومي، وتركوه دونطعام أو مأوى.

انضم الفأر الجديد إلى الفئران الثلاثة، الذين كنت قدأويتهم في بيتي، وعشنا معا لسنوات طويلة في نفس البيت، وتقاسمناقوتنا سويا، "ومشي الحال"، لم أكن خلال هذه المدة الطويلة أستمعللأصوات، التي تخرج من أهل بيتي حول تطاول الفأر صاحب الثغر"الباسم"، خلال غيابي عن المنزل، وتدخله بالأحوال الداخلية، وفرض سيطرته على بعض مرافقه، وكنت أعتبر هذه الاتهامات مجحفة بحق فأر لاحول له ولا قوة، فاسمة على جسمه "فأر".. أي فار بمعنى هارب، ولا يهرب الفار إلا من الظلم والقهر وقله الموارد، وغاب عن بالي أن الفار ينخربالأساسات.

وجاء اليوم ورأيت أمام عيني صدق الأصوات، التي بدأتتعلو من حولي، واكتشفت بأن الفأر قد احتل المرافق الحيوية في المنزل، ففقدت السيطرة على صالات الضيافة، ولم أعر ذلك اهتماما، فأغلبضيوفي، من المقربين إلى قلبي، أستقبلهم في غرفة المعيشة، ومرت سنوات وأنا  أستقبلهم في تلك الغرفة، ولم أكن أشعر بالضيق رغم أنني كنت أتألم عندما أشاهد صالوناتي تحت سيطرة الفأر، الذي بدأ يتطاول على باقي أرجاء المنزل.

وفي خضم انشغالي بعملي وقوت يومي، حاليحال الكثيرين من أبناء بلدي، تنبهت إلى أن الفأر قد وصل إلى غرفةالمعيشة، واستولى عليها، وسيطر على المطبخ، والمرافق الخدماتية في المنزل، من خلال فئران استقدمهم لهذه الغاية.

لزمت غرفتي الصغيرة المخصصة للنوم، وحولتها إلى عدة استخدامات، واستمر حالي بهدوء إلى أن جاء فأر آخر بمفهوم الفساد، واحتل آخر معاقلي الشخصية (غرفة النوم)، التي لوثها بماله المنهوب، فلم أجد أمامي إلا الحديقة، فقررت الانتقال اليها، وحملت معي ما أحتفظ به من إرث، وخرجت إلى فناء الحديقة، التي وجدتها ترزح تحت سلطة فئران جدد، أقاموا في الباحةالخارجية للمنزل.

والأن أنا أقف على باب منزلي، الذي ورثته من آبائي الذين تورثوه عن أجدادي، وحميته بدمي ودافعت عن أساساته منالانهيار، أنظر إليه بحسرة،  ومفتاحه بيدي، وقوشانه بجيبي، ورغم أن اسمي مكتوب على الباب، لكنني أعجز عن فتحه والدخول إليه.. فكل يخاف من أن يأتي يوم ويقوم الفأر بتغيير " زرفيل " الباب، ومن ثم يغير اسم ورقم المنزل، فتضيع حقوقي.. عندها أتمنى لو كنت " فأرا " في منزلي.

* كاتبة وصحافية أردنية

[email protected]

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment