البطريرك حجولا من الاضطهاد المملوكي الى الفارسي: علامة انتصار بكركي القيّم

07/26/2022 - 18:36 PM

Bt adv

 

 

المحامي فؤاد الأسمر

 

تحتضن حديقة البطاركة في وادي قنوبين ذخائر أباء الطائفة منارة شعبها وقدوته. وقد شكّل تاريخ البطاركة وإرثهم النضالي علامة القوة والصلابة والانتصار على الموت والخنوع.

نستذكر منهم الراهب جبرائيل من قرية حجولا المتعطش لحياة التنسك والعبادة والصلاة فاختاره الرهبان في وادي قنوبين ليخلف البطريرك يوحنا العاقوري.

حمل البطريرك حجولا عصا الرعاية وانتقل إلى دير سيدة إيليج، المقر البطريركي، في ظروف عصيبة واجهت فيها الكنيسة المارونية انشقاقًا داخليًا، فأعاد اللحمة وتوحيد البيت الماروني، الأمر الذي استفز المماليك، فشنوا حملات لاخضاع المسيحيين وحتى الشيعة والدروز في لبنان، وإثارة الفتن والشقاق بينهم والقضاء على حريتهم واستقلالهم. إلا أن البطريرك تصدى لهم فعمدوا الى الصاق به تهمة التعامل مع الصليبيين وأصدروا الحكم المملوكي بإلقاء القبض عليه وتنفيذ حكم الإعدام به.

هرباً من الظلم، لجأ البطريرك الى احدى المغاور في حجولا، فكان أن اجتاح المماليك قرى جبيل والبترون وأمعنوا فيها القتل والذبح بجميع ابناء الطوائف ودمروا الكنائس واعتقلوا الرهبان والكهنة، في محاولة للضغط على البطريرك حجولا ليسلم نفسه.

أدمت أخبار المجازر قلب البطريرك فقرر أن يفدي ابناءه بروحه. سلم نفسه للمماليك، فكُبِل بالجنازير واقتيد، على وقع الأسى ودموع الأهالي، في موكب محاطًا بالعسكر المملوكي بين القرى إلى أن وصل إلى قلعة طرابلس، وهناك تم تخييره بين الموت وبين نكران ايمانه المسيحي والنجاة، فأصر على ايمانه ما أدى الى الانتقام منه عبر جلده وتعذيبه وتشويهه وصولاً الى إحراقه حيًا، وتم دفنه في المقبرة الاسلامية عند السفح الشمالي من تل الرمل العالي سراً، كي لا يكتشف أحد الموقع الذي يرقد فيه سيّد إيليج الشهيد، وقد أوصى النائب المملوكي بأن يكتب على قبره للتمويه اسم “الشيخ مسعود”.

شكل استشهاد البطريرك حجولا، حرقًا وهو حي، في الأوّل من نيسان سنة 1367، رمزًا للمقاومة الإيمانية عبر تاريخ طويل من الاضطهاد الذي عاناه الموارنة وذلك حتى الفداء من أجل بقاء كنيسة الموارنة حرّة على أرض لبنان، وفي سبيل الحق واستمرارية الوجود الحر الكريم فيه لجميع ابنائه.

إن بكركي اليوم وسيدها هم من سلالة هذا التاريخ الطويل المجيد في المقاومة وانتصار الدم والحياة على الموت. وليس أقزام السياسة اليوم وتبعيتهم الآثمة الكريهة لمحور الذلّ والجهل، وأهدافهم الدنيئة وألعابهم الخبيثة وأدواتهم الذليلة، وأساليب الصاق تهمة العمالة بالشرفاء، إلا مرحلة عابرة ستنتهي عاجلاً في ظلمات الفناء، ويبقى الجبل الأشم شاهقاً بأرزه الشامخ العابق بمجد لبنان.

فهل من له أذنان سامعتان ليتعلم ويتعظ؟

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment