إلى ايِّ خرابٍ بعدُ؟

07/26/2022 - 18:08 PM

Arab American Target

 

الهام سعيد فريحة

 

كم هو عبثيٌّ المشهدُ في لبنانَ... ناسٌ تنتظرُ مذلولةً امامَ الافرانِ للحصولِ على ربطةِ خبزٍ، والخبزُ يُهرَّبُ، وفي الوقتِ نفسهِ مجلسُ النوابِ يصوِّتُ،
لقرضٍ سيذهبُ هدراً وتهريباً للحصولِ على القمحِ بقيمةِ مئةٍ وخمسينَ مليونَ دولارٍ... سيدفعها المواطنونَ لسنواتٍ ولسنواتٍ وسنواتٍ.
هلْ هناكَ في العالمِ ارخصُ من الخبزِ؟ صرنا نُذَلُّ للحصولِ على ربطةِ الخبزِ، ويتشاجرُ الناسُ في صفوفِ الانتظارِ...
هذا في ميلٍ، اما في الميلِ الآخرِ وكما كتبنا اولَ من امسٍ، فأنَ الجلسةَ النيابيةَ كانت بابَ اختبارٍ للنوابِ الجدُدِ...
وبابَ مزايداتٍ وشعبويةٍ ونقارٍ وصراخٍ وشتائمَ على مرأى ومسمعِ من السفيرةِ الاميركيةِ دوروتي شيا.
تشاطرَ بعضُ النوابِ وتباهوا بقدراتهمْ امامَ السفيرةِ الاميركيةِ لنيلِ اعجابها، فيما كانَ همُّ السفيرةِ لا الاستماعُ للشتائمِ ولا "للصراصيرِ والزرازيرِ"..
همُّ السفيرةِ الاميركيةِ بحضورها كانَ لضمانِ التصويتِ على قانونِ التعديلاتِ على السريةِ المصرفيةِ، وهو ما يهمُّ المجتمعَ الدوليَّ والفرنسيينَ والاميركيينَ وصندوقَ النقدِ الدوليِّ، لضمانِ مراقبةِ الداخلِ والخارجِ للقطاعِ المصرفيِّ.
تشريعٌ في الهرجِ والمرجِ والصراخِ في الجلسةِ النيابيةِ التشريعيةِ الاولى...
فكيفَ سيتابعُ هذا المجلسُ اعمالهُ وسطَ التشتُّتِ والتنمُّرِ والصراخِ والسجالاتِ والمماحكاتِ والنكاياتِ والشعبويةِ؟
***

شهرٌ ويتحوَّلُ المجلسُ النيابيُّ الى هيئةٍ ناخبةٍ ومعهُ شهرٌ فقط للتشريعِ غبَّ طلبِ "النجيبِ العجيبِ"، الذي يريدُ إنجازَ كلِّ القوانينِ التي وعدَ بها ابوابهُ العاليةَ.
وفي الانتظارِ، مشهدُ اهالي شهداءِ المرفأِ كانَ مُدمياً للقلوبِ، وهم يقفونَ في حرِّ تموز يصرخونَ في وادٍ..
فيما منْ يُسمُّونَ انفسهمْ مسؤولينَ في وادٍ اخرَ.
اختلطتْ المطالبُ بضرورةِ عدمِ هدمِ الاهراءاتِ، مروراً بطلبِ عودةِ المحقِّقِ العدليِّ طارق البيطار، وصولاً الى رفضِ المجلسِ الاعلى لمحاكمةِ الرؤساءِ والوزراءِ والنوابِ..
الى ايِّ خرابٍ بعدُ؟
ألم يكفِ هذا الشعبَ المقيمَ قهراً ومعاناةً وسوءَ معاملةٍ انسانيةٍ؟
ماذا بقيَ لنا، كي نأملَ بغدٍ افضلَ؟
اداراتُ الدولةِ مقفلةٌ منذُ اشهرٍ، ولا يدخلُ فلسٌ الى خزينةِ الدولةِ المفلسةِ.
المعاملُ والكهرباءُ متوقفةٌ بسببِ عدمِ فتحِ اعتماداتٍ للفيول، ولا صيانةَ ولا منْ يَصونونَ؟
وفي الصحةِ حدِّثْ ولا حرجَ، واللائحةُ تطولُ في إنقطاعِ الادويةِ الى احتكارها، الى غلائها الى تهريبها، وفي هذهِ الاحوالِ، ووسطَ عودةِ الدولارِ للارتفاعِ..
ماذا عن مصيرِ اموالِ المودعينَ الذينَ يُوزَّعُ عليهم "النجيبُ" الوعودَ شمالاً ويميناً، فيما هو لا يملكُ القرارَ، وكلُّ خطوةٍ عليه ان يعودَ فيها لصندوقِ النقدِ.
سينتهي الصيفُ وندخلُ الى تشرينَ حيثُ المصائبُ ستكبرُ وتحديداً في الجامعاتِ والمدارسِ...
تُريدونَ فصولاً من المآسي بعدُ... للبحثِ صلةٌ..!

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment