هل بعد زيارة بايدن لجدة كان هناك دور للسعودية في انفراجة أزمة الغذاء؟

07/26/2022 - 16:41 PM

Arab American Target

 

 

د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

 

أعلن الكرملين في 23/7/2022 أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى محادثة هاتفية مع ولي الأمير محمد بن سلمان وناقش معه الوضع في أوكرانيا وعملية تسوية الصراع في اليمن، وشدد بوتين على أهمية التنسيق والعمل المشترك الإيجابي بين موسكو والرياض ضمن إطار أوبك بلس بهدف ضمان استقرار أسعار النفط العالمية.

موقف السعودية من الغزو الروسي لأوكرانيا كان حيادا إيجابيا، فإذا كانت لا توافق على غزو روسيا لأوكرانيا، كذلك في المقابل كان هناك غزو مماثل لأمريكا للعراق وأفغانستان، واليوم إيران تهيمن عبر مليشياتها على العراق وسوريا ولبنان، ولكن اليمن يستهدف السعودية مباشرة، لأن حزب الله والحرس الثوري ومليشيات الحشد الشعبي في العراق جميعهم يشاركون الحوثيين في اليمن لإرسال المسيرات والصواريخ البالستية إلى المنشآت الحيوية في السعودية.

رغم ذلك رفعت أمريكا الحوثيين من قائمة الإرهاب وسحبت صواريخ باترويوت من السعودية، استعاضت عنها السعودية بصواريخ باتريوت من اليونان لحماية امنها مما فرض عليها تنويع خيارات استيراد نظم الدفاع الجوي، وعدم رهن أمنها بدولة وحيدة لم تلتزم بالعهود بين الجانبين، لذلك اتجهت السعودية إلى إشراك أطراف دولية لمقايضة ملفات دولية بملفات إقليمية في سبيل تحقيق أمنها.

ففي سبيل رفع روسيا الحظر عن إمدادات الحبوب المكدسة والتي تنتظر الإفراج عنها في البحر الأسود، والشحن إلى دول العالم من 20 – 25 مليون طن من الحبوب، مقابل أن تلغي الولايات المتحدة بعض العقوبات المفروضة على روسيا، ومنها تصدير الأسمدة من روسيا إلى الولايات المتحدة.

هناك دور للسعودية في الإسراع في تتويج المحادثات التي استمرت أكثر من شهرين بواسطة الأمم المتحدة وتركيا وتصدير شحنات الصادرات الغذائية من ثلاثة موانئ أوكرانية رئيسية هي أوديسا وتشرنومورسك ويوجني مدة الاتفاق 120 يوما قابلة للتمديد، وأن يتم العودة إلى مستوى ما قبل الحرب من تصدير نحو خمسة ملايين طن متري كل شهر.

 وحسب برنامج الأغذية العالمي إن نحو 37 مليون شخص وصلوا إلى مرحلة من الجوع الشديد بسبب تبعات الحرب، واستجابة لمخاوف موسكو من قيام السفن بنقل أسلحة إلى أوكرانيا سيتم تفتيش جميع السفن العائدة في ميناء تركي.

يعتبر التوقيع بين الأطراف في إسطنبول استثنائي للتغلب على الأزمة الغذائية، وهي قضية إنسانية، وستضطلع أوكرانيا بمسؤولية توجيه السفن عبر الألغام التي زرعتها خارج الموانئ ضد الروس ( لن تكون هناك عملية لإزالة الألغام البحرية).

ربما أيضا هذا الاتفاق جزءا من حزمة تشمل القضايا المتعلقة بسوريا، مقابل عودة ضربات إسرائيلية في دمشق تستهدف مطار المزة ومستودع أسلحة إيرانية، والعقوبات ضد روسيا، وصادرات الغاز.

حيث أوروبا تحصل على 40 في المائة من الغاز الروسي، وألمانيا تعد المستورد الرئيسي، وقد عاد ضخ الغاز في نورد استريم 1 بعد إيقاف ضخ روسيا الغاز بحجة الصيانة من 11 – 21 يوليو 2022، ولكن بضخ أقل عند 42.2 مليون متر مكعب، ولا تزال أوربا تحاول جاهدة في تنويع مصادر الغاز لديها، ويسعى الاتحاد الأوربي للحصول على إمدادات إضافية من غاز نيجيريا، حيث يستورد الاتحاد الأوربي نحو 14 في المائة من إجمالي إمداداته من الغاز الطبيعي المسال، وهناك احتمال لزيادة ذلك إلى المثلين.

وفي موقف لافت للحليف الروسي دعا رئيس بيلاروسيا الكسندر لوكاشينكو أطراف النزاع إلى عدم الانزلاق نحو مواجهة نووية مؤكدا أن بوتين ليست لديه طموحات لبناء إمبراطورية سلافية كما يشاع، وهو بذلك ينقض نظريات متداولة كثيرة عن طموحات بوتين، داعيا أوكرانيا إلى قبول الأمر الواقع الجديد والاقرار بفقدان مناطق أصبحت تحت سيطرة الاتحاد الروسي، وهو ما أكده رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان ان استراتيجية العقوبات على روسيا فشلت، وأسعار الطاقة ارتفعت، وأن هناك حاجة إلى استراتيجية جديدة الآن، مشيرا إلى ان الحكومات في أوروبا تنهار مثل لعبة الدمنيو.

وتم بحث استقرار أسواق الطاقة بين الأمير محمد بن سلمان وبوتين، وعلى أهمية أن تستمر مشاركة روسيا في التكتل من أجل زيادة استقرار سوق النفط والطاقة، وستجتمع أوبك بلس في الثالث من أغسطس 2022، وكانت قد وافقت في يونيو على زيادة الإنتاج بكمية أكبر مما كان متوقعا، وخلال زيارة وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان لليابان أدلى بتصريحات أنه لا يوجد نقص في النفط في السوق حاليا، بل هناك نقص في طاقة التكرير، مما يجعل من الضروري زيادة الاستثمار في القدرة على معالجة النفط الخام إلى مختلف المنتجات النفطية.

وحالة التوتر في الأسواق تهدأ نسبيا مع عودة نورد ستريم 1 للعمل بعد توقف 10 أيام، وهناك دول أوروبية ترفض مقترحا بخفض استهلاك الغاز الروسي 15 في المائة، ومنها البرتغال الذي سيؤدي إلى قطع الكهرباء، وكذلك المجر، وهناك تحول عميق في نظام الطاقة العالمي بفعل الحرب جعلها تقدم 100 مليار يورو حزم دعم للمستهلكين، وتطالب ألمانيا بترشيد الطاقة الذي لا يزال إحدى ضرورات الساعة، فيما لا ترى ألمانيا أن تحل الطاقة النووية محل الغاز الروسي والذي ليس حلا سوى لنحو 6 في المائة فقط من إنتاج الكهرباء.

 

[email protected]

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment